أخبار اقتصادية- خليجية

هروب ودائع وقروض بـ 22 مليار دولار من المصارف القطرية .. و4 مليارات أخرى قريبا

تسببت مقاطعة الدول العربية الداعية لمكافحة الإرهاب للدوحة، في خروج نحو 7.5 مليار دولار من ودائع العملاء الأجانب، إضافة إلى 15 مليار دولار أخرى من الودائع والقروض الأجنبية بين المصارف منذ بداية الأزمة، فيما قدر محللون أن ما بين ثلاثة وأربعة مليارات دولار قد تخرج أيضا في الأشهر المقبلة.
ووفقا لـ"رويترز"، فإن المصارف القطرية بدأت تتجه إلى آسيا وأوروبا بحثا عن التمويل بعد أن سحب عملاء من دول عربية أخرى مليارات الدولارات من حساباتهم عقب قطع الدول الداعية لمكافحة الإرهاب العلاقات مع الدوحة.
وعلى الرغم من أن الحكومة القطرية أودعت مبالغ كبيرة في المصارف للمساعدة في تعويض التدفقات الخارجة فإن المصارف تحاول إيجاد مصادر تمويل خاص جديدة، إذ يحذر محللون من احتمال أن تشهد سحب مبالغ كبيرة من خزائنها في الأشهر المقبلة.
وقال مصدران لـ"رويترز"، إن بنك قطر الوطني أجرى مباحثات رتبتها مصارف من بينها بنك ستاندرد تشارترد مع مستثمرين في تايوان لترتيب إصدار خاص من سندات فورموزا في السوق التايوانية بعملات أخرى غير الدولار التايواني. وأضاف أحد المصدرين أن بنك قطر الوطني يدرس أيضا إصدارات خاصة في أسواق آسيوية أخرى.
وقال المصدر، إن للمصرف سندات وأوراقا مالية متوسطة الأجل قيمتها نحو ستة مليارات دولار يحل أجلها في الفترة من الآن حتى منتصف عام 2018 ومن المرجح أن يستهدف المصرف إعادة تمويلها.
وفي الآونة الأخيرة قام مصرف قطر الإسلامي بتدبير أموال من خلال صفقات إصدارات خاصة بالين الياباني والدولار الأسترالي.
وقال مصرفي دولي، إن المصرف يعمل الآن على استكشاف مزيد من هذه الصفقات في أوروبا وآسيا إضافة إلى برنامج لإصدار شهادات إيداع واتفاق مرابحة لتدبير سيولة نقدية.
وتزايدت حاجة مصارف قطرية كثيرة لتأمين الحصول على تمويلات منذ حزيران (يونيو) الماضي عندما فرضت الدول الداعية لمكافحة الإرهاب مقاطعة دبلوماسية وتجارية على قطر.
وأوضحت البيانات أن الحكومة القطرية أودعت ردا على ذلك ما يقرب من 18 مليار دولار في المصارف المحلية في حزيران (يونيو) وفي تموز (يوليو) الماضيين.
وقالت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني أمس الأول، إن نزوح الأموال يمثل خطرا على السيولة ومن المرجح أن يؤدي إلى زيادة المنافسة بين المصارف القطرية على الودائع ويرفع تكاليف التمويل ويضغط على هوامش الربح.
وقبل القطيعة كانت أوروبا هي أكبر مصدر لدى المصارف القطرية للودائع والتمويلات الضخمة. وكان هذا المصدر أكبر قليلا من أموال العملاء في الدول الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي.
وبعد انخفاض الودائع الحكومية في النظام المصرفي القطري عام 2016 كان رد فعل المصارف هو اجتذاب ودائع غير المقيمين وهي أكثر تكلفة من أجل الحفاظ على نموها.
وتمثل الودائع 75 في المائة من تمويلات المصارف القطرية، بخلاف الاستثمار في حصص ملكية المصارف، وذلك حسب ما تقوله وكالة فيتش.
وشكلت ودائع العملاء الأجانب نحو ربع إجمالي الودائع.
وقال مصرفي آسيوي، إن المستثمرين الآسيويين جذبتهم التصنيفات الائتمانية العالية للمصارف القطرية غير أن المستثمرين الأوروبيين قد يجدون ثمن السندات القطرية "باهظا" خاصة أنه قد يكون من الصعب تداولها في السوق الثانوية إذا استمرت القطيعة لفترة طويلة.
وقال مصدر مقر عمله في قطر، إن الرئيس التنفيذي لمصرف آسيوي زار في الآونة الأخيرة مصارف قطرية معينة لطمأنتها أن مؤسسته ستدعمها في حين يجري مصرف مقره سنغافورة محادثات مع مصرف قطري بشأن توفير تسهيل ائتماني ثنائي.
كذلك فإن مصرف قطر الوطني صاحب أكثر مصادر التمويل تنوعا بين المصارف القطرية كان أنشطها في آسيا، إذ أصدر في العام الماضي سندات فورموزا بما قيمته 1.10 مليار دولار من خلال إصدار خاص.
ومن المرجح أن تسعى مصارف قطرية أخرى إلى إبرام صفقات مماثلة سواء من خلال إصدارات السندات أو الصكوك الخاصة أو من خلال قروض ثنائية من المصارف التي تتعامل معها.
وقال ريدموند رامسديل مدير قطاع المؤسسات المالية في فيتش، "حدثت زيادة في الإصدارات الخاصة إذ إن من الأسهل إبرام هذه الصفقات في الأوقات الأكثر غموضا غير أننا ندرك أن عددا من هذه الصفقات مبرم مع مستثمرين عالميين".
وأضاف "أسواق السندات العالمية مفتوحة أمام المصارف القطرية غير أن المخاطر الأكبر البادية تؤدي إلى ارتفاع العوائد المطلوبة".
وقدر المصرفي الآسيوي أن المصارف القطرية الكبرى قد تدفع عوائد تزيد 40 إلى 50 نقطة أساس على إصدارات السندات الخاصة بالمقارنة مع ما كانت تدفعه قبل العزلة وأن المصارف الأصغر ستدفع عوائد أكبر.
كما أبدى المصرفي نفسه شكوكا فيما إذا كانت الإصدارات الخاصة والقروض الثنائية ستكفي لتغطية كل الاحتياجات التمويلية للمصارف.
وقال، "كانت لديها بالفعل متطلبات سيولة تمويلية قبل القطيعة لذلك فمن الصعب معرفة ما إذا كانت ستتمكن من تدبيرها بالأحجام التي تحتاج إليها لتعويض فقدان السيولة".
ووسط الأزمة الدبلوماسية تبدو أسواق السندات العامة غير مغرية للمصارف القطرية. فكثير منها يشعر بالتوتر إزاء اضطراره لعرض عائد أعلى وإزاء مستوى شهية المستثمرين وذلك في ضوء اعتماد المقرضين الأصغر بصفة خاصة، من الناحية التاريخية، على الطلب من المصارف الخليجية لا سيما مصارف الإمارات.
وقالت مصادر لـ"رويترز"، إن بنك قطر الدولي الإسلامي لم يبت حتى الآن في الموعد الذي سيصدر فيه صكوكا مقومة بالدولار. وكان المصرف عين مصارف في أيار (مايو) الماضي، للإصدار المحتمل.

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من أخبار اقتصادية- خليجية