FINANCIAL TIMES

خفض التكاليف .. خيار الشركات بعد فشل جهود الإعلان في التسويق

حدث شيء مفاجئ عندما خفضت شركة بروكتر آند جامبل، عملاقة السلع الاستهلاكية الصانعة لشفرات جيليت، ومعجون كريست وحفاظات بامبرز، 100 مليون دولار من تكاليف التسويق الرقمي في الربع الثاني: لم يتغير شيء.
قال جون مولر، كبير الإداريين الماليين في بروكتر آند جامبل للمستثمرين: "لم نشهد انخفاضا في معدل النمو [من حيث قيمة أو حجم المبيعات]. وأضاف: "ما يخبرني به ذلك هو أن الإنفاق الذي قلصناه كان غير فعال إلى حد كبير".
كانت عمليات التخفيض في شركة بروكتر آند جامبل تستهدف مواقع الإنترنت التي من المرجح أن تظهر فيها إعلاناتها من خلال برامج الكمبيوتر التي تحاكي نشاط الأشخاص الحقيقيين الذين يتصفحون الويب، وتلك التي تظهر فيها علاماتها التجارية بجوار المحتوى غير المرغوب فيه. وقال متحدث باسم الشركة: "نريد أن يطلع أناس حقيقيون على إعلاناتنا".
بيد أن شركة بروكتر آند جامبل، التي أنفقت 7.1 مليار دولار على الإعلانات في العام الماضي، لديها هدف أكبر في الأفق. تريد الشركة خفض ميزانيتها التسويقية بأكثر من ملياري دولار على مدى السنوات الخمس المقبلة، وهذا جزء من برنامج خفض التكاليف بقيمة عشرة مليارات دولار أمريكي.
التخفيضات المقررة تمتد عبر سلسلة التوريد التسويقية، تمتد من تخفيض رسوم الوكالات إلى خفض اللافتات الخاصة بعلاماتها التجارية في المتاجر.
وهي ليست وحدها في ذلك. ابتداء من شركات يونيليفر ودانون إلى موندليز ونستله، كثير من أكبر شركات السلع الاستهلاكية في العالم، تقوم بخفض التكاليف لتعزيز الأرباح وسط نمو المبيعات الفاتر والضغط من المستثمرين النشطين.
تأثير هذه التخفيضات يمتد إلى الخارج. هذا الأسبوع، تراجعت أسهم شركات الإعلان والإعلام بعد أن أعلنت WPP، أكبر مجموعة إعلانية في العالم، عن تباطؤ في الإنفاق الإعلاني العالمي في الربع الثاني وخفضت توقعات نمو المبيعات إلى ما بين صفر و1 في المائة هذا العام.
وجاء ذلك في أعقاب تحذيرات أصدرتها الشركة المنافسة الأمريكية إنتربابليك. حيث قالت إن الإنفاق الأضعف لمجموعات السلع الاستهلاكية أدى إلى تراجع بنحو 1 في المائة في نمو الإيرادات الفصلية.
وبالنسبة لمجموعة WPP ونظرائها، فإن التخفيضات التي يقوم بها أغنى عملائها من حيث النقدية تستنزف الإيرادات في الوقت الذي تشهد فيه صناعة الإعلان منذ فترة عواصف متعددة.
تباطأ الإنفاق الإعلاني، ولا سيما في أمريكا الشمالية، حيث تتوقع وكالة ماجنا جلوبال، لشراء وسائل الإعلام، نموا عالميا بنسبة 3.7 في المائة لتصل إلى 505 مليارات دولار هذا العام مقابل 5.9 في المائة في عام 2016.
شركات التكنولوجيا مثل جوجل وفيسبوك تزداد قوة باستمرار حيث يستمر الإعلان في الهجرة عبر الإنترنت – هذه الشركات تمتص 72 سنتا من كل دولار جديد أنفق على الإعلانات الرقمية في الولايات المتحدة العام الماضي، وفقا لوكالة إي ماركيتر.
تخضع الوكالات أيضا للتدقيق حول قبول رديات غير معلنة من شركات الإعلام مقابل الإعلانات التي تشتريها. كما دفعت المنافسة الشرسة بعض المجموعات الإعلانية إلى تقديم تخفيضات على تجديد العقود وتخفيض الرسوم الإبداعية والإعلامية، ما يزيد من تقييد النمو.
حذرت WPP هذا الأسبوع من أن "هذه الممارسات لا يمكن أن تستمر ولن تؤدي في نهاية المطاف إلا إلى ضعف الأداء المالي وزيادة الاندماج، حيث إن الفائدة تأتي من النمو المربح على المدى الطويل. قد تكون صناعتنا في خطر فقدان الحبكة".

