الطاقة- الطاقة المتجددة

غدا .. أكبر اختبار لشبكات الكهرباء الأمريكية في عصر الطاقة المتجددة

تتعلق أنظار مشغلي شركات الطاقة الكهربائية وشبكة الكهرباء الوطنية في الولايات المتحدة بشاشات تراقب سير العمل عندما تشهد البلاد غدا الإثنين أول كسوف كلي للشمس سيمر من ولاية أوريجون حتى ولاية ساوث كارولاينا، والسبب هو أن ذلك الكسوف سيمثل أكبر اختبار لعمل شبكات الكهرباء في عصر الطاقة المتجددة.
بحسب "رويترز"، فإن الشركات المشغلة لشبكات المرافق والطاقة تخطط لاستقبال مثل هذا الحدث منذ سنوات وقامت بحسابات الوقت الذي سيستغرقه الأمر ومستوى انخفاض إنتاج الطاقة الشمسية أثناء الكسوف وإجراء محاكاة على التأثير المحتمل لذلك على الطلب وتجهيز مصادر بديلة للطاقة احتياطيا.
وذكر مجلس الاعتماد على الطاقة الكهربية في أمريكا الشمالية (إن. إي. آر. سي)، وهو مجلس تشكل لتحسين أنظمة الطاقة في البلاد إثر انقطاع كبير للتيار الكهربي في عام 1964، أن الطاقة الشمسية مسؤولة عن نسبة تصل إلى نحو 5 في المائة من ذروة الطلب في البلاد.
وعندما يحل الكسوف الشمسي المقبل على الولايات المتحدة في 2024 سيزيد نصيب الطاقة الشمسية إلى 14 في المائة كما يقدر المجلس، وقال ستيفن جرينلي وهو متحدث باسم شركة "كاليفورنيا إندبندنت سيستم أوبيريتور" التي تتحكم في توجيه الطاقة في كاليفورنيا كبرى الولايات الأمريكية من حيث عدد السكان: "خضنا اختبارات من قبل لكن ليس على هذا النطاق".
وتقدر شركته أن إنتاج الطاقة الشمسية في الولاية سيهبط في ذروة الكسوف من معدله المعتاد الذي يبلغ 8800 ميجاوات إلى 3100 ميجاوات ثم سيعود على ارتفاع فور ظهور الشمس مجددا إلى تسعة آلاف ميجاوات.
ويؤكد مديرون تنفيذيون في شركات مرافق أنهم لا يتوقعون حالات انقطاع في الخدمات إلا أنهم سيطلبون من العملاء ترشيد الاستهلاك إذا ما ظهرت مشكلات، وسيكون لدى شركات المرافق في شرق الولايات المتحدة مزيدا من الوقت للاستعداد لأنها ستشهد النتائج على الولايات الغربية أولا.
وتوقعت شركة تنسق نقل الطاقة الكهربائية بين 13 ولاية من ميشيجان إلى نورث كارولاينا أن تكون مصادر الكهرباء غير الشمسية مثل تلك المعتمدة على الرياح والمياه والوقود الأحفوري كافية بسهولة للتعويض عن الانخفاض في إنتاج الطاقة الشمسية في وقت الكسوف.
ولأول مرة تستعد مدينة ديبو باي في ولاية أوريجون الأمريكية، لخوض تجربة كسوف شمسي كامل تشهده الولايات المتحدة، وهو ما يعتبره البعض بمنزلة كارثة طبيعية على وشك أن تحل على المدينة الساحلية الصغيرة المطلة على المحيط الهادئ.
وتقع هذه المدينة، التي يقطنها 1500 شخص فقط، وليس بها إلا إشارة مرور واحدة، قرب المنطقة التي سيبدأ فيها ظهور الكسوف الكلي في 21 آب (أغسطس)، قبل أن يبدأ رحلة عبر 14 ولاية أمريكية تمتد حتى المحيط الأطلسي.
ويثير هذا الأمر مخاوف من أن موجة هائلة من الزائرين ستتدفق على ديبو باي لمشاهدة اللحظة الأولى للكسوف الكلي، وبسبب قرب ديبو باي من صدع جيولوجي تقول باربرا ليف رئيسة بلدية المدينة إن استعدادات الزلازل وموجات المد العاتية (تسونامي) أمر معتاد لسكان المدينة، مضيفة أن هذا المجتمع يتمرن على مواجهة كارثة كبرى منذ أعوام عديدة، والكثير من استعدادات استقبال الكسوف تماثل في بعض الأوجه استعدادات الكوارث، نفعل ما اعتدنا على فعله ونأمل أن نكون جميعا مستعدين، مشيرة إلى أن أحد التحديات الكبرى هو توقع عدد من سيأتون إلى المدينة.
وحجز الزوار كل الغرف المتاحة في فنادق المدينة القليلة ومواقع التخييم منذ أشهر، وتراوح تقديرات الحشود التي ستتدفق على المدينة بين آلاف ومئات الآلاف، وبدأ التخطيط الجدي لاستعدادات الحدث منذ ثمانية أشهر وشمل استئجار المدينة لدورات مياه متنقلة وشراء سلال مهملات إضافية وآلاف النظارات الواقية لتوزيعها مجانا في مركز الإطفاء المحلي.
ووزعت المدينة أيضا منشورات تنصح فيها السكان بتخزين الطعام والدواء والغاز والنقود السائلة وتوقع اختناقات مرورية، ومشهد الكسوف الشمسي الكلي الذي ستشهده البلاد هو الأول في 99 عاما، الذي يغطي الولايات المتحدة بأكملها، وهي ثالث أكبر دولة في العالم من حيث عدد السكان.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من الطاقة- الطاقة المتجددة