صوت القانون

صندوق النفقة .. تأريخ عظيم في أنظمة الأسرة

لا يمكن إنكار تكريم الدين للمرأة وتخصيصها بحقوق ملزمة لها، خاصة فيما يتعلق بإنسانيتها وتحسين جودة معيشتها وضمان حياة كريمة لها. لكن تظل تجاوزات البعض وقصور أنظمة التطبيق هي الجاني والمتسبب في ضياع تلك الحقوق وإذاقة المرأة الأمرين في سبيل الحصول على حقوقها وحقوق أطفالها المهدرة. ومع ارتفاع إحصائيات قضايا النفقة في محاكم الأحوال الشخصية طالعنا هذا الأسبوع مجلس الوزراء بقرار جبار يعزز الاستقرار الأسري والحماية الأسرية. قرار تاريخي في حياة كل المطلقات والحاضنات الحاصلات على صك قضائي باستحقاق النفقة، ومستحقيها حتى قبل صدور الحكم بصرفها، واللاتي يسعين كل شهر خلف المنفق غير الملتزم بالنفقة للحصول على الالتزام المالي الشرعي الذي كفله لهن الشرع والقانون.
صندوق النفقة صندوق مالي حكومي مرتبط بوزارة العدل وله شخصية اعتبارية وميزانية مستقلة، يضمن صرف النفقة لمستحقيها دون مماطلة أو تأخير، ويتعين على المحكوم عليه بالنفقة سداد المبلغ المحكوم به للصندوق والذي سبق أن دفعه عنه، فيصبح المنفق في مواجهة الدولة وتخرج المرأة من تلك المواجهة وتحصل على مستحقاتها بانتظام والتزام تامين من خلال تقديم الطلب على الصندوق وفقا لنموذج تم إعداده لهذا الغرض مرفقا بالمستندات التي تحددها اللائحة ومنها صك استحقاق النفقة.
يبقى أن يهتم القضاة بأمر تقدير النفقة، فلا يجحف في تقديرها ويفرض لأربعة مستحقين مالا يكفي لاثنين منهم!
كما ينبغي أن لا يلتزم في تحديد النفقة فقط بمعيار السعة المالية للمنفق، بل توضع احتياجات المنفق عليه في الحسبان حتى لا تتحمل الحاضنة الدفع من حسابها الخاص مقابل ما يفيض من احتياج.
صدور مثل تلك الأنظمة والتشريعات الخاصة بالأسرة يعتبر تقدما إيجابيا في توفير الاستقرار الأسري والاجتماعي، ويدعو إلى أهمية السعي الحثيث في تطوير تلك الأنظمة بما يتماشى مع الحاجة الأسرية والمجتمعية ويحفظ حقوق جميع أفراد المجتمع.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من صوت القانون