الطاقة- النفط

تقرير دولي: السعودية الأقدر على تحمل أسعار النفط المنخفضة

أكد تقرير "أويل برايس" الدولي، أن المباحثات المرتقبة بين المهندس خالد الفالح؛ وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية ونظيره الروسي ألكسندر نوفاك، ستتركز حول إمكانية تمديد اتفاق خفض إنتاج النفط الخام بين منظمة "أوبك" وشركائها المستقلين، مشيرا إلى أنه لا توجد أي خيارات جديدة أمام "أوبك" وشركائها وهى منحصرة في مد تخفيضات الإنتاج أو العودة إلى الإنتاج بالطاقات القصوى، وهذا الأمر سيقود إلى هبوط حاد في أسعار النفط الخام.
وقال التقرير الدولي "إن الخيار الثاني – الإنتاج بالطاقات القصوي - لا يستطيع أحد تحمل تبعاته إلا المنتجين منخفضي التكلفة مثل السعودية، لكنها اختارت طريق التعاون مع بقية المنتجين لمصلحة استقرار السوق، كما أنها اعتمدت خطة التحول في السياسة النفطية وتبني الاقتصاد المتنوع وتنمية بقية موارد الطاقة وعدم الاعتماد فقط على النفط الخام وهو ما سيجعل اقتصادها أقوى وأكثر قدرة على الاستمرارية والنمو".
وأوضح التقرير أن منتجي "أوبك" بقيادة السعودية عدلوا عن فكرة الإنتاج بأقصى طاقة رغم أن هذا الأمر يخدم مصلحتهم دون مصالح بقية المنتجين نظرا إلى انخفاض تكلفة الإنتاج لديهم حيث كان الأمر سيقود إلى هبوط الأسعار إلى المستوى الذي يوقف تدفق رأس المال إلى الإنتاج الصخري الأمريكي ويحفز الطلب على إنتاج منظمة "أوبك".
ولفت التقرير إلى أن توقعات الطلب على النفط من قبل وكالة الطاقة الدولية وإدارة معلومات الطاقة الأمريكية على حد سواء تؤكد عدم حدوث نمو حاد في الطلب بل على العكس من ذلك، فإن العوامل التي من شأنها أن تبطئ نمو الطلب على النفط آخذة في النمو وأهمها التحول إلى السيارات الكهربائية.
وفي سياق متصل، استهلت أسعار النفط الخام تعاملات الأسبوع على تسجيل ارتفاعات جيدة بدعم من الأجواء الإيجابية التي أحاطت بنجاح المحادثات السعودية مع كل من فنزويلا وكازاخستان على مستوى وزراء الطاقة في الدول الثلاث.
وقد توافق الوزراء الثلاثة على احتمال مد العمل بتخفيضات الإنتاج إلى ما بعد مارس المقبل 2018 في حال قناعة المنتجين بالحاجة إلى إجراءات إضافية لتسريع خطط استعادة التوازن في سوق النفط الخام.
وما زالت أسعار النفط الخام تقاوم ضغوطا هبوطية جراء ضعف الطلب في المصافي الأمريكية نتيجة تداعيات إعصار إيرما الذي اتسم بقوة تدميرية عالية وتسبب في خسائر فادحة في القطاع النفطي في الولايات المتحدة.
وعزز مستوى الأسعار هبوط الحفارات النفطية الأمريكية إلى أدنى مستوى في ثلاثة أشهر كما بدأت المصافي الأمريكية محاولات التعافي بعدما تراجعت قوة إعصار إيرما.
واتفق المهندس خالد الفالح وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية مع نظيره الإماراتي سهيل المزروعي على إمكانية دراسة تمديد اتفاق خفض إمدادات النفط العالمي بعد آذار (مارس) 2018 وذلك استنادا إلى العوامل الأساسية في السوق.
وعقد الفالح والمزروعي اجتماعا في آستانة وبحثا سوق النفط و"أبديا ارتياحهما تجاه تحسن العوامل الأساسية في السوق".
وفي هذا الإطار، قال لـ "الاقتصادية" يوهان جيرفنبي مدير شركة "إيلينا" للطاقة في فنلندا، "إن المباحثات السعودية الفنزويلية الكازاخية جاءت في توقيت مهم لتنسيق المواقف بين المنتجين قبل اجتماع الشهر الجاري واجتماع نوفمبر الموسع في منظمة أوبك"، مشيرا إلى أن الاجتماع أسفر بالفعل عن تقارب كبير في وجهات النظر وتوافق على فكرة مد العمل بتخفيضات الإنتاج لفترة جديدة مع الالتزام بنسبة التزام ومطابقة عالية للدفع بالاتفاق نحو مستوى أفضل من الفعالية والتأثير.
وذكر أن ترحيب السعودية بمد خفض الإنتاج من حيث المبدأ هو مؤشر جيد على التقدم والمرونة في اتفاق خفض الإنتاج الذي يضم دول "أوبك" وروسيا ونحو عشرة منتجين مستقلين آخرين، لكن من الواضح أن هناك تحفظات سعودية على هذا الأمر وهى بمنزلة شروط مقبولة وهي ضرورة دراسة الأمر والتحضير له جيدا ثم اتخاذ القرار بشكل جماعي بين المنتجين وفي التوقيت الملائم للسوق.
