ضريبة القيمة المضافة.. تبعاتها وتحدياتها

|
تدخل ضريبة القيمة المضافة حيز التنفيذ بداية عام 2018 بعدما نشرت مصلحة الزكاة والدخل نظام الضريبة واللائحة التنفيذية لتطبيقها. ضريبة القيمة المضافة هي ضريبة غير مباشرة حيث ترتبط بالاستهلاك، فمتى ما قام الفرد أو النشاط التجاري باستهلاك أو استخدام سلعة أو خدمة فإن عليه أداء الضريبة. ومع أن المستهلك النهائي يتحمل كامل قيمة الضريبة، التي حددت عند 5 في المائة، فإن مسؤولية أدائها تقع على كل مشارك في سلسلة القيمة المضافة مهما امتدت. فالمستهلك الذي يشتري وجبة من أحد المطاعم سيجد في فاتورة مشترياته بندا إضافيا يعادل نسبة الضريبة المفروضة. القيمة المضافة التي قدمها المطعم للزبون هي توفير الوجبة وتحضيرها، ولذلك فإن ما يتحمله من الضريبة يعادل إسهامه في عملية توفير الوجبة فقط. ولكن المطعم يشتري مكونات الوجبة من موردين يقومون بتحميله ضريبتهم في الفواتير التي يصدرونها. وحتى لا تتضاعف الضريبة على مدى سلسلة القيمة المضافة، فإن كل حلقة في السلسلة تؤدي كامل الضريبة على إجمالي مبيعاها إلى الحكومة، ومن ثم تطالب باسترداد الضرائب التي دفعتها إلى الحلقات السابقة من الحكومة أيضا. بهذه الطريقة، فإن الحكومة تضمن أداء كامل ما تفرضه من ضرائب على الإنتاج المحلي والواردات المستهلكة داخل حدود منطقة اقتصادية محددة. كما أن عملية التحصيل من كل الحلقات أولا، ومن ثم رد الضرائب للحلقات المستحقة سيوفر سيولة مستمرة لحسابات الحكومة. اقتصاديا، ستعمل ضريبة القيمة المضافة على توفير مصدر دخل جديد لتمويل النفقات الحكومية. إلا أن هذه الضريبة تحصل من عمليات الاقتصاد نفسه، وبالتالي فإنها بحاجة لأن يكون هناك عمليات إنتاج قوية حتى لا تصبح مجرد رسوم جمركية. فمتى ما اعتمد الاقتصاد على ريع بيع سلعة وعلى التدفقات النقدية الناتجة عنها، فإن أي استهلاك محلي سيكون مستوردا. كما أن الضريبة تدخل حيز التنفيذ في فترة مختلفة للاقتصاد السعودي تغيرت فيها وتيرة النمو العالية التي استمر عليها في العقد الماضي إضافة إلى التضخم السلبي رغم ارتفاع تكلفة مدخلات الإنتاج. ولذلك وحتى تكون الضريبة منتجة فمن الضروري أن تعود متحصلات الضرائب إلى داخل الاقتصاد مع زيادة كفاءة الإنفاق الحكومية. فمتى ما نما الاقتصاد فإن متحصلات الضرائب ستنمو معه، الأمر الذي يعزز ثقافة الإصلاح الاقتصادي كحزمة واحدة لا تتجزأ. أكثر التحديات لتطبيق الضريبة تقنية في صميمها. فبيئة الأعمال في السعودية تفتقر إلى الوعي المحاسبي، ما سيشكل ضغطا على المنشآت الصغيرة والمتوسطة لافتقارها إلى الموارد. فعلى سبيل المثال، في حال تسجيل شركة لمبيعات تحصل قيمتها مستقبلا، فإن هذه المبيعات ستخضع للضريبة، الأمر الذي سيؤثر في عمليات إدارة النقد لدى جميع الأنشطة التجارية. وخصوصا أن أي نشاط تزيد مبيعاته اليومية على ألف ريال سيطالب بتقديم الإقرار الضريبي. كما أن اللائحة التنفيذية لم تتطرق إلى إعفاء السلع الأساسية وخصوصا المدعومة وكيفية معاملتها. ولذلك قد يكون للضريبة أثر سلبي على المدى القصير، إلا أنها مهمة ومحورية لحل شامل يخرج الاقتصاد من اعتماده على سلعة واحدة على المدى الطويل.
إنشرها