آلية اندماج الأقارب في الشركات العائلية «2 من 2»

|

في حالة تيم، لدى الأسرة قواعد صارمة بشأن عمل أقارب الشريك وعدم تدخل الأهل في عملية توظيف أبنائهم، لكن تفاوضَ تيم مع أعمامه حول منصبه، "على سبيل المثال" وحصل على عضوية مجلس الإدارة بناء على طلبه، يقول تيم: "لم أرغب في الانضمام لمجلس الإدارة لاتخاذ القرارات، بل لتعلم كيفية اتخاذ القرارات، ولا سيما أن اثنين من أعمامي طاعنان في السن، وكنت أعلم أني لا أمتلك الوقت الكافي للتعلم منهما". كما تم الاتفاق على أن يؤخر تيم انضمامه إلى الشركة سنة واحدة لأنه كان في وسط مشروع كبير لصالح مجموعة ميرسك يكتسب منه خبرة قيمة.
يوجد عديد من التحضيرات التي تسبق "الدعوة". تنطوي عملية إقناع ابن أو ابنة بالانضمام إلى شركة عائلية أكثر من مجرد محادثة واحدة. وبحسب بيرل "هي عملية لا تنتهي". "يبلغ طفلانا التوائم نحو سنة ونصف، ولكننا نحرص على إحضارهما للفعاليات التي تقيمها الشركة، فعملية التحضير تبدأ منذ الصغر. أنا محظوظة جدا كون والديّ لم يضغطا علي للعودة بعد المدرسة مباشرة، وأتيحت لي فرصة القيام بما أريد. وأعتقد أني سأحرص بالتأكيد على أن أوفر ذلك لأطفالي أيضا وأمنحهم فرصة اتخاذ القرار".
المرونة مطلوبة بطرق أخرى أيضا. يسعى عديد من الأطفال، خاصة المتحدرين من عائلات ثرية لخوض غمار الحياة في بلدان أخرى، للحصول على تعليم عال أو بناء مسارهم المهني. والتخلي عن ذلك يعتبر مهمة صعبة، ولا سيما التخلي عن فرصة عمل لحساب شركات كبرى متعددة الجنسيات والعودة للعمل مع أمهماتهم وآبائهم في شركات غير معروفة إلى حد ما، وقد يعني ذلك تولي منصب غير كبير أو راتب أقل، أو حتى العمل في بيئة غير مألوفة.
يقول تيم: "جرت المفاوضات مع أعمامي الثلاثة وكانت ودية للغاية لكنها بالتأكيد لم تكن سهلة. ففي المقام الأول تناولت المنصب والمسار الوظيفي، على اعتبار أن خبرتي في العمل تتمحور في مجال الاستشارات، وسبق أن عملت لثلاث سنوات في شركة كبرى متعددة الجنسيات مثل ميرسك، أرغب أن يطرح كل شيء من خلال عرض تقديمي "باور بوينت" مع مخطط واضح لما أنا مقدم عليه مستقبلا، وبالطبع لم يكن الأمر كذلك في شركتنا العائلية. حتى أني لم أكن مضطلعا على طبيعة الدور الذي سأمارسه، ومن سيكون مرؤوسي". ويضيف: "نصيحتي للشركات العائلية التركيز على كيفية إنشاء إطار عمل وثقافة الجدارة داخل الشركة".
وعلى الرغم من كون كلتا الحالتين مختلفتين تماما، فإن وجه التشابه بينهما يكمن في كون القيم العائلية لكل منهما ساعدت على تحديد آلية العمل ودور الشريك. كما أن انضمام الأبناء للشركات العائلية له تأثير كبير أيضا في الزوج أو الزوجة اللذين يطلب منهما التكيف مع الأمر بطريقتهما الخاصة. بالنسبة لألكسندرا وتيم، ركز كلاهما على مسيرته المهنية بشكل منفصل. تستشهد ألكسندرا بنصيحة إحدى عمات تيم "الزواج أشبه بشجرتي سرو، تعيشان جنبا إلى جنب ولكن ليس في ظل بعضهما البعض، وأعتقد أن الأمور بيننا تسير بشكل جيد حتى الآن". أما بالنسبة لديريك، فقد استغرق وقتا طويلا في بناء علاقة مع عائلة زوجته التي رحبت به، يقول "الانضمام إلى شركة عائلية مسعى طويل الأجل كل خطوة فيه محسوبة وتتطلب وقتا. فإقامة علاقة مع الأشخاص في داخل الشركة يستغرق وقتا، والأهم من ذلك كسب ثقتهم. لذا عليك أن تمتلك الصبر الكافي لفهم أن الأمور ستكون على ما يرام إذا تعاملت معها بشكل جيد وامتلكت الدعم اللازم".

إنشرها