عد كل دولار
كانت علامات التحذير تومض منذ عدة أشهر، وخاصة أن شركتي يونيليفر وبروكتر آند جامبل - ثاني وثالث أكبر زبائن شركة WPP، على التوالي –أعلنتا عن تغييرات واسعة في استراتيجياتها التسويقية.
وتعتمد شركة WPP على شركات السلع المعبأة بنسبة 30 في المائة من إيراداتها السنوية البالغة 14.4 مليار دولار، ولكن تكافح مجموعات المنتجات الاستهلاكية التحولات الضخمة فيما يريد الناس شراءه والطريقة التي يريدون من خلالها التسوق، ما أدى إلى انخفاض المبيعات.
وقد تم الضغط على الشركات المترامية الأطراف لإثبات أنها يمكن أن تحول أعمالها، والنشطاء مثل نيلسون بيلتز التابع لإدارة صندوق تريان، ودان لويب التابع لثيرد بوينت و 3 G كابيتال، مجموعة الأسهم الخاصة التي تسيطر على شركة كرافت هاينز مع شركة بيركشاير هاثاواي التابعة لوارن بافيت، يركزون على القطاع.
ويقول السير مارتن سوريل، الرئيس التنفيذي لـ WPP، إن الموضة في وضع الميزانيات الصفرية، وهو النموذج الذي أشاعته مجموعة 3 G كابيتال لتبرير كل تكلفة كل عام "ارتفعت بشكل ملحوظ. . . الضغط على الشركات من أجل عوائد قصيرة الأجل".
ويضيف: "إذا نظرتم إلى السبب الجذري للتباطؤ، فإنه المركب الثلاثي الذي يجمع بين الانقطاع الرقمي، والناشطين والميزانية الصفرية. عندما تتراجع الأحجام في شركات السلع المعبأة، فإن هذا علامة تحذير وأجراس التنبيه تبدأ بالرنين".
عندما يتعلق الأمر بخفض التكاليف، فإن الإعلان هو واحد من الأماكن الأولى التي تتطلع الشركات إلى تقليصها. يقول علي ديباج، المحلل في "بيرنشتاين للأبحاث": "الحقيقة هي أنه لا أحد يعرف حقا ما هو [العائد على الاستثمار] من التلفزيون لبناء العلامة التجارية. وقد دفع ذلك كثيرا من الشركات إلى القول: ربما أنني لا أنفق المال بالحجم المناسب، و [الإعلان] هو شيء يمكنني خفضه، نظرا للضغط الذي أشعر به."
وقالت ثمان من عشر شركات أوروبية كبيرة ذات علامات تجارية استهلاكية التي علقت على التسويق هذا العام، بما في ذلك شركات صناعة الجعة كارلسبيرج وبايرسدورف، التي تمتلك العلامة التجارية نيفيا، إنها أنفقت أقل كنسبة من المبيعات في النصف الأول من العام، وفقا لجيمس إدواردز جونز، المحلل في وكالة آر بي سي كابيتال ماركيتس.
وقد خفضت شركة يونيليفر، التي كانت هدفا لمحاولة الاستيلاء الفاشلة التي قامت بها شركة كرافت هاينز في شباط (فبراير) الماضي، الرسوم التي تدفعها للوكالات بنسبة 17 في المائة في النصف الأول من العام، ما أسهم في تباطؤ الإيرادات في WPP.
المجموعة الأنجلو هولندية، التي هي رابع أكبر شركة للسلع الاستهلاكية في العالم من حيث المبيعات، اعتمدت الميزانية الصفرية من أجل توليد ستة مليارات يورو من المدخرات على مدى السنوات الأربع المقبلة.
وفي نتائج النصف الأول من العام الماضي، أشاع جرايم بيتكيثلي، المدير المالي لشركة يونيليفر، البهجة لدى المساهمين مع أمثلة على كيفية عمل الميزانية القائمة على الصفر، التي "تساعدنا على تقليل الاستثمار الضائع".
الأخبار كانت قاتمة بالنسبة للوكالات الإعلانية والاستشاريين - وشركات الطيران: أخذ موظفو شركة يونيليفر عددا أقل من الرحلات هذا العام بنسبة 30 في المائة، وبلغت تكلفة كل مقعد أقل بمقدار الربع.
وتقوم المجموعة بخفض عدد الإعلانات التي تقدمها بنسبة 30 في المائة وتخفيض متوسط تكلفة صنع الإعلان بنسبة 14 في المائة.
وهي بذلك تقوم بخفض عدد الوكالات الإبداعية التي تعمل معها والبالغ عددها ثلاثة آلاف وكالة إلى النصف، وخفض عدد وتكاليف الاستشاريين الذين تستخدمهم بنسبة 40 في المائة.
وقال بيتكيثلي: "ليس الأمر جيدا بالنسبة للمستشارين ولكنهم ربما يستطيعون تحمله".

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES