الأمير محمد بن سلمان .. في مرآة الصحافة العالمية

|

منذ اللحظة التي أعلنت فيها المملكة العربية السعودية "رؤية السعودية 2030"، والصحافة العالمية تتحدث عن شخصية الأمير محمد بن سلمان ولي العهد وعن مشروعه المتوازن الطموح الذي يرمي إلى تنويع موارد المملكة، والتحول من عصر الاعتماد على البترول إلى عصر الموارد المتعددة التي تضع المملكة في عصر ما بعد البترول.
ولقد حفل العدد الأخير من مجلة "الرجل"، "تموز / آب (يوليو / أغسطس) 2017" بالكثير مما أفصحت عنه الصحافة العالمية عن شخصية ولي العهد وآماله وأحلامه الشابة التي تستهدف استثمار طاقات وتطلعات الشباب السعودي لتحقيق الكثير من أحلامهم وآمالهم، ولا سيما أن الشباب يمثلون نحو 70 في المائة من سكان المملكة.
ولقد كتب الكاتب الأمريكي ديفيد أغناطيوس في صحيفة "واشنطن بوست" على لسان الأمير محمد بن سلمان قائلا: أنا شاب و 70 في المائة من مواطنينا من الشباب، ثم قال نحن لا نريد أن نضيع حياتنا في هذه الدوامة التي كنا فيها طوال الـ30 سنة الماضية بسبب الثورة الخمينية التي سببت التطرف والإرهاب في المنطقة، نريد أن ننهي هذه الحقبة البغيضة الآن، نحن نريد ــ كما يريد الشعب السعودي ــ الاستمتاع بالأيام المقبلة والتركيز على تطوير مجتمعنا وتطوير أنفسنا أفرادا وأسرا، وفي الوقت نفسه الحفاظ على ديننا وتقاليدنا، نحن لا نريد أن نستمر في العيش في حقبة مضت، لقد ولى زمان تلك الحقبة والآن نحن نستشرف مستقبلا جديدا.
أما صحيفة "وول ستريت جورنال" فقالت عقب مبايعة الأمير محمد بن سلمان بولاية العهد إن التغيير في القيادة السعودية له أهداف عديدة منها تحديث الدولة وإعادة هيكلة الموارد، ورأت الصحيفة أن تولي الأمير محمد بن سلمان ولاية العهد هو رهان على أنه يستطيع إجراء تحول مالي واقتصادي جذري في المملكة.
ونشرت صحيفة "تليجراف" تقريرا للكاتبة شارلوت ليزللي جاء فيه أنها التقت الأمير محمد بن سلمان ووصفته بأنه ممتلئ بالطاقة والطموح وصاحب نظرة مستقبلية متفائلة، وشرحت كيف كان يوقف المترجم مرارا ليصحح بعض التعبيرات التي يراها أكثر ملاءمة للحوار، وأوضحت أنها لمست تطورا ملحوظا في المملكة.
من ناحيته، قال والتر كتلر السفير الأمريكي السابق لدى المملكة في مقالة نشرها أخيرا في مجلة "الرجل": أنا أعرف عددا من الصحافيين الأمريكيين الذين زاروا المملكة حديثا والتقوا ولي العهد الأمير محمد بن سلمان لساعات وعادوا منبهرين بشخصيته ورؤيته، ويضيف سفير واشنطن الأسبق قائلا: أعتقد أن قيادة الأمير محمد بن سلمان ولي العهد ستكون جيدة ليس للعلاقات الأمريكية السعودية فقط، بل لمستقبل المملكة، لأنها قيادة شابة طموحة، والشعب السعودي يتزايد بسرعة ونسبة الشباب عالية، وكدبلوماسي عاش في المملكة لسنوات طويلة أعتقد أن من المفيد أن تشهد المملكة الآن تحولا في القيادة من الجيل السابق للجيل الجديد الشاب، أنا أكن كل الاحترام لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، فقد تعاملت معه لسنوات طويلة أثناء خدمتي في المملكة "1984 ــ 1989" حينما كان أميرا لمنطقة الرياض، وأعتقد أن ابنه محمد بن سلمان ولي العهد ورث كثيرا من والده خصالا حميدة، ليس في القدرات الإدارية والقيادية فقط، ولكن كقيادة تعرف مجتمعها جيدا، لأن الأمير محمد بن سلمان نشأ وترعرع داخل المملكة ولم يقض سنوات دراسته في الجامعات الأمريكية، ولذلك فهو يتمتع بصدقية عالية كشخص يعرف وطنه وشعبه جيدا، وأضاف السفير الأمريكي الأسبق قائلا: وعند النظر إلى "رؤية 2030" نجد أنها تفتح آفاقا جديدة لتوسيع نطاق التعاون الاقتصادي والاجتماعي بين البلدين الصديقين، وتفتح المجال لإيجاد شراكات جديدة بين الشركات الأمريكية والشركات السعودية، كما أن صفقة السلاح الضخمة التي تم توقيعها أخيرا غير مسبوقة في تاريخ البلدين وسوف تعزز إقامة المزيد من الشراكات.
إن المملكة والولايات المتحدة تتحملان مسؤولية الحفاظ على الاستقرار في هذه المنطقة، وأعتقد أن دور المملكة العربية السعودية في تعزيز الاستقرار في المنطقة الآن أصبح أكثر أهمية عما كان في الماضي، حيث تعمل بعض دول المنطقة سويا لمواجهة الإرهاب والتطرف، وكانت وما زالت هذه القضية من القضايا الرئيسة في أجندة العلاقات السعودية الأمريكية من أجل لجم الدور الإيراني المتطرف الذي يستهدف دعم ونشر الإرهاب في ربوع المنطقة. واختتم السفير الأمريكي الأسبق والتر كتلر مقالته قائلا: إن العالم يتقارب وينفتح بعضه على بعض، ولقد شاهدت التطور الاجتماعي الحادث في المملكة خلال السنوات القليلة الماضية، ونشاهد الآن كثيرا من التطورات، وقبل ذلك شاهدنا مشاركة المرأة السعودية في المجالس المحلية ومجلس الشورى، ونلاحظ أن كل الكوادر السعودية باتت تشارك في بناء المجتمع السعودي المتطور.
وفي الختام نلاحظ أن الصحافة العالمية تجمع على أن "رؤية السعودية 2030" وتعيين الأمير محمد بن سلمان على ولاية العهد .. سوف يحقق للمملكة كثيرا من الخير والتقدم، ويفتح أمامها سبل التنمية المتوازنة التي تستهدف بناء الإنسان السعودي قبل بناء الحجر والشجر.

إنشرها