الحج ملتقى لتواصل بناء بين المجتمع المسلم

|
بعد أن أمر الله نبيه إبراهيم عليه الصلاة والسلام بأن يؤذن في الناس بالحج أصبحت مكة مقصدا للعالم من كل حدب وصوب طاعة لله سبحانه وتعالى لأداء مجموعة من الأعمال والعبادات التي أمر بها سبحانه وتعالى، كما أن ذلك يحقق لهذه الأمة الاجتماع والتعارف والتعاون على البر والتقوى وإشعار لهم بأنه لا فرق بين شخص وآخر إلا بالتقوى دون وجود أي ميزة لأي إنسان عند الله تعالى دون آخر، وفي كل عام نجد مشاهد تبعث التفاؤل وتحقق التآلف بين المجتمع المسلم من شرق الأرض إلى غربها، وهذا الملتقى على الرغم من أنه يتكرر في كل عام إلا أنه تبقى له أهمية عظيمة لكل مسلم. هذا المشهد العظيم الذي يجتمع فيه المسلمون بمختلف جنسياتهم وألوانهم يجعل من هذا الاجتماع التلقائي أعظم سبب للتقارب والمحبة بين المسلمين، إضافة إلى أن فيه إزالة لكثير من الحواجز التي يمكن أن تمنع من التواصل بين مختلف أبناء المجتمع المسلم، ولعل أبرز هذه المعالم هو التشابه في لباس المسلمين في هذا المشهد مما يقارب فيما بينهم بما يزيد من فرص التواصل والشعور بالتساوي في كل شيء، كما أن هذا الملتقى تتشابه فيه الاهتمامات بين جميع المسلمين في هذه الفترة حيث إن اهتمامات الجميع بأداء شعائر الحج ما يجعل هذه الاهتمامات سببا يقوي التواصل فيما بينهم ويشعر الجميع بمسؤوليته تجاه أخيه المسلم ما يزيد من فرص التواصل والمحبة وإبراز الجانب الأجمل من أخلاق كل مسلم في هذا المشهد العظيم فهو قطع هذه المسافات الطويلة وأنفق كثيرا من الأموال طاعة لله ومن طاعة الله الإحسان إلى عباده، وهذا ما يدفع كثيرا من المسلمين إلى العمل على التواصل بصورة إيجابية مع الآخرين. لا شك أن هذا الاجتماع هو ميزة لهذه الأمة تمكنهم من الاجتماع ببعضهم وتجعلهم أكثر قربا لله ولمجتمعهم المسلم الكبير مهما كانت صور الاختلافات فيما بينهم، كما أن هذا الاجتماع يعزز من القيم التي يدعو إليها الإسلام مثل الأخلاق والإيثار والتواضع والتعاون وغيرها من القيم والسلوك والأخلاق، كما أن مشاهد وصور حجاج بيت الله خلال هذه العبادة تبعث في قلب كل مسلم مزيدا من الخشوع والخوف والرجاء والإيمان بالله سبحانه فكل مشهد يحكي قصة طريق طويل ينتهي برغبة صادقة بصاحبه بطلب القرب والعفو والرضا من الله سبحانه وتعالى. هذه المشاهد تسمو بالمجتمع المسلم عن كل مظهر من مظاهر توظيفها لأغراض سياسية أو طائفية ومن توفيق الله لكل من يعمل ويخدم ضيوف بيت الله أنه لا يبرز أي شكل من أشكال تحقيق مكاسب شخصية فالجميع يجد أن ما يقدمه هو واجب يحتمه عليه دينه وتقديره لمكانة قاصدي بيت الله عند الله سبحانه تعالى وهذا ما يجب أن تكون عليه هذه الشعيرة العظيمة وأي توظيف لهذه المناسبة أيا كانت المكاسب سياسية أو طائفية فهو خطأ كبير يجعل منها مناسبة تنحرف عن مقصودها وأهدافها وتزيد من حالة الفرقة والتباين بين المجتمع المسلم وقد تؤدي إلى حالة من الخلاف يمتد أثره إلى أعوام. مشاهد هذه الشعيرة لا شك أنها أبهرت كثيرا من المسلمين وغيرهم حيث إنه على الرغم من أنه اجتماع أساس تنظيمه هو الالتزام بشعائر هذه العبادة منذ اليوم الأول إلى حين طواف الوداع وعودة الحاج إلى بلاده. لا يمكن أن ننسى في هذه المناسبة الجهود الكبيرة التي يبذلها كل من شارك في تنظيم هذا العمل الجبار الذي كان سببا في تيسير وسهولة تمكين ضيوف الرحمن من أداء هذه الشعيرة العظيمة الذي جعل من جهودهم سببا في اليسر والسهولة والمتعة التي يجدها الحاج في أداء هذه الشعيرة بعد أن كانت تكتنفها مشقة وصعوبات، كما يحدثنا آباؤنا الذين يتحدثون عن صعوبات ومخاطر واجهوها من أجل أن يتموا هذا الواجب العظيم والركن الخامس من أركان الإسلام الذي فرضه الله مرة في عمر الإنسان المسلم. فالخلاصة أن الحج عبادة تحقق صفاء لقلب المسلم وتعزز من القيم التي حث عليها الإسلام ومنها حسن الخلق والتعاون بين المسلمين والتواضع والإيثار كما أنه يزيد من فرص التواصل بين المسلمين من المشرق إلى المغرب مع وجود اهتمام مشترك ومظهر تزول معه جميع الفروقات التي يمكن أن تكون حاجزا بين بعضهم بعضا، ولا شك أن هذه الشعيرة يجب أن تتسامى عن أي أهداف سياسية أو طائفية، والجهود التي تبذل من كل فرد شارك في تنظيم هذه الشعيرة هي سبب في كل ما ينعم به الحاج من فرصة أكبر للانصراف إلى عبادة الله بكل راحة وأمان.
إنشرها