صندوق الاستثمارات هو قلب «الرؤية»

|

يتحول صندوق الاستثمارات العامة تدريجيا إلى القلب النابض للاقتصاد السعودي. فبرنامج الصندوق، وهو أحد برامج «الرؤية» المحورية، يهدف إلى تحويل الصندوق إلى أداة فاعلة في الاقتصاد، تتمكن من النهوض بأي قطاع يستهدفه. وهو ما رأيناه أخيرا في قطاع السياحة عن طريق إنشاء شركة للاستثمار والترفيه برأسمال يصل إلى عشرة مليارات ريال. فالاستثمارات في هذا القطاع ستعمل على جذب رؤوس الأموال الأجنبية، إما استثمارا أو كعوائد من العملة الصعبة تنمى بها الاحتياطيات العامة، وإما احتفاظا بهذه العملة الصعبة داخل الاقتصاد بدلا من أن يصرفها المواطن في سياحته الخارجية. ويتكامل مسار هذه الشركة مع كل من مشروع البحر الأحمر ومشروع الفيصلية رغم اختلاف الأهداف. فعديد من أهداف برنامج الصندوق غير المباشرة تتقاطع مع هذين المشروعين، مثل زيادة المحتوى المحلي غير النفطي وتأهيل مناطق اقتصادية خاصة ودعم السياحة.
وكذلك يتقدم الصندوق على محور آخر، وهو توطين التقنية والمعرفة عبر هدف مباشر هو بناء شراكات اقتصادية استراتيجية. فصندوق رؤية سوفت يحدد اليوم معايير صناعة الروبوتات من أجل أن يكون هذا الصندوق المشترك هو المعيار القياسي. فمثلما تقاس خامات النفط قياسا على خام برنت، فإن «رؤية سوفت» يعمل على تشكيل هذه الصناعة المستقبلية. الأمر الذي من شأنه، متى ما تكامل مع برامج تعليم محلية، أن يكوِّن واديا سعوديا للسليكون يكون هو الرائد على مستوى العالم، حتى وإن كان في بدايته مملوءا بالأجانب، فاستقطاب مثل هذه الكفاءات كفيل بتحقيق نقلة نوعية حقيقية في التعليم والبحث العلمي والابتكارات. بحيث يبدأ في إيجاد صناعات من بداية سلسلة قيمتها المضافة، لتصبح جميع حلقاتها وطنية مستقبلا.
القطاعات الرئيسة الأخرى التي يستهدفها برنامج الصندوق هي قطاعات واعدة غير مستغلة بشكل فاعل مثل التعدين والخدمات اللوجستيه. فعادت أخبار الجسر البري الذي يربط شرق البلاد بغربها إلى التداول مرة أخرى. وهي قطاعات كفيلة بتوفير عديد من الوظائف لكونها تعمل على كسر أحد العوائق الأساسية لتحقيق التشغيل الكامل لقوى العمل الوطنية وهي التكدس السكاني في المدن الرئيسة. فمتى ما انتشرت الفرص الاستثمارية على مدى أرض المملكة، فإن العامل سيتبعها وسيخفف الضغط على المدن الرئيسة وحاجتها إلى البنية التحتية.
من وحي برنامج عمل صندوق الاستثمارات العامة يمكن القول إن الصندوق يغرس اليوم فسائل ستؤتي ثمارها على المدى الطويل. فالصندوق لا يستهدف أن يحقق عوائد على استثماراته لتمويل خزانة الحكومة بشكل مباشر، إنما عن طريق تنمية الاقتصاد، ومن ثم تعمل الضرائب والأنشطة التجارية الجديدة على حصد ثمار غراس الصندوق. ولذلك فإنه يبدو من المرجح أن يطلق الصندوق مسارا موازيا في برنامجه لعمليات التخصيص. فيكون الصندوق هو محطة التأهيل لطرح القطاعات الحكومية إلى القطاع الخاص، كما يحصل اليوم مع شركات المطارات وكذلك مع نقل حصص الحكومة في شركة الكهرباء إلى الصندوق. فالكفاءات المتوافرة لدى الصندوق قادرة على إعادة تشكيل القطاع العام بما يتوافق مع نماذج أعمال القطاع الخاص. كل هذه البرامج والأهداف والخطط تجعل من الصندوق قلبا شابا يجدد روح الاقتصاد السعودي.

إنشرها