صور دمّرت أصحابها

|
عكس ما تعودنا عليه من تأثير الصور الإيجابي سواء في حياة الأشخاص أو في ذكراهم فمن ينسى صورة محمد الدرة ووالده، ومن ينسى صورة إيلان، والرعب البادي في وجه الطفل عمران، وجمال عيني الطفلة الأفغانية التي عمت صورها العالم حتى تمكن المصور من العثور عليها وهي شابة، والصحافية التي ألقت بنفسها أمام الدبابة الإسرائيلية وغيرها الكثير والكثير! وفي المقابل هناك صور كانت شؤما على أصحابها وقضت على حياتهم، ففي أولمبياد عام 1968 المقام في المكسيك التقطت تلك الصورة الشهيرة للعدائين الثلاثة الذين فازوا في الأولمبياد وهما أمريكيان أسودان من أصول إفريقية فازا بالميداليتين الذهبية والبرونزية أما الثالث فكان الأسترالي بيتر نورمان الذي قلبت الصورة حياته بشكل غير متوقع! فقد قام العداءان الأمريكيان الأسودان برفع يديهما على شكل شعار لحركة "القوة السوداء" التي تدعم حقوق السود وتقف ضد العنصرية العرقية فقد كانت الحركة مدعومة في أمريكا ولكن في أستراليا كانت العنصرية لا تزال في أوجها فمجرد وجود اللاعب في الصورة حتى مع عدم رفع يده بالشعار جريمة لم يغفرها له أحد في موطنه! وبسببها حظر العداء البطل من المشاركة في البطولات، كما حرم من القيام بـ "دورة شرف" في افتتاح الألعاب الأولمبية، ما دفع بالعداء للدخول في متاهة الإدمان وخسر مهنته وحياته. وفي عام 1991 كانت الشرطة في بعض ولايات أمريكا تمارس شتى أنواع العنف والقتل ضد السود والأقليات العرقية لذا قام أحد المواطنين الأمريكيين عند سماع الشرطة تهاجم بيت جاره وتوسعه ضربا، بتصوير الحادثة لتوثيقها لأن أحدا لن يصدق أن الشرطة اعتدت عليه! ورغم التصوير إلا أنه خسر القضية وعمت حالة شغب قتل من جرائها 54 شخصا وجرح آلاف وحرقت مئات المباني، وحمِّل المصور ذنب ما حدث وخسر عمله وعائلته وهدد بالقتل! أما تعيس الحظ الشاب المكسيكي الذي قاده حظه العاثر للوجود في صورة اغتيال السيناتور روبرت كينيدي وهو يصافحه، ما دفع بأنصاره لاعتباره السبب في اغتياله لمنحه الوقت الكافي للقاتل ليتمكن من إطلاق الرصاص. تلقى الشاب آلاف التهديدات وطارده الإعلام ما دفعه للتنقل من مكان إلى آخر هربا منهم وخسر بذلك عمله ودراسته الجامعية! أما الجندي صاحب الصورة الأشهر في تاريخ الحروب فقد خسر رفاقه وأدمن الكحول للهروب من ذكرى تخليه عن إخوة السلاح مرغما نتيجة لتلك الصورة التي كان فيها شريكا لخمسة آخرين كانوا يرفعون علم أمريكا فوق إحدى الجزر اليابانية التي احتلوها ما دفع بالجيش لإعادتهم حفاظا على سلامتهم ولكن الجندي لم يتحمل البعد عن رفاقه خصوصا بعد أن بلغه نبأ مقتلهم في الحرب!
إنشرها