كاليفورنيا بالطاقة المتجددة بنسبة 100 %

|

وضعت ولاية كاليفورنيا خطة من شأنها أن تسمح بتحول الولاية إلى الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة بنسبة 100 في المائة بحلول عام 2045. وبذلك تقترب ولاية كاليفورنيا من مستقبل الاعتماد على الطاقة المتجددة بنسبة 100 في المائة بهدف الحد من التلوث وخفض الانبعاثات الكربونية وفي الوقت نفسه زيادة فرص العمل في مجال الطاقة المتجددة.
وستقرر الخطة الطموحة التي وضعها رئيس مجلس شيوخ الولاية كيفين دى ليون حدودا لاستهلاك الهيدروكربونات فى كاليفورنيا، كما تستهدف الزيادة التدريجية في استهلاك الطاقة المتجددة في العقود القادمة. وستحدد الخطة هدفا لإنتاج 50 في المائة من الطاقة من المصادر المتجددة بحلول عام 2030، و100 في المائة من الطاقة من المصادر المتجددة بحلول عام 2045.
وتتمتع كاليفورنيا بأكبر ناتج محلي إجمالي بين جميع الولايات في الولايات المتحدة، حيث يبلغ 2.6 تريليون دولار أمريكي أي ما يقرب من 14 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للدولة بأكملها. ولا شك أن تحول اقتصاد الطاقة في كاليفورنيا إلى مصادر الطاقة المتجددة بنسبة 100 في المائة هو مهمة ضخمة ويصعب على الولايات الأخرى ألا تتأثر به. هذا وتدرس ولاية ماساتشوستس مشروع قانون يقضي بالتحول لاستخدام الطاقة المتجددة بنسبة 100 في المائة بحلول عام 2050.
يأتي هذا في الوقت الذي سحب فيه الرئيس ترمب الولايات المتحدة من عديد من الالتزامات المناخية، بما في ذلك اتفاقية باريس. وبالنظر إلى التغير الذي طرأ بمقدار 180 درجة على سياسة المناخ من الرئيس أوباما إلى الرئيس ترمب فإنه ليس من المستغرب ضرورة أن تقرر الولايات المختلفة على المدى القصير موقفها وخطواتها المرتبطة بتغير المناخ.
وستحصل كاليفورنيا على كامل الطاقة اللازمة لها من المصادر المتجددة ــ مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح ــ بحلول عام 2045 بموجب تشريعات مررها مجلس شيوخ الولاية حديثا. ووصف رئيس مجلس شيوخ الولاية كيفين دي ليون مشروع القانون ــ قانون مجلس الشيوخ رقم 100 ــ بأنه البرنامج الأكثر طموحا في العالم. وقال دي ليون "إن الطاقة النظيفة هي المستقبل"، وأضاف "إن قانون مجلس الشيوخ رقم 100 يضمن قيادة ولاية كاليفورنيا إلى المستقبل". وبعد تمرير كاليفورنيا للتشريع الجديد أصبحت هي وولاية هاواي الولايتين الوحيدتين الملزمتين بموجب القانون بالتحول إلى استخدام الطاقة المتجددة بنسبة 100 في المائة بحلول عام 2045.
ولكن هناك تناقضات صارخة بين ولايتي هاواي وكاليفورنيا. حيث إن ولاية هاواي ليست ولاية منتجة للهيدروكربونات، ما يعني أنها تستورد الهيدروكربونات بأسعار مرتفعة، وبمقارنة ذلك بإنتاج الطاقة المتجددة محليا سيبدو الاقتصاد جذابا جدا. وإضافة إلى ذلك تحتل هاواي المرتبة الـ40 في حين تحتل كاليفورنيا المرتبة الأولى من حيث عدد السكان في الولايات المتحدة، وهذا يعني أن كاليفورنيا ستحتاج إلى بنية تحتية للطاقة ضخمة جدا مقارنة بهاواي.
وسيسرع هذا القانون أيضا تحقيق هدف الولاية المتمثل في الوصول إلى 50 في المائة من الطاقة من المصادر المتجددة بتغيير الموعد النهائي المحدد لذلك من عام 2030 إلى عام 2026. وهناك عديد من المزايا لتحول الولاية إلى الطاقة المتجددة بنسبة 100 في المائة، بما في ذلك الحد من التلوث، والحد من انبعاثات الكربون، وتقليل الاعتماد على سلع ناضبة. ولكن هناك أيضا تكاليف وعوائق وأوجه قصور كبيرة مرتبطة بتحول ولاية كاليفورنيا إلى الطاقة المتجددة بنسبة 100 في المائة، وهي وإن كانت تحظى باهتمام إعلامي أقل إلا أنه من المهم جدا فهمها والتخطيط لمواجهتها.
وفي ضوء انقلاب إدارة ترمب على سياسات المناخ في الولايات المتحدة، فإن ولاية كاليفورنيا تعد دوما مثالا على العمل المناخي التقدمي على مستوى الولايات. وتستورد كاليفورنيا حاليا نحو 33 في المائة من الكهرباء من خارج الولاية، ومن تلك النسبة 6 في المائة من الفحم. في حين كانت الولاية تستورد 25 في المائة من الطاقة في عام 2010 من الولايات الأخرى، لذا فمن الواضح أن كاليفورنيا تتجه في الاتجاه الخاطئ. وتحتاج كاليفورنيا إلى مواجهة اتجاه استيراد الطاقة والبدء في إنتاج ما يكفي من الطاقة لتحقيق الاكتفاء الذاتي، وهي مهمة ليست بالبسيطة.
وتعد كاليفورنيا بالفعل ولاية أمريكية رائدة من حيث قدرة الطاقة الشمسية المركبة، حيث أضافت ما يقرب من 18296 ميجاوات ــ ما يكفي لتشغيل أكثر من أربعة ملايين منزل ــ خلال عام 2016. وكاليفورنيا هي أيضا ثالث أكبر ولاية أمريكية منتجة للنفط والغاز، بخلاف ما قد يعتقده أهلها. حيث بلغ متوسط إنتاج كاليفورنيا 500 ألف برميل من النفط يوميا في عام 2014، وحلت في المرتبة الثالثة بعد ولايتي تكساس وداكوتا الشمالية. وهذا الأمر يعني عدة أشياء أولا أن كاليفورنيا ستحتاج إلى القضاء على إنتاج النفط في الولاية بحلول عام 2045، تاركة الهيدروكربونات المربحة التي يسهل استخراجها مدفونة في الأرض. وثانيا أن بقية الولايات المتحدة ستفقد ثالث أكبر ولاية منتجة للنفط، ما يعني احتمال ارتفاع أسعار النفط في جميع أنحاء أمريكا. ويمكن أن يكون هذا الأمر محدودا إذا كان الانخفاض في إنتاج النفط تدريجيا، ولكن سيظل له بالتأكيد تأثير.

إنشرها