طلب رأي العموم على مشاريع الأنظمة.. خطوة للأمام

|

تعتبر عملية التشريع وإصدار الأنظمة أحد أهم الأعمال الحساسة والجوهرية التي لها أثر كبير في المجتمع، وتكمن أهميتها في كون هذه التشريعات عندما تصبح قوانين معتمدة، سيكون لها أثر جوهري ومباشر في المشمولين بها. بناء على ذلك الإسهام والمشاركة فيه من قبل العموم من أفراد وشركات يعتبر مسألة واضحة الأهمية. وكخطوة أولى للأمام أعتقد أن قرار مجلس الوزراء الصادر في 30/11/1438هـ، الذي تمت بناء عليه الموافقة على الضوابط المطلوب مراعاتها عند إعداد ودراسة مشروعات الأنظمة واللوائح المحدثة وما في حكمها يدعم هذه الفكرة كخطوة للأمام، وسأشير في هذه المقالة لجانب واحد من هذه الضوابط وهو نشر مشروعات الأنظمة للعموم. في البداية أحب أن أشير إلى أن هذه الضوابط ليست الأولى فقد صدرت هذه الضوابط عام 1435هـ بقرار من مجلس الوزراء، التي تم تعديلها في شهر ذي القعدة الماضي. وامتازت هذه الضوابط المحدثة عن سابقتها أنه تمت إضافة إجراء من الإجراءات وهو أنه على الجهات الحكومية عند إعدادها لمقترحات مشروع نظام متعلق بالشؤون الاقتصادية والتنموية، فإنه يجب نشر تلك الجهة لمقترحها على موقعها الإلكتروني لاستقبال آراء وملحوظات ومرئيات الجهات والأفراد المعنيين بهذا النظام، كما يجب على الجهة نشر ملخص لأهم هذه الملاحظات والمرئيات والآراء في المواقع. هذا الإجراء أو الآلية أرى أنها مساحة حديثة تفتح المجال لمشاركة العموم في المساهمة في صياغة التشريعات أو الأنظمة لدينا.
فمثلا عندما تعتزم وزارة التجارة والاستثمار إعداد مقترح لمشروع نظام البيانات التجارية السرية، فإنه على الوزارة نشر هذا المقترح على موقعها واستقبال ملاحظات الجهات والشركات والأفراد الذين تمسهم أو يعنون بهذا المشروع، وبعدها تقوم الوزارة بنشر ملخص لأهم تلك الملاحظات والمرئيات على موقعها.
هذه الضوابط تعتبر خطوة إيجابية، لكن أعتقد أن هناك حاجة لضوابط إضافية مثلا لجزئية أنه عندما يتم عرض المشروع للعموم ومن ثم عرض ملخص لأهم ملاحظات ومرئيات العموم، فإن التساؤل يكمن في كيفية التعامل مع هذه المرئيات والضابط في تقييم مدى أهميتها من عدمه ومدى التزام الجهة بمراعاتها أو الإجابة عنها وآلية الموافقة على الملاحظات والمرئيات والإجابة عنها وأخيرا شكل المشروع بعد تبني الملحوظات والمرئيات التي تمت إضافتها أو تبنيها، فلا أعتقد أن الغرض من استطلاع رأي العموم هدفه الجمع لذاته، لذلك وجود آلية أوضح أرى أنه سيكون له عوائد أفضل؛ على الأقل سيتم ضمان أن مبدأ الشفافية تحقق ولو بجزء بسيط، كما أنه يمكن للعموم من المشاركين وغيرهم من الباحثين والمختصين قياس مدى الاستجابة لآراء العموم مع سببه. إضافة لذلك فقد تركت الضوابط للجهة المعنية بالمشروع أن تقدر نشر المقترح من عدمه فيما يتعلق بمشاريع الأنظمة المتعلقة بالشؤون الأخرى غير الاقتصادية والتنموية، علاوة على أن كلمة الشؤون الاقتصادية والتنموية قد توجد منطقة رمادية فيما بين الاقتصادية والتنموية وغيرها. وفي كل الأحوال فالذي أراه أنها سلطة تقديرية موسعة من الأفضل عدم استثنائها أو تركها لتقدير الجهة المعنية بشكل مطلق، ولو على الأقل أن يتم تحديد مجالات ضيقة بعينها.
في الختام، كما ذكرت سابقا أن إضافة إجراء وخطوة نشر مشاريع الأنظمة أو القوانين المتعلقة بالشؤون الاقتصادية والتنموية تعتبر خطوة إيجابية أولى حيث تشتمل على عنصري الشفافية والمشاركة، ومساحة التطوير فيها مهمة لا سيما أن التطوير أو التعديل نحو الأفضل جزء أساس من عملية تحقيق الأهداف التنموية.

إنشرها