أوقفوا عبث بعض مندوبي شركات الأدوية

|

بعض مندوبي شركات الأدوية يلعب دورا مسيئا للمهنة الطبية، حيث يتم تعيين مندوبي شركات الأدوية في جميع الدول بهدف التثقيف الصحي للأطباء والمرضى لأي علاج يراد تسويقه.
وأحيانا يكون الحكم على نجاح مندوبي الدعاية متناسبا طرديا مع حجم مبيعاته أي كلما زاد حجم المبيعات زاد نجاح المندوب بغض النظر عن بعض المعايير والمقاييس المثالية التي لا تهم بعض الشركات بقدر أهميتها بحجم المبيعات.
غالبا ما تكون ترقية المندوب وتدرجه الوظيفي مرتبطة ارتباطا أساسيا بمقدار ما يدره على الشركة من مبيعات وأموال.
البعض منهم يكون مثاليا وحاذقا في تعامله ويحرص على تثقيف الأطباء والمجتمع بإيجابيات وسلبيات العلاج ومضاعفاته. وفي الوقت نفسه يحرص على التسويق بطريقة مهنية احترافية.
حديثنا اليوم هو عن قلة من هؤلاء غير الاحترافيين أو بمعنى آخر غير المهنيين في هذا المجال، الذي بدأ للأسف يزداد عددهم في غفلة.
ما تفعله هذه الفئة من غير المهنيين هو إعطاء نسبة مقتطعة من حجم المبيعات للمنتج الذي يسوق له "من 10 إلى 20 في المائة" ويكون للأسف بالاتفاق مع الطبيب الذي يعتبر شريكا في هذه التصرفات غير المهنية وغير الأمينة وفي بعض الأحيان تصل إلى حد خيانة الأمانة في وصف بعض المنتجات التي قد لا تفيد في علاج المريض. ويكون المستفيد منها هو نسبة المبيعات للمندوب وزيادة النسبة المتفق عليها مع الطبيب.
منظومة خاطئة للأسف، المتضرر منها ماديا هو المريض وقد يمتد هذا الضرر أحيانا إلى ضرر صحي من استخدام غير ملزم لبعض المنتجات.
أحيانا تكون النتيجة إيجابية من العلاج ويراجع المريض طبيبه لشكره على العلاج والوصفة باهظة الثمن. في حين أن لو يعلم أن شفاءه فقط بربع التكلفة، حيث كان في مركب واحد فقط وباقي الوصفة هي علاجات لا تفيد ولا تضر لكنها تدر بالنسبة لطبيبنا الفاضل!
هدفنا الأساسي والمنشود للجميع هو تقديم خدمة صحية للمراجعين بأمانة تامة ومساعدتهم في التشافي من شكواهم أو أمراضهم دون الخلل أو الإضرار بأي من أطراف المنظومة "مريض وطبيب ومندوب الشركة".
وبعض المندوبين يحرص على "رشوة" بني جلدته فيغرق عليهم الهدايا ويحرص على أخذهم للمؤتمرات العالمية "مجانا" وإذا رجعوا من هذه المؤتمرات مطلوب منهم تسديد تلك الفواتير لصرف منتجاته "التي لا يحتاجها المريض".
ومن يسدد أسرع هو من يذهب إلى مؤتمرات أكثر.
لماذا لا تتم سعودة مندوبي الشركات الطبية، وأين زملاؤنا الصيادلة من هذه المهنة التي هي حلقة وصل بين العلاج والمريض؟
لا أنسى في النهاية أن أقول إن هناك شريحة كبيرة من الأطباء والمندوبين أصحاب أمانة وعلم ولكن المقصود بهذا المقال هو قلة بدت تكثر إن لم نتدارك لتحجيم تلك المشكلة فسوف تنعكس سلبيا من الناحية الصحية والمادية على المريض.
باختصار أناشد الجمعية السعودية للصيدلة والمجلس العلمي للصيدلة في الهيئة السعودية للتخصصات الصحية أن تسعود وظيفة مندوبي الشركات العلاجية، وأن تصرف الشركات ميزانية التعليم والتثقيف بطريقة مهنية تخدم المنظومة الصحية.

إنشرها