المشراق

ابن حصيص ومحبوبته سارة

محمد بن فهاد القحطاني، المعروف بابن حصِيص، شاعر مجيد نشأ في البادية، ثم وفد إلى مدينة عنيزة وعاش فيها وتعلم، وكان كفيف البصر، نظم في كثير من فنون الشعر، وأجاد فيها. توفي عام 1354هـ.
وأشهر قصائد ابن حصيص تلك التي قالها في محبوبته سارة، التي يقول فيها إنه لن يترك حبها حتى يترك أهل مدينة شقراء الصلاة، يقصد أن ذلك مستحيل، وأشار إلى أهل شقراء لما عرفوا به من التدين والحرص على الصلاة. يقول في القصيدة:

هَيَّضْ ابن حْصِيْص في تالي نهاره
ألف قافٍ من ضميره مدلجاتِ
كن في عيني من الفرقا شـراره
أو مخاليب الوحوش الطايراتِ
فيا وجُوْدِي وَجْد مسكور الجباره
ساهر تسعين ليله ما يباتِ
أو وجود اللي فضـى الحاكم دياره
وخذ ماله والحريم مْسَلّبَاتِ
عقب ما هو تاجرٍ راعي عماره
صار فلاّحٍ علومه هَيّنَاتِ
لا رماني لا يمين ولا يساره
مار صوّبني بحد المرهفاتِ
حَطّني لاهل الهوى المَجْمُوْل شاره
مثل نيشان المعاطيب الرماةِ
الرقايم يوم سَوَّاها عياره
في خدوده رودعوها الغاوياتِ
أبو جبين فالسلب يوضـي عفاره
مثل بَرَّاق المزون الداجياتِ
صاحبي في الجو مِدْهَاله وداره
ما نزل في ثرمدا والا مراتِ
عند ابن ... صابرها صباره
في الحضـيرة تدّرج مثل المهاةِ
البرِيْم بوسطها والريش داره
والردايف شط مرجاعٍ فتاتي
من خبر جارٍ ذبح بالحب جاره
بالمبيسم والثنايا صافياتِ
ريْق ساره مثل شَكْرٍ في غضاره
أو حليب أبكار عربٍ مسمناتِ
والنهود زبيديٍ في دعْب قاره
في محِيْر الما القراح مصلعاتِ
والذوايب ذيل شَقْرا وسط غاره
والجدايل بالرشوش مجدلاتِ
ولَّعتني بالهوى والحب ساره
واخلفتني عن هوى بيض البناتِ
المطوَّع لو يشوف خْدِيْد ساره
طَبَّقْ المصحف وعَجّل بالصلاةِ
حالفٍ بالله ما انسى حب ساره
لين أهل شقرا يخلون الصلاةِ
لا يمي عضّه ربيْبٍ فالخباره
ساعره يَصْلا العظام الصالبات
ِ
شرح المفردات:
هيض: هاجت مشاعره. قاف: بيت من الشعر أو قصيدة. مدلجات: من الدلجة، وتروى مدرجات، ومدمجات. فضى: غزاها واستولى عليها وفرض عليهم ضريبة. شاره: علامة. الرقايم: نقوش للزينة تضعها بعض النساء في الوجه. رودعوها: الرودعة هي نقش الرقايم. صباره: في الفصحى: الأصبرة من الغنم والإبل هي التي تروح وتغدو على أهلها لا تغرب عنهم. والصبرة عند أهل نجد عقد تأجير طويل الأجل بين طرفين على مبلغ يتفقان عليه، ويكون في المزارع والبيوت والدكاكين، ويمتد أحيانا إلى عشـرات السنين وأكثر. البريم: خيط من صوف أو غيره تربطه المرأة أسفل بطنها. شكر: سكر. غضاره: وعاء معدني صغير يشـرب فيه الماء والحليب. زبيدي: نوع من الكمأة أبيض اللون. الذوايب: الشعر. شقرا: فرس شقراء. الرشوش: ماء الورد وما ماثله من العطور التي يدهن بها الشعر. أهل شقراء معروفون بالتدّين والحرص على الصلاة، والشاعر يريد أن يثبت عمق حبه لساره، واستحالة نسيانه لهذا الحب، إلا إذا ترك أهل شقراء الصلاة، وهذا ما لا يكون، ولن يكون إن شاء الله. ربيب: يقصد الثعبان. الخباره: الخبراء، وهي الأرض التي تكثر فيها الجحور. ساعره: سمه.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من المشراق