حرية الرأي.. والخيانة

لا يمكن أن تجد دولة في العالم بلا سلبيات ولا يوجد شعب في العالم بلا ملاحظات على أجهزة الدولة، وكلنا نكتب ونملك الحرية في التعبير عن آرائنا تجاه تلك السلبيات. والصحف السعودية مليئة بالنقد الشفاف القوي، الذي يجد في الغالب صدى لدى مؤسسات الدولة. حرية الرأي أصبحت مدخلا للخونة والمرتزقة الذين يصطفون مع العدو ضد وطنهم وقيادتهم لأهداف خاصة دنيئة، ويسعون إلى تشتيت المجتمع وإضعاف جبهته الداخلية في الأزمات، ووصفوا خيانتهم بأوصاف أخرى كالقول إن الوقوف ضد وطنهم عبارة عن "حرية رأي"، ويسعون إلى خلط الأوراق معتقدين أن تلك العبارة يمكن أن تحميهم وتضلل الرأي العام. مراوغات هؤلاء الخونة والمرتزقة من المتآمرين على الوطن انكشفت في وقت مبكر في الأزمة الحالية وغيرها من الأزمات السابقة، وتم رصدهم من المواطنين وكشف نياتهم الخبيثة التي تستهدف أمن البلد وشق صف المجتمع وتعطيل قوته المتمثلة في تماسكه واصطفافه مع قيادته، والسعي الدؤوب إلى عزل الشعب، وهو مكمن قوة أي بلد، عن أي قضية تمس الوطن، كالقول إن ما يحدث مجرد خلاف سياسي لا علاقة لنا به كشعوب، وتمييع المؤامرات والدسائس التي تقوم بها حكومة "الحمدين" الإرهابية ضد بلادنا، ووصفها بالخلاف الدبلوماسي العابر الذي يحتم علينا كشعوب عدم التطرق له وكأن البلد لا يحميه إلا أجهزته الأمنية وحكومته، متغافلين عن دور الشعب المهم، فالمواطن في كل بلد هو "رجل الأمن الأول" الذي لا يمكن الاستغناء عنه. هؤلاء الخونة قلة في السعودية ولا شعبية لهم، فالجميع يطاردهم في مواقع التواصل الاجتماعي وينبذهم ويرد عليهم، ولا يمكن أن يمرر لهم أي محاولات لشق الصف وتمزيق المجتمع وإضعاف موقف الحكومة الهادف إلى حفظ أمن المملكة العربية السعودية ووحدة أراضيها، وبث الفرقة بين مواطنيها. ليس في كل الأزمات التي يمر بها الوطن شر وخطر ــ كما يتوهم البعض ــ بل يظهر للخير فيها جانب، ففي الأزمات تظهر معادن الرجال التي تمثلت في الوقفة الصادقة من قبل الشعب السعودي الأبي الذي وقف بالمرصاد أمام كل من يريد لبلادنا "الشر" وحده، وكشفت أيضا القناع عن وجوه الخونة والمرتزقة، ونحمد الله أنهم قلة قليلة لا يتجاوز عددهم أصابع اليد الواحدة، اصطفوا مع العدو ضد وطنهم وتخلوا عنه في أصعب المواقف ولم يعد لهم مكان بيننا بعد تلك الخيانة العظمى.
إنشرها