محليات

هكذا كان يستمع الملك عبدالعزيز ويتابع الأخبار العالمية مساء كل يوم

روى لـ "الاقتصادية"، سلطان بن يعرب بلخير، حفيد عبدالله بلخير، أول وزير سعودي للإعلام والمترجم الخاص للملك عبدالعزيز آل سعود، قصة استماع المؤسس للأخبار العالمية عبر الإذاعات الأجنبية في كل مساء.
وقال بلخير، "إن جده كُلف بمهام تسجيل الأنباء العالمية، حيث كان يستمع لها عبر الراديو ويكتب الأخبار ويقرأها على الملك عبدالعزيز، ومن هنا بدأ عمله في غرفة صغيرة في قصر الملك، وسكن فيها".
وأوضح أنه تم تقسيم عمل الإذاعات بين ثلاثة موظفين هم: عبدالعزيز الماجد وهو مصري منتدب، وعبدالله البسام وعلي بن عبدالعزيز النفيسي، فكانت إذاعة لندن لدى عبدالعزيز الماجد، وإذاعة برلين لدى عبدالله بلخير، حيث كان الملك عبدالعزيز يهتم بالإذاعة اهتماما كبيرا، لأنها قد احتلت غرب أوروبا في ذلك الحين، وقد اتقن عبدالله بلخير مهامه، وسر الملك لسرعة تكيفه مع المهمة وحسن أدائها.
وأضاف "وتوالت الأيام والشهور والسنوات وهو يرافق الملك في حله وترحاله، وعندما يذهب للقنص أو الحج، بل وتطور الأمر، حتى صار يذهب معه في المهام السياسية مثل اجتماعه بالرئيس روزفلت وبالمستر تشرشل، وقد تطور عمله بعد أمر الملك بإنشاء مكتب شؤون جامعة الدول العربية والمؤتمرات الدولية".
وعن قصة التحاق عبدالله بلخير بالعمل مع الملك المؤسس، قال حفيده "كان جدي يعمل في مكتب عبدالله السليمان وكان يقرأ الصحف التي تأتي للسليمان، ومن ثم أصبح مسؤولا عن الأوراق التي يبعثها مكتب الزيت والمعادن للشيخ السليمان، وبعد إحدى الرحلات ذهبوا ليتم وداع الملك عبدالعزيز، وكان السليمان يقدم للملك كل من رافقه من الأشخاص في مهمته، وفي طريق عودتهم إلى الطائف جاء رجل كبير في السن وأعطاه برقية نصها (من الملك عبدالعزيز إلى الشيخ عبدالله السليمان، إذا وصلتك برقيتي هذه في أي محل تكون فابعث الكاتب الموجود عندك عبدالله بلخير، ولا يأتي صباح غد وإلا هو عندي في المربع)، فالتفت جدي إلى الرجل حامل البرقية وهو أمير الدوادمي، فقال له (برقية من طويل العمر)، وأعطى جدي نسخة من البرقية، ولكل أمراء المناطق الذين في الطريق، يقول فيها الملك عبدالعزيز (إذا مرت عليكم سيارة ابن سليمان وفيها كاتبه، فعودوا بالكاتب عبدالله بلخير إلى عندنا)".
وتابع "وصلوا مع طلوع الشمس باب المربع وهو القصر الملكي في الرياض، واستقبله الشيخ عبدالرحمن الطبيشي الذي كان على علم بالبرقية، فاتصلوا بالملك عبدالعزيز وأخبروه بأن كاتب ابن سليمان عند الباب، فطلب منهم أن يأتوا به، فذهب إلى الملك وانتظر عند الباب الداخلي حتى يخرج الملك بعد نصف ساعة، فأقبل بعد ذلك الملك عبدالعزيز، وكان ذاهبا حينها إلى قصر الديرة كعادته في كل ضحى مع من في معيته من الرجال، فقال له الملك عبدالعزيز (عسى ما أتعبناك)، فقال (أبدا طال عمرك، فهذه فرصة سعيدة)".
واستطرد بلخير، "فقال الملك المؤسس لجدي (الحقيقه نحن أتينا بك لأن عندنا موظفا في الإذاعة يسجل لنا الأخبار قد مرض وعرضنا عليه العلاج هنا، لكنه أصر على العلاج في الشام، ولأن الإذاعات مهمة عندي جئنا بك كي تجلس عندنا ريثما يبحث عبدالله بن سليمان عن موظف غيرك إذا كان بحاجة إليك، أو إن جزنا لك تجلس عندنا ونخبر السليمان أن يبحث عن أحد غيرك)". وعن جواب جده على عرض الملك عبدالعزيز أوضح بلخير أنه رحب جدا، وقال جدي "يا طويل العمر هذي فرصة عمري أن أكون في خدمتك، وسيكون عبدالله السليمان أسعد الناس أن يحل أحد كتبته في هذا المحل ليخدمكم"، فابتسم الملك قائلا "إذا نحن نكتب له ليدبر نفسه وتبقى أنت عندنا، قم معي الآن إلى الديرة لنسلمك عملك ومكتبك، حيث سيخبرونك عن طريقة ممارسة عملك وكيف تعرض لنا الأخبار". وأشار إلى أن جده عبدالله بلخير تسلم عمله مسؤولا عن جميع الإذاعات التي تبث من خمس محطات تذيع صباحا أو ظهرا وعصرا وفي المساء، وتم توجيهه بالحرص على تسجيل كل ما تذيعه وتتم كتابته، ويقرأ على الملك حسب الترتيب، حيث كان يحضر بأوراقه لعرضها وقراءتها على الملك عبدالعزيز مع زملائه المشاركين له في أداء مثل هذه المهمة، إذ كانوا يجيئون للملك في فترة المساء التي يجلس فيها بعد صلاة العشاء مساء كل ليلة حول الملك الأمير عبدالله بن عبدالرحمن أخوه، وابنه الأمير سعود، ثم كبار مستشاريه ورؤساء شعب الديوان الملكي، وموظفو الشعبة السياسية، ومسجلو وكتاب الإذاعات العالمية، ويقوم كل واحد من هؤلاء في تلك الجلسة بعرض عمله على مسمع وأنظار الملك عبدالعزيز، ويستمعون كلهم لما يقرأ وما يعرض على مدار الساعة في الأمور الخارجية والداخلية للبلاد".
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من محليات