ضيوف الرحمن في قلب سلمان

|

جاء قرار خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز بفتح الحدود البرية أمام ضيوف الرحمن من الأشقاء القطريين، ومنحهم امتيازات خاصة لم تمنح لغيرهم، بعد أن وجه – حفظه الله – بإعفاء الحجاج القطريين من التصاريح الإلكترونية لدخول المملكة، وإرسال طائرات خاصة تابعة للخطوط الجوية السعودية إلى مطار الدوحة لنقل جميع الحجاج القطريين واستضافتهم بالكامل على نفقته الخاصة، ليؤكد أن حجاج بيت الله الحرام دائما وأبدا في قلب وعين القيادة السعودية، وهو أمر راسخ في السياسة السعودية منذ توحيد هذه البلاد الطاهرة على يد المؤسس - المغفور له بإذن الله - الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن.
تعنتت القيادة القطرية كثيرا في موضوع الحج وحاولت تسييس الركن الخامس من الإسلام، إلا أن تدخل الملك سلمان أحبط تلك المراوغات، وانتصاره للشعب القطري لم يكن وليد البارحة الأولى، بل دأبت القيادة إلى التشديد في كل مرة على أنهم في قلب سلمان، ولا يمكن أن يتحملوا وزر المراهقة السياسية لحكومة قطر، ولا يمكن أن يلحق بهم أي ضرر بعد قطع العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية مع الدوحة، فالحكومة السعودية تتعامل مع الشعب القطري كشعب شقيق لا يمكن أن يتحمل تبعات أفعال تنظيم الحمدين الإرهابي التي تتنافى مع مبادئ الأخوة وحسن الجوار.
الكارثة أنه وفي الوقت الذي فتح فيه خادم الحرمين قلبه قبل الحدود أمام ضيوف الرحمن من شعب قطر الشقيق، واصلت قيادة قطر مراوغتها، وقال وزير خارجيتها محاولا تعطيل قدوم الحجاج وساعيا إلى مكاسب وقتية "لم توضح لنا السعودية بعد آلية استقبال الحجاج القطريين"، ولكن الرد كان من الشعب القطري الذي بدأ يتوافد على مركز سلوى الحدودي بعد ساعات قليلة من قرار الملك، ضاربا بعرض الحائط مراوغات وتوجهات القيادة القطرية الراغبة في تسييس الحج والبحث عن مكاسب دبلوماسية على حساب ضيوف الرحمن. لم تسيس السعودية الحج في يوم، ولم تسع إلى تحميل ضيوف الرحمن من كل الدول وزر سياسات أنظمتها المعادية للسعودية، ولم تمنع حجاج إيران أو العراق – إبان عداء صدام للمملكة – ولم تمنع الحجاج من سورية رغم جرائم نظام الأسد، فديدن الحكومة السعودية دائما وأبدا هو عزل شعيرة الحج عن أي خلافات سياسية، وسعيها الحثيث لخدمة كل الحجاج بجميع جنسياتهم وطوائفهم دون أي تمييز، وهو الأمر الذي جعلها في قلوب كل المسلمين من مشارق الأرض إلى مغاربها.

إنشرها