صوت القانون

التصنيف في الأوساط النسائية

مع تعدد وسائل التواصل الاجتماعي وسهولة الوصول إليها والانضمام لها والمشاركة فيها وإمكانية الطرح والحوار من خلالها لكل فئات المجتمع، ظهرت على السطح ظواهر لم يعهدها المجتمع من قبل وقد تمس الثوابت أحيانا. كالتكفير والتخوين والاتهام بالانتماءات الدينية والسياسية وتصنيف الناس بطرق عشوائية غير منصفة قد تكون بنيت على الكذب أو إساءة الفهم. الملاحظ اليوم أن مثل تلك الممارسات انتقلت وبشكل مريع إلى الأوساط النسائية سواء الأوساط الاجتماعية منها أو المهنية. النقاشات الفكرية والمعرفية شيء جميل ومطلوب، لكنها تكون كالسهام في قلب المجتمع وكالسم في جسده عندما يكون الغرض منها التصنيف فقط والانتقاص ثم الإقصاء.
الله تعالى يقول في الحديث القدسي: "من ذا الذي يتألى علي ألا أغفر لفلان" ونحن ننتهج البحث والتقصي خلف الآخر لتصيد ما يثبت عنوة وقوعه في الزلل.
ينبغي أن نراعي الخلاف ونحترم المخالف، وأن ننتقل من مرحلة الحديث النظري بذلك إلى التطبيق الفعلي، وأن نفرق عند الحوار بين القول وقائله، ونفصل بين ما تريده النفس وبين ما يراه ويقره العقل. نحن نؤمن أن الأحكام القاطعة لا تكون إلا عند قاضي السماء وقاضي الأرض، ومع هذا نجد من تصنف زميلتها في العمل بالليبرالية لكونها تتبنى رأيا مخالفا لها أو تنتقد وتخالف آراء شخص مقدس رأيه في نظرها! ونرى من تخون أخرى لسعيها في المطالبة بحق قد لا تراه هي حقا لها ولم يأت نص شرعي بمنعه.
يجب أن تركز الأسرة اليوم وتضع من أولوياتها في تربية البنت خاصة على زرع الثقة في نفسها وتنمية الاعتزاز بذاتها وتشجيعها على الاستقلال وعلى التفكير الناقد الحر غير التابع، حتى لا تقع ضحية سهلة لأصحاب الأفكار العتيقة أو الشاذة والاعتقادات المنحرفة التي قد لا تعيق تقدمها فقط، بل قد تعيدها وتعيد معها المجتمع إلى الخلف.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من صوت القانون