الإصدار الثاني للصكوك .. وزيادة كفاءة السوق المالية

|

ما إن أعلنت المملكة الإصدار الثاني للصكوك الإسلامية إلا وبدأ الإقبال عليها بصورة كبيرة بعد نجاح الإصدار الأول وهو امتداد لنجاح مجموعة من المؤسسات الحكومية والشركات التي تملك الدولة منها حصة كبيرة مثل شركة سابك وشركة الكهرباء وغيرهما من الشركات التي طرحت مجموعة من الإصدارات.
تتميز الصكوك الإسلامية بمجموعة من الميزات التي جعلتها أحد الخيارات لتمويل المشاريع التنموية للمملكة وهي أحد الخيارات أيضا لتمويل العجز في الميزانية، من ميزات الصكوك أنه أصبح الاهتمام بها كبيرا خصوصا بعد الأزمة المالية العالمية في عام 2008، حيث تتميز بأنها تعتمد على أصول وفي حال حصول أي هزة اقتصادية تؤثر في المديونية تكون الأصول مرجعا لتحصيل الدين كاملا أو جزئيا، كما أن الصكوك الإسلامية من الأدوات المالية المتوافقة مع الشريعة وهذه الاستثمارات تحظى باهتمام عالمي وثقة أكبر مقارنة بما كانت عليه في السابق، كما أن كثيرا من الصناديق الاستثمارية وكبار المستثمرين مهتمون كثيرا بإصدارات هذه الصكوك وهذا ما يفسر حجم الإقبال الكبير عليها مع إعلان المملكة الإصدار الثاني للصكوك.
الصكوك التي أعلنتها المملكة شهدت إقبالا كبيرا وهو يدل على متانة الاقتصاد ويعزز من الصورة الإيجابية عن السوق في المملكة باعتبار أن مثل هذا الإقبال سيجعل اهتمام المستثمرين بالسوق السعودية أكبر بما أن عمق السوق جيد بما يكفل سهولة الاستثمار من جهة تدفق الاستثمارات وسهولة وجود مشترين لها في حال عرضها مرة أخرى للبيع في السوق، إذ إن إصدارا ضخما بمقدار 17 مليار ريال تتم تغطيته ثلاث مرات يؤكد متانة السوق في المملكة حتى مع وجود تقلبات لأسعار النفط في العالم. إصدار الصكوك الإسلامية الثاني يلاحظ الإقبال عليه من قبل جميع البنوك في المملكة ومن المعلوم أن بعض هذه البنوك تتحفظ بشكل كبير على مجموعة من إصدارات الصكوك الإسلامية الموجودة في السوق باعتبار أنها لم تستوف الشروط الواجب توافرها في هذه الإصدارات لتكون متوافقة مع الشريعة، على العكس تماما فيما يتعلق بالإصدار الحالي الذي شارك مصرف الإنماء بتقديم الاستشارة فيما يتعلق بهيكلتها وبقية البنوك تقدمت بطلب الاستثمار في تلك الصكوك، وهذا الأمر يمكن أن يحقق لهذا الإصدار ميزتين الأولى أن هذا الإصدار يمكن أن يكون نموذجا لكثير من المؤسسات في العالم باعتبار أن المؤسسات المالية الإسلامية الأكثر تحفظا فيما يتعلق بإصدارات الصكوك الإسلامية تسعى إلى الاستثمار فيه خصوصا أن كثيرا من المؤسسات المالية في العالم تعاني مسألة إصدار صكوك نموذجية تقبل بها المؤسسات المالية الإسلامية وهذا قد يكون أحد أسباب صعوبة تغطية بعض الإصدارات التي تقوم بها بعض المؤسسات المالية في العالم إذ إن عامل الإغراء في العائد غير كاف لجذب الاستثمارات التي تبحث عن منتجات متوافقة مع الشريعة، والميزة الثانية أن وجود مثل هذه الإصدارات التي تحظى بقبول من عامة المؤسسات المالية الإسلامية سيكون له دور في استقطاب الاستثمارات المتوافقة مع الشريعة وهذا قد سيعزز من قدرة الرياض على أن تكون مركزا للتمويل الإسلامي في العالم في ظل منافسة كبيرة بين مدن عالمية في استقطاب استثمارات التمويل الإسلامي.
هذا الإصدار سيكون له أثر في كفاءة السوق حيث إن هناك شحا كبيرا في الأدوات المالية منخفضة المخاطر في السوق السعودية وما هو موجود لا يفي بالحد الأدنى من حاجة السوق، ووجود تنوع في الأدوات وحيث إنه يتوقع أن تشهد السوق مزيدا من إصدارات الصكوك المتوافقة مع الشريعة سيكون ذلك أحد أهم الحوافز للاستثمارات العالمية لتحويل جزء من استثماراتها في السوق المالية السعودية كما أن نجاح هذا الإصدار سيشجع بعض الشركات والمصانع للاستثمار في المملكة لسهولة وإمكانية الحصول على تمويل بتكلفة جيدة مقارنة بدول أخرى حول العالم، فالتمويل مهم جدا لإقامة مشاريع وتحقيق تنمية في المجتمع.
فالخلاصة أن الإصدار الثاني للصكوك الإسلامية الذي تشهده السوق اليوم سيكون له أثر في زيادة كفاءة السوق المالية في المملكة، حيث سيزيد من استقطاب السيولة خصوصا المستثمرين الأجانب باعتبار أن الصكوك الإسلامية تحظى باهتمام كبير، كما أنه سيزيد من تنوع الاستثمارات في السوق المالية السعودية إضافة إلى أنه يعزز من كفاءة المنتجات المتوافقة مع الشريعة وبالتالي استقطاب الاستثمارات في هذا المجال كما أنه سيجعل الرياض مركزا للاستثمارات المتوافقة مع الشريعة في ظل المنافسة على ذلك بين عواصم العالم.

إنشرها