FINANCIAL TIMES

شولتز يفشل في الإقناع مع استيلاء ميركل على أجندة حزبه

الارتفاع الصاروخي - والسقوط الهائل - لتصنيفات استطلاعات الرأي لمارتن شولتز هو واحد من أكبر ألغاز السياسة الألمانية في الفترة الأخيرة.
عندما عين كمرشح عن الحزب الديمقراطي الاشتراكي لمنصب المستشار في كانون الثاني (يناير) الماضي، أثارت موجة من النشوة اجتاحت الحزب. بائع الكتب السابق الذي صعد ليصبح رئيسا للبرلمان الأوروبي برز باعتباره رجل الشعب الجذاب. وشعر الأعضاء أخيرا أن لديهم زعيما يمكنه إزالة أنجيلا ميركل وبدء أول حكومة بقيادة الحزب الديمقراطي الاشتراكي في ألمانيا منذ 12 عاما.
قبل تعيينه، كان الحزب في وضع ضعيف بنسبة تزيد قليلا على 20 في المائة في استطلاعات الرأي، متخلف كثيرا عن تكتل الحزب الديمقراطي المسيحي / الحزب الاشتراكي المسيحي برئاسة ميركل.
فجأة ارتفعت أكثر من 30 في المائة. حتى أن بعض استطلاعات الرأي جعلتهم يتجاوزون المحافظين، لكن بحلول الصيف انفجرت الفقاعة، ومع اقتراب الانتخابات، عاد الحزب الديمقراطي الاشتراكي إلى حيث بدأ.
يصر الخبراء على أن هذا ليس خطأه. مشكلة الحزب الديمقراطي الاشتراكي تكمن أعمق بكثير - منافس مثل ميركل التي نقلت تكتلها المحافظ كثيرا إلى أراضي الحزب الديمقراطي الاشتراكي بحيث بات غالبا ما يكون من الصعب التمييز بينهما.
يتساءل كاي آرزهايمر، خبير العلوم السياسية في جامعة ماينز: “ما الهدف من التصويت للحزب الديمقراطي الاشتراكي عندما يكون لدينا حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي؟ جميع مطالب اليسار: الحد الأدنى للأجور، وزواج المثليين، والتخلص التدريجي من الطاقة النووية - نفذتها حكومة بقيادة حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي”.
تراجع شولتز هو جزء من قصة أوسع للحركة الديمقراطية الاشتراكية في الأزمة. الطبقة العاملة النقابية، التي كانت حصن اليسار السياسي منذ فترة طويلة، تقلصت، والأحزاب المركزية اليسارية كانت تخسر الانتخابات في كافة أنحاء أوروبا.
أوفه جون، خبير العلوم السياسية في جامعة ترير، يقول إن النجاح الديمقراطي الاشتراكي كان يعتمد على وعد بتحرك اجتماعي صاعد، لكن في عصر تصبح فيه الهياكل الاجتماعية أكثر جمودا، يصبح تحقيقه أصعب بكثير”.
التزام اليسار بحماية وتوسيع المزايا الاجتماعية يبدو أيضا أكثر تزعزعا في الوقت الذي زادت فيه العولمة المنافسة بشكل كبير، وأجبرت الحكومات على خفض ميزانيات الرعاية الاجتماعية.
في ألمانيا، كثير من الناخبين من الطبقة العاملة أصبحوا منفصلين عن قيادة الحزب الديمقراطي الاشتراكي الليبرالية، خاصة فيما يتعلق بقضايا مثل زواج المثليين واللاجئين. العمال المحافظون ثقافيا يتناقصون بأعداد أكبر بكثير لمصلحة الشعبويين اليمينين من حزب البديل لألمانيا، تماما كما تحول نظراؤهم الفرنسيين إلى حزب الجبهة الوطنية.
كما يبدو أيضا أن شولتز ارتكب خطأ من خلال تأكيد العدالة الاجتماعية.
يقول جينز سباهن، عضو المجلس الحاكم لحزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي: “لم ينجح الأمر لأن 80-90 في المائة من السكان يقولون: ’أنا وضعي جيد‘“.
كما يفتقر أيضا لرسالة واضحة واحدة يمكن أن يجتمع الحزب حولها. يقارنه الخبراء على نحو سلبي مع مستشاري الحزب الديمقراطي الاشتراكي السابقين مثل جيرهارد شرودر، مع حملته الناجحة جدا بموضوع الابتكار لعام 1998، وشعار ويلي براندت “نجرؤ على المزيد من الديمقراطية”، الذي ألهم جيلا كاملا في فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية.
يقول فرانك شتاوس، رئيس وكالة باتر للإعلانات الذي عمل في نحو 30 حملة من حملات الحزب الديمقراطي الاشتراكي: “إنه يفتقر إلى سرد مقنع”. شولتز، كما يقول، كان يمكن أن يسخر خوف عشرات الآلاف من العاملين الذين يشعرون بالقلق من أن التحول إلى الرقمية سوف يؤثر في وظائفهم: “حصل الحزب الديمقراطي الاشتراكي على الفرصة لوضع نفسه كحزب المستقبل، لكنه فوت هذه الفرصة، فخطفتها ميركل”.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES