تقول النشرة: "جيسون، لقد شهدت سنة مجزية. سنة من الذكريات الجميلة. سنة من المشاهد الرائعة".
لا يستطيع متلقي هذه النشرة سوى أن يوافق على ما جاء فيها. بعد سنة من العطلات والذهاب إلى المطاعم باستخدام بطاقة الائتمان لديه، استطاع هذا الشاب من مانهاتن أن يجمع ما قيمته 2500 دولار تقريبا من النقاط التي يستطيع استخدامها للذهاب إلى الفنادق وشراء تذاكر الطيران والنفقات الأخرى. "تشيس"، المصرف المصدر للبطاقة، كتب إليه رسالة في الأسبوع الماضي يذكره فيها بالمزايا المتاحة له إذا واصل استخدام بطاقة الائتمان الموجودة لديه.
جيسون واحد من ملايين الأمريكيين الذي يتمتعون بالغنائم التي يحصلون عليها نتيجة حرب بطاقات الائتمان. لكن من غير الواضح تماما ما إذا كان سيتبين أن هذه الصفقات مجزية بالقدر نفسه للجهات المصدرة للبطاقات.
مع تصاعد الخسائر الناتجة عن القروض المعدومة، يواجه التنفيذيون أسئلة من المستثمرين حول الطريقة التي يمكنهم بها تبرير هذا الإسراف.
يقول جيف موريس، رئيس قسم الأسهم الأمريكية لدى "ستاندرد لايف": "من وجهة نظر المستثمرين، لا يزال من غير الواضح معرفة مقدار الجاذبية التي تتمتع بها برامج المكافآت المذكورة".
بريان رايلي، وهو مدير لدى مجموعة ميركاتور الاستشارية، وهي شركة استشارية مختصة بالدفعات، يضيف قائلا: "تستطيع أن تجلب الزبائن، لكن بأية تكلفة؟ يصبح من الصعب للغاية تبرير هذه المكافآت. نحن نشهد الآن تراجع الربحية مع هذا السباق المحموم الذي يجري الآن".
تتوقع "ميركاتور" أن تحقق المصارف المصدرة للبطاقات عائدا على الأصول من بطاقات الائتمان الأمريكية بنسبة 3.5 في المائة في السنة المقبلة، مقارنة بـ 5 في المائة تقريبا في عام 2014.
حتى مع ذلك، بالنسبة للوقت الحاضر على الأقل، تظل الأعمال من بين أفضل الجوانب ذات الأداء الممتاز في مصرفية التجزئة. العائد على الأصول البالغ 4 في المائة في السنة الماضية كان أعلى ثلاث مرات تقريبا من عوائد القطاع الذي تضررت ربحيته بفعل أسعار الفائدة المتدنية.
لدى جهات الإصدار عدة طرق لكسب المال. فنحو ربع البطاقات تفرض رسوما سنوية، وفقا لموقع CreditCards.com. بطاقة جيسون التي حصل عليها من مصرف تشيس، التي تحمل الاسم Sapphire Reserve، تتقاضى رسوما مقدارها 450 دولارا في السنة.
ويفرض المزودون رسوما أخرى، بما في ذلك دفعة نقدية مقدمة تكون في العادة عشرة دولارات أو 5 في المائة، أيهما أكبر. وأكثر من نصف البطاقات تتقاضى رسوما على التعاملات في البلدان الأجنبية، تبلغ في العادة نحو
3 في المائة.
لكن الأهم من ذلك هو أن الزبائن الذين يتخلفون عن سداد دفعاتهم الشهرية ويقترضون على أساس بطاقاتهم – وهو ما يعرف في الصناعة باسم التدوير – يتعرضون إلى "علقة" من أسعار الفائدة. هذه الأسعار تصل أحيانا إلى أكثر من 15 في المائة، وهي نسبة أعلى بكثير من أنواع القروض الأخرى. يقول مايكل تايانو، وهو مدير لدى مجموعة مؤسسات فيتش المالية: "ليس من الصعب كسب المال حين تفرض أسعار الفائدة المذكورة (النسبة المئوية السنوية)". لا شك أن الزبائن المتمرسين يتجنبون الرسوم التي من هذا القبيل. كما أن الرسوم السنوية على أفضل البطاقات تتضاءل في العادة أمام المكافآت. الاتفاقيات بين المزودين وشركات التجزئة وعيرها من الشركات تجعل النقاط تدفع مبالغ أكثر حتى من ذلك. الصفقة التي وقع عليها جيسون وحدها كانت كافية لتغطية رحلة طيران بالدرجة الأولى من فرانكفورت إلى نيويورك.
على الرغم من التكاليف التي من هذا القبيل، المصارف تواقة بشكل خاص لاجتذاب المنفقين الكبار، على اعتبار أنها إضافة إلى فرض رسوم على حاملي البطاقات، تقتطع أيضا شريحة من كل دفعة.
القوانين التنظيمية تفرض قيودا صارمة على الرسوم التي تفرض على التجار في الدفعات التي تتم عن طريق بطاقات الدين في الولايات المتحدة، لكن ليس على بطاقات الائتمان. بطاقات فيزا وماستركارد تتقاضى رسوما من التجار تزيد في المتوسط على 2 في المائة. وفي السنة الماضية بلغت الإيرادات 47 مليار دولار ـ يتم اقتسامها بين شبكات البطاقات والمصدرين.
موريس، من ستاندرد لايف، يقول بصورة إجمالية بطاقات الائتمان "تظل جذابة من وجهة نظر العائد والمردود".
وفي الآونة الأخيرة وضع "سيتي" بطاقات الائتمان في الولايات المتحدة في طليعة استراتيجية لتحسين الأوضاع. المصرف الذي أضاف في السنة الماضية ما قيمته 11 مليار دولار تقريبا من أصول بطاقات الائتمان لدى "كوستكو"، يعمل الآن على زيادة جاذبية عروضه الاستهلاكية. وفي الشهر الماضي كشف عن برنامج العوائد المعززة لبطاقته المسماة Prestige.
مع ذلك هناك علامات تدل على أن المزودين بدأوا في كبح جماح الصفقات المفرطة في العروض. ديفيد نيلمز، رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لدى مجموعة ديسكفر لبطاقات الائتمان، يقول إن مستوى التنافس في المكافآت على المقترضين ذوي الجدارة الائتمانية "وصل إلى أدنى مستوى له".
وفي وقت سابق من هذا العام قلل "تشيس" عرضة على بطاقة Sapphire Reserve إلى النصف. بريان كيلي، المؤسس والرئيس التنفيذي لموقع The Points Guy (الشخص المهتم بالنقاط)، يصف العرض الأولي البالغ 100 ألف نقطة بأنه "جيد إلى حد الجنون". ويضيف: "ظن الناس أنه عرض مجنون".
باميلا كوديسبوتي، رئيسة بطاقات العلامة التجارية لدى "تشيس"، تقول إنها سعيدة بالاستجابة التي تراها من المستهلكين. وتضيف: "لم ننفق دولارا واحدا على التسويق، استثمرنا بدلا من ذلك في عقود الاشتراك في العلاوات الكبيرة. انخراط الزبائن مع هذا المنتج يختلف تماما عن أي شيء شهدناه من قبل".
وتضيف: "السبب وراء اهتمامنا بهؤلاء الزبائن هو أنهم من أصحاب القيمة. هؤلاء هم الزبائن الذين يريدهم الجميع. لقد اكتسبناهم الآن".
ويلهث المستهلكون الآن وراء الصفقات وينفقون المزيد باستخدام بطاقاتهم. وفي الفترة الأخيرة سجل إجمالي الرصيد المستحق على بطاقات الائتمان رقما قياسيا جديدا يزيد على تريليون دولار، بحسب الاحتياطي الفيدرالي.
في الوقت نفسه، أخذت الخسائر من القروض المعدومة في الارتفاع. وهذا الاتجاه يثير قلق ديفيد روزنبيرج، كبير الاقتصاديين لدى "جلاسكين شيف"، بالنظر إلى أن معدل البطالة يظل منخفضا. يقول: "تخيل ما سيحدث حين يبدأ معدل البطالة فعلا في السير نحو اتجاه متجدد نحو الأعلى". في حالة الركود الاقتصادي سيكون من الصعب تبرير برامج الجوائز.
هناك عوامل أخرى يمكن أن تعجل بإنهاء حرب المكافآت. الأجهزة التنظيمية في الأسواق الأخرى، بما فيها أوروبا، قيدت الرسوم على التجار وبرامج النقاط هناك أقل سخاء.
وقلصت السلطات الأمريكية من قبل من مثل هذه الرسوم على بطاقات الدين في إطار إصلاحات ما بعد الأزمة. وفي حين يبدو من غير المرجح أن توسع السلطات هذه القيود لتنطبق على بطاقات الائتمان في الوقت الحاضر، إلا أنه بالنظر إلى أجندة تحرير القوانين التنظيمية لدى إدارة ترمب، فإن رايلي يرى أن السلطات ستفعل هذا "عاجلا أو آجلا".
من جانب آخر، تتفحص وول ستريت عدد الزبائن من الذين تم إغراؤهم في الفترة الأخيرة عن طريق صفقات التوقيع على علاوات سخية، الذين لديهم استعداد لدفع رسوم التجديد من أجل الاحتفاظ بالبطاقات.
يقول رافي أشاريا، رئيس قسم القروض الاستهلاكية والابتكار لدى مصرف سانتاندر: "التحدي الذي تواجهه بالنسبة للعلاوات العالية التي تعطى مقدما هو أنك تجتذب الناس عن طريق العلاوة ثم يغادرون. أصيبت الصناعة بنوع من الحيوية والنشاط (...) هناك تبرير منطقي بخصوص المكان الذي سوف تذهب إليه هذه المكافآت".
وتحاول المصارف الآن تعزيز العلاقات مع الزبائن الذين اكتسبتهم. هذا الصيف، يعرض مصرف تشيس 100 ألف نقطة – قيمتها نحو 1500 دولار – إلى مستخدمي بطاقات الائتمان التي يصدرها.
وفي الشهر المقبل يطلق "بانك أوف أمريكا" المنافس بطاقته "المكافآت الممتازة". المكافآت سخية – لكنها مخصصة أساسا للزبائن الذين لديهم أرصدة مقدارها 20 ألف دولار على الأقل ضمن حساباته المصرفية أو الاستثمارية.
من مصلحة الزبائن الذين يريدون الحصول على أفضل الصفقات الانقضاض عليها طالما كان ذلك في مقدورهم.

