مكة للعبادة

|
مشاهد حجاج بيت الله الحرام وهم يودعون رجال الأمن السعوديين بالدموع والشكر والدعاء لهم، بعد فراغهم من أداء الركن الخامس من الإسلام والانطباع الجميل عن السعودية حكومة وشعبا هو الإيرادات الحقيقية التي نحققها من خدمة ضيوف الرحمن في كل عام ويجهلها كل حاقد وحاسد لأرضنا وبلادنا الطاهرة. لا ينظر الإنسان السعودي إلى الحج كحدث عادي بدءا من رأس الهرم خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز إلى أصغر مواطن سعودي، بل يرونه حدثا دينيا يتقربون من أجله إلى الله – سبحانه وتعالى – ويخلصون في العمل ابتغاء لمرضاته جلّ جلاله، ومن هنا تكون النجاحات التي لا تتوقف والتي نشهدها في كل موسم للحج. كسبت المملكة العربية السعودية احترام العالم أجمع، ليس من المسلمين فحسب، بل من كل البشرية أجمع وهو ما نلاحظه في التقارير العالمية والإشادات الدولية، فوسائل الإعلام الغربي وفي مقدمتها شبكة (cnn) الأمريكية أشادت بالخدمات التي تقدمها السعودية، وأثنت على قدراتها في إدارة تلك الحشود التي تجمعت في زمن قصير وفي بقعة صغيرة، وهو أمر لا يمكن أن تفعله إلا السعودية حكومة وشعبا. وقفت السعودية سدا منيعا أمام الجهات والدول المتطرفة التي تريد أن تجعل من الحج تظاهرة سياسية تحقق من خلالها مكاسب دنيوية زائلة، ولم تسمح في يوم في تسييس الركن الخامس من الإسلام، وجعلت من مكة المكرمة وبقية المشاعر المقدسة مكانا للعبادة لا سواه، وهو ما أكده الأمير خالد الفيصل في المؤتمر الصحافي الذي أعلن فيه عن نجاح خطة الحج، عندما قاطع مراسلة وكالة الأنباء الفرنسية التي بدأت سؤالها حول ما سمته بـ"السياحة الدينية" وتوسيعها ضمن خطط المملكة المستقبلية، فقاطعها الفيصل قائلا: مكة للعبادة والمشاعر المقدسة للعبادة وليست للسياحة، وكل من يأتي هنا يأتي ليؤدي فروضا إسلامية ويدعو الله سبحانه وتعالى بدعائه الخاص لنفسه". نظرة الحكومة السعودية للحج والمشاعر المقدسة، انعكست على أجهزتها المختصة العاملة في الحج من مدنيين وعسكريين، وهو الأمر الذي جعل الإخلاص في العمل في أعلى درجاته عندما يؤدي الموظف السعودي عمله في المشاعر المقدسة، ما بعث الارتياح والسكينة في نفوس كل ضيوف الرحمن وجعلهم يؤدون نسكهم وعبادتهم بكل طمأنينة ودون أي شعارات سياسية قد تحرف العبادات عن مسارها.
إنشرها