المشراق

منطقة عسير عام 1380هـ .. صور نادرة

في عام 1380هـ قام وفد صحافي يترأسه شكيب الأموي، ومعه عبداللطيف يوسف، وخليل أبو النصر، بزيارة منطقة عسير وعمل تقرير صاحفي عنها. كتب الأول مقالة مطولة وصف فيها مشاهداته في عسير، والتقط زميلاه صورا رائعة للمنطقة. وما سيتم عرضه هو ملخص سريع لبعض ما جاء في تلك الرحلة.
احتار شكيب الأموي لجمال ما رآه في مدينة أبها فكتب يقول: "هل تبدأ بالحديث عن هوائها العذب وجوها اللطيف على مدار السنة... أم تبدأ بوصف خضرتها وفاكهتها الريّانة... أم تبدأ بوصف بيوتها الشعرية التي تسامقت طبقات عدة، وكأن الخفر والحياء قد سربلها بجلباب وقور، بل ماذا أقول كأنها شامخة بارعة تدور حول نفسها بكبرياء وشمم... أم تبدأ بوصف نظافة بيوت أبها من الداخل والخارج... أم تبدأ بوصف هاتيك القلاع والحصون التي تربض على رؤوس التلال الشاهقة المنيعة المحيطة بأبها الشامخة".

سوق الخميس
وعند ذهابه من أبها إلى خميس مشيط يقول: "وامتطينا السيارة ومررنا بطريق وعرة المسالك حتى وصلنا خميس مشيط، فحططنا رحالنا قليلا لنشاهد السوق الشهيرة هناك لأن اليوم كان يوم خميس، وهو يوم السوق، وعلى الرغم من أن الوقت الذي وصلنا فيه كان بعد الظهر فقد كانت السوق ممتلئة بشتى أنواع البضائع، يأتي بها قاصدو السوق من كل فج عميق، من كل أنحاء القرى المجاورة، يعرضون سلعهم. وحركة البيع والشراء تزدهر وتبقى على أشدها حتى نهاية اليوم عندما يعود العارضون إما ببقية سلعهم أو بجيوب عامرة. وتقوم السوق في ساحة واسعة في طرف البلدة، ويظلل العارضون أنفسهم وبضائعهم بمفارش قماشية أو من القلع تنصب على أعواد، وتقلع هذه الخيام الوقتية البسيطة حال الانتهاء من السوق. أما المعروضات فهي جميع لوازم البيت من أوان منزلية ومؤن ومعلبات وكل ما تحتاج إليه العائلة من زاد وملبس.

في السودة
وعن السودة يقول: "وفي طريقنا إلى السودة مررنا بغابات متكاثفة من شجر العرعر، تمتد من طرف الطريق العام حتى أعالي الجبال الشاهقة، ووصلنا السودة، فماذا رأينا؟ لا شيء لأن الضباب يكتنفنا من كل جانب. إننا لا نرى أكثر من خمسة أمتار على الأكثر من كل جانب. وسرنا جميعا متجهين نحو بيت شيخ السودة فمررنا في مسارب ضيقة، ووصلنا القلعة التي تعيد إلى الذكريات ثكنات الدفاع في العصور الخاليات حيث كان كل بيت حصنا من الحصون لا بد من الدفاع عنه. وسرنا في سراديب وكهوف حتى وصلنا القمة ودخلنا البيت، فالمضافة مفتوحة لكل قاصد".

حارة لبنان
وعن حارة لبنان يقول الأموي: "وفي أبها قرية أو بالأحرى حارة اسمها لبنان، إنها شاهقة كلبنان، وهواؤها، بل هواء أبها كله كهواء لبنان، فما المانع من تسمية تلك الحارة بلبنان، ويسرني أن أرى يوما ما قرية من قرى لبنان الشامخ اسمها أبها. ورقينا إلى ذرى لبنان، وكنا نطل من هناك على أطراف أبها جميعا، وهنالك جلسنا القرفصاء متجهين بأبصارنا إلى جنوب غرب فواجهتنا قلعة ذرة من الجهة الجنوبية، تلك القلعة العالية الشاهقة التي تطاول السحاب، وتطل حارة النصب من جهة الشرق، ومن جهة الشمال قلعة شمان، ومن الغرب حارة القابل أو الجبل الشرقي. وإلى يسار قلعة ذرة تقع قرية الخشع، ومنها تتصل الطريق إلى نجد وبيشة ووادي الدواسر ونجران ومقاطعة أبها. وكان تحتنا إذا جاز التعبير لأننا كنا في ذرى لبنان، ينساب وادي أبها وهو يتجه من الغرب إلى الشرق بشمال، ويصب في وادي شهران، ثم تجتمع الأودية جميعها في بيشة. وعلى جانب الوادي آبار يستخرج الماء منها بواسطة الأبقار، أو بواسطة المكائن".
ومن ضمن التقرير الصحافي الذي نشره الأموي في مجلة قافلة الزيت، ذكر أن أمير عسير تركي بن ماضي دعاهم لوليمة في اليوم نفسه الذي أقيم فيه حفل المدارس السنوي، فحضروه، وقال عنه: "وذهبنا لنشاهد حفلا رائعا أخذ بمجاميع لُبّنا، رأينا البراعم أجيال الغد الباسم يأتون أروع الألعاب، وقد أبدى تلاميذ المدارس براعة في القيام بهذه الألعاب المدهشة في الساحة الرئيسة لأبها، أمام مبنى المدرسة الثانوية مقابل القلعة".
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من المشراق