من جانبه، أوضح لـ "الاقتصادية" دون ماكاي مدير شركة بى دبليو للغاز المسال في سنغافورة، أن الإنتاج الأمريكي يمر بواحدة من أضعف فتراته بسبب نتائج إعصاري إيرما وهارفي اللذين عطلا كثير من الطاقة الإنتاجية للمصافي الأمريكية، كما أن الحفارات الأمريكية هبطت إلى أدنى مستوى في ثلاثة أشهر وهو ما انعكس بالإيجاب على الأسعار بعد زيادة التفاؤل بفرص التغلب على تخمة المعروض في سوق النفط الخام.
وقال "إن الطلب على النفط الخام سيشهد مزيدا من النمو المتلاحق في الفترة المقبلة بحسب توقعات وكالة الطاقة الدولية، كما أن النمو في الطلب على الغاز سينمو بنحو 50 في المائة، في السنوات العشر المقبلة بحسب تقديرات المنتدى الدولي لمصدري الغاز".
وبين أن تجارة الغاز الطبيعي المسال تشهد ازدهارا بسبب قفزات في إنتاج الغاز في الولايات المتحدة وأستراليا وهو ما يعني أن مزيج الطاقة الدولي سيظل الوقود الأحفوري يتصدره لعقود مقبلة، مفيدا أن الغاز يعتبر الوقود الأحفوري الأكثر توافقا مع ضغوط المعايير البيئية بسبب انخفاض انبعاثاته.
بدوره، أكد لـ "الاقتصادية"، لويس ديل باريو المحلل في مجموعة بوسطن المالية في إسبانيا، أن العقوبات الأمريكية النفطية ضد كوريا الشمالية أو فنزويلا تفرض حالة من التوتر في سوق الطاقة خاصة بعدما أعدت الولايات المتحدة مشروع قرار دولي بحظر تدريجي لتصدير النفط إلى كوريا الشمالية بسبب إصرارها على تجاربها النووية، وهو الأمر الذي تعارضه روسيا وهي التي تصر على الاستمرار في إمداد كوريا الشمالية بالنفط الخام.
وقال "إن الوضع في فنزويلا لا يقل تعقيدا بل يعد أخطر لكون فنزويلا منتجا مهما للنفط وعضوا بارزا في منظمة "أوبك"، حيث سيؤدي تجميد التجارة النفطية بينها وبين الولايات المتحدة إلى إضعاف الطلب والتأثير سلبا في السوق وإلى زيادة الأزمة الاقتصادية الحادة في فنزويلا التي تعتمد على النفط الخام كمصدر رئيس، وتسعى إلى دعم أسعاره لتجاوز تداعيات الأزمة في البلاد".
وفيما يخص الأسعار، ارتفعت أسعار النفط أمس، بعدما ناقش وزير النفط السعودي احتمال تمديد الاتفاق العالمي على خفض إمدادات النفط بعد آذار (مارس) 2018 مع نظيريه الفنزويلي والقازاخستاني.
وساعدت أنباء المحادثات أمس الأول، على تبديد أثر الضغوط النزولية على أسعار النفط وسط مخاوف من احتمال تضرر الطلب على الطاقة بشدة جراء الإعصار إيرما وتبعاته. وارتفع الخام الأمريكي في العقود الآجلة تسليم تشرين الأول (أكتوبر) 41 سنتا، أو ما يعادل 0.9 في المائة، إلى 47.89 دولار للبرميل بحلول الساعة 0648 بتوقيت جرينتش بعدما هبط 3.3 في المائة يوم الجمعة الماضي. وارتفع خام القياس العالمي مزيج برنت في عقود تشرين الثاني (نوفمبر) 30 سنتا، أو 0.6 في المائة، إلى 54.08 دولار للبرميل بعدما انخفض عند التسوية السابقة 1.3 في المائة. وارتفعت أسعار النفط في السوق الأوروبية أمس، لتسترد بعضا من خسائرها الحادة التي تكبدتها يوم الجمعة الماضي، بعد انخفاض منصات الحفر والتنقيب في الولايات المتحدة لأدنى مستوى في نحو ثلاثة أشهر، إضافة إلى تراجع قوة الإعصار إيرما الذي يضرب ولاية فلوريدا الأمريكية، ودعم الأسعار أيضا مناقشة السعودية تمديد اتفاق خفض الإنتاج العالمي إلى ما بعد آذار (مارس) 2018.
وارتفع الخام الأمريكي إلى مستوى 47.85 دولار للبرميل من مستوى الافتتاح 47.56 دولار، بحلول الساعة 09:25 جرينتش، وسجل أعلى مستوى 47.92 دولار، وأدنى مستوى 47.56 دولار.
وتداول خام برنت حول مستوى 53.75 دولار للبرميل من مستوى الافتتاح 53.78 دولار، وسجل أعلى مستوى 54.11 دولار، وأدنى مستوى 53.49 دولار.

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من الطاقة- النفط