البيانات العقارية

|

يعد توافر البيانات العقارية والمعلومات الموثقة عن نشاط السوق أحد أهم العناصر التي تجذب المستثمر، وتجعله أكثر اطمئنانا لاتخاذ القرار المناسب, ولذا نجد الحرص على الشفافية ورفع مستواها من قبل الجهات الرسمية الحكومية ومؤسسات المجتمع المدني المتخصصة في تنظيم وتحفيز الاستثمار العقاري في الدول المتقدمة, حيث يسهم التحليل الدوري للبيانات في الخروج بقرارات مبنية على معلومات ودراسات ميدانية محكمة، وينعكس ذلك على تنظيم السوق العقارية، والتطوير المستمر للتشريعات المتعلقة بها, وهكذا كان العمل على مستوى التشريع، ثم التحسين المستمر عامل جذب مهما للاستثمار المباشر, حتى أضحت بعض مدن هذه الدول ذات الشفافية العالية وجهة استثمارية عقارية مهمة، يبتغي أي مستثمر طموح أن يملك مترا مربعا فيها, وفي السعودية نجد أن هناك تحسنا ملحوظا في إظهار البيانات التي تهم القطاع العقاري، وترفع من مستوى الشفافية فيه, لكن ما زالت تلكم البيانات غير كافية؛ لأن عديدا من المؤشرات ما زالت مفقودة، خاصة لاتخاذ قرار استثماري دقيق, وفي الوقت نفسه لا تزال بعض البيانات غير موثوقة، وتحتاج إلى متخصص خبير كبيانات الصفقات العقارية لوزارة العدل، التي خلطت فيها صفقات الأراضي مع العمائر والفيلات، حتى أصبح من الصعب على من لا يملك الخبرة الكافية في منطقة معينة أن يجزم بمدى دقة البيانات وقابلية الاعتماد عليها, وقس على ذلك أي جهات تستقي بياناتها من وزارة العدل، خاصة صفقات الأراضي التي يعد وزنها قرابة 96 في المائة من المؤشر الدوري لأسعار العقار، الذي تنشره الهيئة العامة للإحصاء كل ثلاثة أشهر, ولذلك هناك كثير من العمل الذي يجب أن يتم على مستوى الجهات الرسمية لتحسين البيانات العقارية, وكذلك هناك مسؤولية مجتمعية لا بد أن يتحملها القطاع الخاص المتخصص في الشأن العقاري، وذلك بالحصول على البيانات العقارية المتخصصة، وتحويلها إلى معلومات يستطيع أن يستفيد منها المستخدم العادي ولو كانت بمقابل مادي.
أما البيانات التي يجب أن يكون المتعامل في سوق العقار ملما بها، فيمكن تصنيفها إلى بيانات أساسية، وهي التي تتعلق بسوق محدد ونوع عقار معين، يحتاج المستثمر أو الاستشاري العقاري أن يدرسها ويفهم تفاصيلها, وهناك بيانات عامة لا بد من معرفتها بشكل عام حتى يتم استيعاب التغييرات التي تؤثر في السوق العقارية, وهذه البيانات العامة يمكن تفصيلها إلى:
أولا: المؤشرات الاقتصادية التي يجب من خلالها معرفة أهم العوامل المؤثرة في قيمة العقار، وما التوجهات المتوقعة لها على المدى القريب, والجدير بالذكر أن المؤشرات الاقتصادية المؤثرة في السوق العقارية مختلفة من دولة إلى أخرى، بل قد تختلف من منطقة إلى أخرى داخل الدولة نفسها؛ نظرا لتغير هيكلة النشاطات الاقتصادية المؤثرة في المنطقة, وفي السعودية والبلدان المصدرة للنفط والمعتمدة بنسبة كبيرة عليه, نجد أن أسعار النفط تلعب دورا أساسيا في كل الأنشطة الاقتصادية خاصة العقارية, نظرا لأنها سلعة محلية غير قابلة للانتقال.
ثانيا: التغيرات الديموغرافية التي تعني التغيرات في تركيبة السكان من حيث مستوى ارتفاع أو انخفاض نمو السكان، وكذلك عدد الأسر وحجمها، والتوزيع العمري للسكان، ومعدلات الخصوبة، والتغيرات الطارئة فيها، وهذه تعطي انطباعا عن حجم الطلب الحالي والمستقبلي على المساكن والأنشطة المختلفة التي ترتبط بشكل أو بآخر بالمجال العقاري.
ثالثا: الأنظمة الحكومية والرسمية, وتكمن أهميتها نظرا لحساسية التغيرات التي تطرأ عليها وتأثيرها الكبير في قيمة العقارات, وتمثل أنظمة الارتفاعات والكثافة السكانية للمناطق, وحق الملكية, والأنظمة البيئية المؤثرة في توجهات البناء.
رابعا: توجهات التطوير, وتعني معرفة حجم التراخيص الصادرة للمباني التجارية والسكنية, ومعدلات الربح على التمويل الذي يحصل عليه المطور التي بانخفاضه عزز من نشاط التطوير بسبب الإقبال على الحلول التمويلية.
خامسا: تكاليف البناء, التي تؤثر بشكل مباشر في قيمة العقار واستراتيجية التسعير لتتوافق مع إمكانات الشريحة المستهدفة, ولذلك لا بد من معرفة تفاصيل التكلفة للعمالة والمواد والتقنية المستهدفة والحد الأدنى من المعايير المقبولة وفقا لكود البناء السعودي, ومن المهم معرفة أن تكلفة البناء تتبع الوضع الاقتصادي للبلد، فمتى كان الاقتصاد نشطا فسترتفع التكلفة، والعكس صحيح, وهذا ما نشاهده حاليا من انخفاض تكلفة البناء مقارنة بالسنوات السابقة خاصة من 2007 حتى 2014. الرسوم والضرائب, التي تعد مؤثرا مهما سواء تلك المفروضة بشكل مباشر على القطاع العقاري مثل رسوم الأراضي ورسوم البلدية على المعارض التجارية والمكاتب, أو ضريبة القيمة المضافة التي من المتوقع أن يتم فرضها على تداولات العقارات التجارية وكذلك تأجيرها. أما البيانات الأساسية فلا بد من معرفة حجم العرض في السوق المستهدفة لنوع العقار المراد الاستثمار فيه أو تطويره، والأخذ في الاعتبار ما هو تحت التطوير حاليا كمنتجات منافسة مستقبلا في حال كان العقار جاهزا, كما يجب دراسة جانب الطلب والشريحة المستهدفة من منتجات التطوير من حيث حجم الأسرة والدخل ومعرفة الرغبات الواجب إضافتها في المنتج العقاري لجذب هذه الشريحة, وبمحاولة الإبداع والابتكار بربط البيانات العامة على مستوى السوق مع البيانات الأساسية على مستوى العقار ومنطقته سيكون القرار الاستثماري أكثر جودة وأقل مخاطرة بإذن الله.

إنشرها