مجلس الإدارة في الشركات.. ومسؤولية النجاح والإخفاق

|

من المعلوم أن مجالس إدارات الشركات تعد بمنزلة مركز القيادة للشركة، فهي التي تقود الشركة بدءا من رسم سياستها وأهدافها حتى متابعة أدائها ومراقبة عملياتها وماليتها. ويخطئ من يعتقد أن عمل مجلس الإدارة ودوره مقتصران على الإشراف العام على الشركة، بل دور المجلس هو الدور الأساسي في الشركة، وهو المسؤول أمام المساهمين عما يدور ويحصل في الشركة حتى لو قام المجلس بتفويض أداء عمل أو مجموعة من الأعمال لشخص أو أشخاص، بما في ذلك أداء الإدارة التنفيذية، فيكون مجلس الإدارة مساءلا أمام المساهمين عما يحدث من الإدارة التنفيذية. لذلك كان من الأهمية الإشارة بشيء من الإجمال لدور وتكييف المجلس.
وتجدر الإشارة إلى أنه إن كان نظام الشركات قد تكلم عن جملة من قواعد حوكمة الشركات بشكل عام، بما في ذلك مجلس الإدارة ومسؤولياتهم، إلا أنه يعد مختصرا مقارنة بلائحة الحوكمة الصادرة عن هيئة السوق المالية فيما يتعلق بالشركات المدرجة. مع ذلك فإن لائحة الحوكمة، وإن كانت ملزمة على شركات المساهمة المدرجة إلا أن مضمون وجوهر جملة من قواعد لائحة الحوكمة هو جزء أساسي من عمل أي مجلس إدارة.
إن أعضاء مجلس الإدارة مسؤولون بالتضامن عن تعويض الشركة أو المساهمين أو غيرهم، عن الأضرار التي تنشأ عن سوء إدارتهم للشركة. والتضامن نعني به أن جميع الأعضاء مسؤولون بغض النظر عن أداء كل عضو على حدة، خاصة فيما يتعلق بالقرارات التي تصدر بالإجماع، باستثناء العضو الذي يثبت اعتراضه صراحة في اجتماع المجلس. هذا يعني أن حضور اجتماعات والسكوت لا يعفي عضو مجلس الإدارة عن مسؤوليته؛ ما يعني أن عضو مجلس الإدارة ينبغي عليه أن يكون متيقظا متفاعلا مع أحداث الشركة وأدائها.
إن تفويض مجلس الإدارة عملا من الأعمال لعضو من أعضائه أو إلى لجنة من اللجان أو إلى الإدارة التنفيذية، يعد أمرا مقبولا نظاما، لكن سيكون مجلس الإدارة مساءلا أمام المساهمين عما يحدث عن الشركة بغض النظر عمن كان مفوضا بذلك العمل، وهذا يمكن اعتباره منطقيا، لأن المساهمين انتخبوا هذا المجلس ليمثلهم ويقوم بالنيابة عنهم بإدارة الشركة، فهو ــ أي مجلس الإدارة ــ الواجهة للشركة، وهو الممثل للمساهمين، وهو المؤتمن من قبل المساهمين الذين ائتمنوا الشركة عند هذا المجلس.
إن مجلس الإدارة بما ائتمنه المساهمون عليه من إدارة الشركة، يحمل مهمة كبيرة لا ينفك منها أعضاء هذا المجلس، ولا ينعتق من المسؤولية فيها إلا ببذل الجهد والعناية الكافييين لإدارة الشركة. وكلما كان المساهمون ناشطين يقظين زادت تحديات عضوية المجلس. فمجلس الإدارة يراقب أداء الشركة، ويراقب المساهمون أداء المجلس.

إنشرها