هل الاقتراض المحلي مستدام؟

|
أكدت مؤسسة النقد العربي السعودي أن المستوى الحالي من الاحتياطيات المالية غير مثير للقلق، حيث إنه يمكن السعودية من الاستمرار في سياستها المتعلقة بتثبيت سعر صرف الريال أمام الدولار، وكذلك توفير الدعم لمختلف الأنشطة الاستثمارية المتعلقة بـ"رؤية 2030". وكذلك أعلنت وزارة المالية أن إصدارها الثاني من الصكوك المحلية تم تغطيته بنسبة 295 في المائة، حيث تلقت طلبات وصلت إلى 38 مليار ريال لحجم إصدار بلغ 13 مليار ريال. في الربط بين الإعلانين، تكمن دورة النقد في الاقتصاد السعودي. حيث إن الاقتصاد السعودي بحاجة إلى احتياطيات النقد الأجنبي لتمويل أي عملية إنفاق تقوم بها الحكومة، في حين أن قروضها المحلية ليست إلا انعكاسا لمستوى السيولة المتوافرة في الاقتصاد. فما تقترضه وزارة المالية محليا لتغطية العجز في الإنفاق، ليس إلا مجرد ريال قامت الحكومة بإنفاقه سابقا على مشاريع مختلفة أو حتى كرواتب. ولكن أساس هذا الريال الذي دخل الاقتصاد سابقا كان نتيجة تراكم الاحتياطيات من العملة الأجنبية، الأمر الذي يتيح لمؤسسة النقد إيجاد الريال المدعوم بأصول أجنبية. أما تراكم الاحتياطيات فكان نتيجة طبيعية لعملية استخراج وبيع النفط. ولذلك فإن استقرار الاقتصاد السعودي مرهون بمستوى الاحتياطيات المالية من النقد الأجنبي، وليس بقدرتها على الاقتراض المحلي، فمتى ما وقع الشك في قدرة السعودية على دفاعها عن سعر صرف الريال، فإن ذلك سيؤدي لا محالة إلى اضطراب مستويات السيولة. بمعنى آخر، فإن عمليات الاقتراض المحلي ليست إلا إعادة توظيف للسيولة المتوافرة في الاقتصاد، ونظرا لأن الاقتصاد السعودي ما زال اقتصادا ريعيا، فإن هذه العملية لا يمكن الاستمرار فيها إلى الأبد كما يحصل في الاقتصادات المتقدمة. فهي إما أن تؤدي إلى التضخم في حال بدأت مؤسسة النقد بتمويل إصدارات وزارة المالية، أو أنها ستخنق السيولة المحلية، وبالتالي ترتفع تكلفة الإقراض بشكل يؤثر على سير عمل القطاع الخاص والمشاريع الهائلة التي تقوم بها الحكومة لتحديث الاقتصاد. إذن كيف يمكننا الوصول إلى اقتصاد متقدم يمكنه الاعتماد على السيولة المحلية لتمويل مشاريعه ولا يحتاج إلى الاحتياطيات المالية لتثبيت سعر الصرف؟ "رؤية 2030" طرحت الإجابة عن هذا التساؤل بشموليتها لعدة محاور، أهمها: كفاءة الإنفاق الحكومي، فمتى ارتفع مضاعف الإنفاق الحكومي، ولد كل ريال تنفقه الحكومة أكثر من ريال في الاقتصاد، ما يمكنها من اقتراضه لاحقا. وكذلك تمكين القطاع الخاص وزيادة حصته من الناتج المحلي، فعبر برامج الخصخصة ودعم المنشآت الصغيرة والمتوسطة سيتمكن القطاع الخاص من قيادة قاطرة النمو الاقتصادي بطريقة ترفع من الإنتاجية، وتعمل بعد ذلك الضرائب غير المباشرة على دعم خزانة الدولة وإنفاقها. إضافة إلى المحاور الاقتصادية الجديدة التي يتم تنميتها التي ستعمل على إيجاد سلاسل قيمة مضافة متكاملة بحيث يزيد الاقتصاد من حسن استغلال موارده. وأخيرا، فإن دخول الشركات الأجنبية في مشاريع المحاور الاقتصادية يخفف تدريجيا حاجة السعودية إلى ضخ استثمارات رأسمالية في الاقتصاد. لهذا فإن لدور مؤسسة النقد في حماية الاحتياطيات الأجنبية أهمية قصوى لإنجاح الرؤية السعودية، فهي صمام الأمان الرئيس.
إنشرها