استراتيجية المملكة .. القضاء على الإرهاب

انطلقت المملكة قبل غيرها من الدول في حربها ضد الإرهاب بكل أشكاله. واستخدمت كل الوسائل المشروعة في حربها هذه، بما في ذلك منح الفرص للمضللين من الإرهابيين، وتوفير المسار الأصح لهم ولوطنهم. في حربها لم تظلم، ولم تأخذ أحدا بجريرة آخر. وانطلقت أيضا في مقدمة التكتل الدولي لمحاربة هذه الآفة الخطيرة. والسعودية تقوم بسحق الإرهاب على أراضيها، وتوفر كل الإمكانات لمن يرغب في عملية السحق خارجها، منطلقة من حقيقة أن الإرهاب وباء عالمي، وأن على جميع الدول الصادقة المشاركة في دحره وتخليص الإنسانية من خرابه وفظاعاته. خصوصا أن الإرهابيين لا يفرقون في عمليات القتل والتخريب التي يقومون بها، بين جهة وأخرى. الهدف الرئيس لهم هو القتل، وليس مهما إن كان المقتول طفلا رضيعا أو شيخا أو امرأة. وفي ظل استراتيجيتها المتكاملة في الحرب على الإرهاب، حققت المملكة منجزات كبيرة، أسهمت في تحول نوعي لعمليات الإرهاب نفسها. ولأن الاستراتيجية شاملة، فقد أحبطت على مدى سنوات عمليات إرهابية إجرامية، وفككت خلايا ناشطة ونائمة، وأوقفت عمليات تسلل خطيرة، وحاصرت التمويل المالي للجماعات الإرهابية، واتخذت قرارات ضد الجهات التي تمول الإرهاب خارجية كانت أم داخلية. بل فضحت بلدانا بعينها تقف داعمة لهذه الآفة الإجرامية الخطيرة. شجعت المملكة العمل الجماعي الدولي ضد الإرهاب، وأطلقت سلسلة من المبادرات في هذا المجال، وكللت جهودها أخيرا بالاتفاق العالمي الذي تم على أراضيها بين البلدان الإسلامية والولايات المتحدة للمضي قدما ضد الإرهاب والإرهابيين ومن يدعمونهم. ونشطت في كل المحافل الدولية والإقليمية من أجل تحقيق الهدف الإنساني السامي المتمثل في إزالة الإرهاب عن خريطة العالم إلى الأبد. العملية النوعية الأخيرة لرئاسة "أمن الدولة" التي أحبطت مخططا إرهابيا مشؤوما لتنظيم "داعش" كان يستهدف مقرين تابعين لوزارة الدفاع، تأتي ضمن سلسلة النجاحات التي حققتها السعودية في حربها المشار إليها. أحزمة ناسفة، قنابل موقوتة، اقتحامات، تسلل، تمويل، كلها تقف عند عتبة الأجهزة الأمنية في المملكة، وبعدها يتم سحقها. أثبتت هذه الأجهزة بالتعاون مع مؤسسات البلاد الوطنية أنها مستعدة بالتضحية إلى آخر مدى من أجل توفير الأمان لكل الوطن. لا مكان للحلول الوسط في هذا المجال. الذي يستهدف البلاد سيلقى مصيره المحتم، وسيذهب إلى قمامة التاريخ ليس فقط كمجرم يستهدف الأبرياء والآمنين العزل، بل أيضا كخائن عميل لجهات لا تسعى إلا لنشر الخراب، وسفك الدماء في بلاده. أقسم القائمون على الأجهزة الأمنية والجيش في السعودية أمام الله عز وجل على المضي قدما في مهامهم الوطنية إلى النهاية. وكان هذا واضحا من خلال إقدامهم على المخاطر مهما علا مستواها. فليتقدم الإرهابيون المجرمون ليروا ما لم يروه أمام حصون الوطن. المملكة عندما انطلقت في حربها ضد الإرهاب، وضعت هدفا واحدا أمامها، يتمثل في القضاء عليه تماما ونهائيا، وفتحت أبوابها لكل من يرغب من الدول الأخرى في التعاون والإسهام المباشر في هذه المهمة الإنسانية السامية. إنها تعمل من أجل أمنها بالطبع، لكنها بموقفها الريادي تقدم كل ما يلزم للقضاء على الإرهاب. وهي تعلم أن الإرهاب حتى لو كان بعيدا عن أراضيها، لا بد من محاربته من أجل عالم آمن مسالم مزدهر متجانس. إنها سياسة سعودية ليست جديدة في المملكة.
إنشرها