«باندا» .. المزرعة الشمسية العملاقة

|
لا شك أن الصين تتبوأ الريادة العالمية فيما يتعلق بإنتاج الطاقة الشمسية، وليس هناك أي دلالات على أنها تسعى إلى الإبطاء من تقدمها في الاستثمار في الطاقة المتجددة. وفي معرض التزام الصين بتكثيف موارد الطاقة المتجددة، فقد انتهت لتوها من إنشاء مزرعة شمسية على شكل حيوان الباندا تبلغ مساحتها 250 فدانا. وينطوي هذا الجهد جزئيا على حملة دعائية تبرهن على استمرار الصين في ريادة العالم في مجال الاستثمار في الطاقة المتجددة. وبإجمالي طاقة شمسية مركبة بلغت 78 جيجاواط في نهاية عام 2016 فاقت الصين جميع الدول الأخرى من حيث القدرة المركبة. وخلال النصف الأول من عام 2017 سجلت الصين وتيرة قياسية في معدلات إنشاء المرافق الشمسية، حيث نجحت في إضافة 24 جيجاواط من الطاقة الجديدة. وأخيرا تم الانتهاء من المرحلة الأولى من محطة الطاقة الشمسية في داتونجو التي أضافت 50 ميجاواط "من إجمالي 100 ميجاواط" إلى شبكة الكهرباء. وقد تم اقتراح إنشاء المزرعة الشمسية التي تأخذ شكل حيوان الباندا في أيار (مايو) عام 2016 من قبل شركة ذات أكبر إسهام في مجموعة باندا للطاقة الخضراء. وتمت الموافقة على الاقتراح سريعا كوسيلة لتوفير الدعم لتنمية الطاقة المستدامة لمصلحة الشباب الصيني. ولإحداث التأثير البصري اللازم لرسم شكل حيوان الباندا استخدمت مجموعة باندا للطاقة الخضراء كلا من خلايا السيليكون أحادي اللون الداكنة والخلايا البيضاء الرقيقة. وقد سمح ذلك لشركة الطاقة بتنظيم الألواح الشمسية في صفيف يحاكي ألوان وشكل حيوان باندا عملاق. وقد نجحت الصين في إضافة 34.5 جيجاواط من الطاقة الشمسية خلال عام 2016 بحسب الوكالة الدولية للطاقة. وستغني محطة الطاقة الشمسية الجديدة في داتونج الصين عن حرق مليون طن من الفحم في الأعوام الـ25 القادمة وذلك في إطار سعي الصين إلى تعزيز قدرتها على إدخال تحسينات سريعة في نظام الطاقة. وهناك ثلاثة أنواع عامة من الألواح الشمسية المستخدمة في العالم حاليا: ألواح السيليكون أحادي الكريستال، وألواح السيليكون متعدد الكريستال، والألواح الرقيقة. والنوعان الأولان هما الأكثر شيوعا، وإن كانت ألواح السيليكون متعدد الكريستال هي الأكثر رواجا في مباني أمريكا السكنية. وعلى الجانب الآخر يعد أداء الألواح الرقيقة أفضل في حالات الإضاءة الخافتة ولكنه أقل فعالية من ألواح السيليكون أحادي الكريستال وألواح السيليكون متعدد الكريستال. والمزرعة المذكورة هي فقط أول مزرعة من إجمالي 100 مزرعة شمسية على شكل حيوان الباندا يخطط لإنشائها في جميع أنحاء الصين وآسيا في السنوات المقبلة. وفي أيار (مايو) الماضي أعلنت فيجي إنشاء مزرعة شمسية صغيرة على شكل حيوان الباندا. ويوجِد التعاطف العالمي مع حيوان الباندا منصة لإشراك الجمهور على نطاق أوسع وخاصة مجموعات الشباب. ويمكن لشراكة برنامج الأمم المتحدة الإنمائي مع مجموعة باندا للطاقة الخضراء أن تساعد على تسخير الطاقة والأفكار والالتزام من جانب الجيل القادم للمشاركة في الابتكار من أجل التنمية. ويعد هذا جزءا من مبادرة طريق الحرير الجديد المزمع إنشاؤه على طريق الحرير التاريخي. وتهدف هذه المبادرة التي تشكل مرتكزا في السياسة الخارجية للرئيس الصيني شي جين بينج إلى تنصيب الصين كدولة قيادية في السياسة الخارجية في آسيا. وتعتمد المبادرة على تريليونات الدولارات من استثمارات البنية التحتية التي تعتزم الصين إنشاءها على طول طريق الحرير التاريخي الذي يربط آسيا بأوروبا. ومن المتوقع أن تنفق الصين 150 مليار دولار سنويا على 68 دولة وافقت على هذه المبادرة. ويشمل ذلك الاستثمار الهائل استثمارات في البنية التحتية في الطرق والجسور ومحطات الطاقة وخطوط أنابيب الغاز والسكك الحديدية والموانئ. وإجمالا يقدر الاستثمار بنحو خمسة تريليونات دولار عبر 68 دولة، حيث تبدأ الصين في تصدر جهود عولمة آسيا. وفي الوقت الذي تعثرت فيه الولايات المتحدة في الوفاء بالتزامها بمعدل نمو الطاقة المتجددة المستقبلي، فهناك دول تستفيد من هذه الفجوة القيادية. وبغض النظر عما سيبدو عليه نظام الطاقة العالمي في العقود المقبلة، فمن الضروري للولايات المتحدة قيادة تلك المحادثات. وقد تشارك مشغل المحطة ــ مجموعة باندا للطاقة الخضراء ــ مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في تعزيز الوعي العام بالتقنيات الصديقة للبيئة وبالتنمية المستدامة. ومع إضافة الصين ما يقرب من نصف الطاقة الشمسية العالمية في العام الماضي، فإنها قد تبوأت مكانة واضحة في عزمها على أن تكون رائدة عالمية في جهود تحول الطاقة. وهذه المحطة هي الأولى من عديد من محطات الطاقة المخطط إنشاؤها على شكل حيوان الباندا التي تهدف إلى جذب انتباه الأطفال إلى الطاقة الخضراء.
إنشرها