كيف تحشد "أبل" العالم إلى منتجاتها؟ وتجعلهم يتلهفون إلى كل صغيرة وكبيرة في عالم التقنية العملاق، وهي ما زالت تحافظ على هذا الزخم التصاعدي في جذب الجمهور والعملاء إليها من كل أنحاء العالم، حيث اعتادت على هذا الشيء منذ أيام العبقري الراحل والمؤسس للشركة ستيف جوبز.
جوبز لم يكن جيدا في التقنية بقدر ما هو ممتاز في التسويق وإقناع الآخرين بضرورة شراء منتجات "أبل" وإنها ستجعل الحياة أسهل حتى وإن لم تكن كذلك، حتى إن كثيرا من الشركات قد تصنع منتجات أفضل مما هي لدى "أبل" وأكثر جودة ولكنها لا تشهد إقبالا مثل الإقبال التي تحظى به "أبل" ومنتجاتها.
وصل ولاء عملاء الشركة لمنتجاتها إلى درجة الهوس، الذي لا يتوافر لأي شركة أخرى في العالم، حتى تصور البعض أن هذا الشغف بمنتجات أبل، ربما فيه شيء من السحر الذي تمارسه الشركة على العملاء، وبعبارة أكثر دقة "سحر التسويق".
وبعد أيام قليلة سيمارس هذا العملاق السحر المعتاد على العالم من خلال المؤتمر الذي سيقام في 12 أيلول (سبتمبر) الجاري، في قاعة "ستيف جوبز ثياتر"، في مقر الشركة الجديد في كاليفورنيا، وقدمت شركة "أبل" لمؤتمرها الصحافي العالمي الدعوات للإعلاميين والصحافيين والمشاهير من جميع أنحاء العالم تحت عنوان فريد "دعونا نلتقي في مكاننا".
هذا ومن المتوقع أن تعلن الشركة عن عدة منتجات جديدة من ضمنها آيفون 8، ذلك إن حدث تكون شركة أبل ولأول مرة تتخلى عن إصدار النسخة المحدثة من كل جيل للإصدارات السابقة مثل آيفون 6 s و5 s, وربما هي إشارة إلى أن الشركة بدأت تشعر بأن المنافسين يقتربون منها والمساحة تتقلص لحصة منتجاتها في الأسواق العالمية, أو ربما مفعول السحر بدأ يتلاشى.
وقال الدكتور سليمان عبدالله الثويني رئيس قسم إدارة الأعمال في الجامعة العربية بالرياض لـ"الاقتصادية؛ "أعتقد أن شركة أبل الأمريكية لم تعد مجرد شركة تجارية في حياة الكثير من المستهلكين اليوم، بل أضحت علامة تجارية يتابع العديد أخبارها ويترقب جديد منتجاتها.
وأوضح الثويني، أن "أبل" تتربع على هرم الشركات العالمية من حيث القيمة السوقية (730 مليار دولار), فيما أعلنت الشركة في الربع الثاني من العام الحالي أنها تمتلك 261 مليارا كمبالغ نقدية "كاش" في خزانة الشركة، ما يعني أنها تمتلك سيولة نقدية أكثر من الحكومة الأمريكية التي تعاني زيادة في سقف الدين العام في ميزانيتها.
وأضاف الثويني؛ أن التسويق هو ما جعل لشركة أبل هذا النجاح الهائل المتواصل لسنوات طويلة وجعل الكثير من المستهلكين يتعلقون بمنتجاتها ويحافظون على الولاء لعلامتها التجارية.
وأشار إلى أن إطلاق الآيفون في 2007 كان علامة فارقة في تاريخ الشركة تسويقيا، حيث اعتمد ستيف جوبز عند تسويقة أن يلبى الآيفون حاجة المستهلكين، وفي الوقت نفسه اعتمد على الابتكار في تصنيعه.
يذكر أن الشركة باعت نحو مليار آيفون في العام الماضي حول العالم، ما يعني أنها احتاجت إلى تسع سنوات فقط لتصل إلى ذلك الرقم.
من جهته، قال الدكتور أحمد بن سهيل عجينة رئيس قسم التسويق في جامعة الأمير سطام بن عبدالعزيز؛ إن نجاح "أبل" تسويقيا لا يعود لسبب أو لسببين، بل هي منظومة متكاملة في ثقافة المنشأة التي تبدأ من بيئة العمل مرورا بتبني الإبداع والابتكار مع الاهتمام بأدق التفاصيل التي تخطت رضا العميل وأصبحت تبهر عملائها يوما بعد يوم.
وأضاف عجينة؛ أن أهم ما ارتكزت عليه "أبل" في تسويق ثقافة منتجاتها هي تجربة العميل في فروع "أبل" وتوفير الدعم التقني للأجهزة والاهتمام بالمطورين، الذين هم شركاء نجاحها الحقيقيين، اهتمت "أبل" بالبساطة والجمال وجعلته هوية لها ومن خلالها استطاعت أن تخترق قلوب الملايين من الكبار والصغار من محبي التقنية ومن هم دخلاء عليها.
وأكد عجينة، أن "أبل" استطاعت أن تروي عطش جيل التقنية واستفادت من النمو المتسارع في عامل الإنترنت والتكنولوجيا لتبني ثقة كبيرة لدى عملائها من خلال نجاحاتها التسويقية إذ كشفت إحدى الدراسات عن أن 25 نحو في المائة من عملاء "أبل" عازمين على شراء آيفون 8 قبل انطلاق مؤتمر "أبل" وذلك لثقتهم المطلقة بكل ما تنتجه شركة أبل وفي المقابل فإن أربعة من كل عشرة عملاء اقتنوا أحد الأجهزة المنافسة لـ"أبل" لا يفكرون في اقتناء أي منتج من منتجات هذه الشركة مجددا بسبب حوادث احتراق وانفجار الأجهزة التي سمعنا عنها أخيرا.
بدوره، قال وليد السليمان رئيس إحدى شركات أبحاث السوق ؛ "منذ انطلاقة "أبل" وهي تتميز بالاهتمام بعديد من التفاصيل في منتجاتها، ما جعل لها بريقا مميزا يدفع المستخدمين إلى شرائها، ولعل من أهمها اهتمامها بأدق تفاصيل (تجربة المستخدم) في منتجاتها ومتاجرها وتوفير الدعم الفني للمستخدمين حتى بعد انتهاء فترة الدعم المحددة وكذلك في مجال التسويق والإعلان، تميزت "أبل" في هذا المجال وكانت لها بصمة مميزة فيه.
وأضاف السليمان: بالنسبة لشركة أبل "ليس كل نقد معتبر" وهذا ما فعلته الشركة عندما واجهت بصدر رحب عدة انتقادات حول أخطاء حدثت في منتجاتها، كما حدث في عام 2010 بعد نزول آيفون 4 وظهور مشكلة اختفاء الشبكة عند ملامسة سماعة الأذن لأسفل الجهاز. ما كان من ستيف جوبز إلا أن واجه الانتقاد الإعلامي الحاد بالرد بضرورة إمساك الجهاز بشكل صحيح لتعمل الشبكة بشكل جيد، والمقصود من رد ستيف جوبز أن المشكلات البسيطة يمكن حلها بشكل بسيط وليس هناك داعي للثرثرة الإعلامية بسبب خطأ غير مقصود، فلا أحد أو شركة معصوم من الخطأ.
وأكد السليمان، أن الإعلان بذكاء إحدى سمات "أبل" الأساسية في نجاحها، مستشهدا بدورة الألعاب الأولمبية الأخيرة في ريو دي جانيرو، حيث قامت "سامسونج" بدفع مبالغ باهظة لنشر إعلاناتها هناك، ولكن "أبل" قامت بإصدار أساور لساعاتها تتميز بألوان أعلام الدول المشاركة، وهو ما حاز قبولا من المشاهدين والرياضيين وإقبالا على شراء الأساور وارتدائها والتصوير بها في الإعلانات.

