مصادر الطاقة المتجددة في أمريكا تتجاوز النووية

|
الطاقة المتجددة تتجاوز الطاقة النووية بقوة للمرة الأولى منذ عقود، حيث تخطى إنتاج الولايات المتحدة للمرة الأولى منذ عقود للكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة إنتاجها من مصادر الطاقة النووية في شهري آذار ونيسان (مارس وأبريل). فقد صرحت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية يوم الخميس أن إنتاج الكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة المرتبطة بالمرافق تجاوز إنتاجها من مصادر الطاقة النووية في الأشهر الأخيرة التي تتوافر بياناتها بالفعل. وهذه هي المرة الأولى التي تتجاوز فيها مصادر الطاقة المتجددة مصادر الطاقة النووية منذ عام 1984. وعلى النقيض من ذلك تباطأت وتيرة بناء المفاعلات النووية الجديدة في العقود الأخيرة وسط ارتفاع التكاليف وتزايد المعارضة العامة. وقد بدأت تقريبا جميع المحطات النووية المستخدمة حاليا في العمل بين عامي 1970 و1990، ولذلك تعمل هيئات المرافق حاليا على التخلص من بعض مفاعلاتها القديمة. وللسنة الثانية على التوالي جاءت معظم الطاقة المولدة الجديدة من مصادر متجددة 61.5 في المائة. ونتيجة لذلك فإن طاقة التوليد المجمعة "الحد الأقصى من الكهرباء التي يمكن للمولدات أن تنتجها" من مصادر الطاقة المتجددة غير المائية 10.67 في المائة أصبحت تتجاوز الآن الطاقة النووية 9.00 في المائة والنفط 3.79 في المائة. وعندما يتم تضمين الطاقة الكهرومائية نجد أن الطاقة المتجددة تمثل الآن ما يقرب من 20 في المائة من إجمالي طاقة التوليد في الولايات المتحدة. وبحسب تقرير مستقل صادر عن اللجنة الفيدرالية لتنظيم الطاقة فإن طاقة التوليد من المصادر المتجددة أصبحت الآن ضعف طاقة التوليد من المصادر النووية. وقد زاد نمو الطاقة المتجددة بفضل عديد من توربينات الرياح والمزارع الشمسية الجديدة، فضلا عن الزيادة الأخيرة في الطاقة الكهرومائية نتيجة سقوط الثلوج الكثيفة والمطر الشديد في الولايات الغربية في الشتاء الماضي. ويعود أكثر من 60 في المائة من جميع قدرات توليد الكهرباء المرتبطة بالمرافق التي تمت إضافتها في العام الماضي إلى طاقة الرياح والطاقة الشمسية. ووصلت الطاقة الكهرومائية أعلى مستوى إنتاج لها فيما يقرب من ست سنوات بفضل معدلات هطول الأمطار والثلوج القياسية في ولاية كاليفورنيا. وبحسب إدارة معلومات الطاقة الأمريكية فإن إنتاج طاقة الرياح والطاقة الشمسية ــ الذي يتذبذب موسميا ــ قد زاد بنسبة 16 في المائة و65 في المائة على التوالي، في حين أن محطات الطاقة النووية ــ التي يعود تقلب إنتاجها بشكل أساس إلى برامج الصيانة ــ تنتج إنتاجا صافيا ثابتا نسبيا منذ أواخر التسعينيات. ومع ذلك يتوقع الخبراء استمرار تجاوز إنتاج محطات الطاقة النووية لإنتاج مصادر الطاقة المتجددة خلال العام بأكمله، وذلك بسبب التباين الموسمي الذي ستقل معه المياه المتدفقة في السدود في أشهر الصيف الأكثر جفافا. كما أن المحطات النووية عادة ما تخضع للصيانة خلال أشهر الربيع والخريف، عندما يكون الطلب الكلي على الكهرباء أقل من نظيره في الصيف أو الشتاء. وعلى الرغم من النمو المتحقق في مجال الطاقة المتجددة إلا أن الولايات المتحدة لا تزال تنتج ما يقرب من ثلثي الكهرباء من حرق الوقود الأحفوري، وخاصة الغاز الطبيعي والفحم. وتتقاسم كل من مصادر الطاقة النووية ومصادر الطاقة المتجددة باقي الإنتاج بالتساوي تقريبا، حيث تمثل كل منها أقل من 20 في المائة من مجموع الإنتاج. وعلى العكس من ذلك فإن الدور الذي يلعبه كل من النفط والفحم والطاقة النووية في مزيج الطاقة يتقلص تدريجيا. وبالتحديد فقد تراجع الفحم بشكل كبير، حيث تقلصت حصته في مزيج الطاقة بأكثر من 17.6 في المائة على مدى السنوات الخمس الماضية. ويعتبر الغاز الطبيعي المصدر الوحيد للكهرباء غير المتجددة الذي شهد نموا منذ عام 2011، من 41.6 في المائة إلى 43.2 في المائة من القدرة المركبة. ولأن الطاقة النووية كثيرا ما تستخدم لإنتاج الطاقة الكهربائية الأساسية أثناء ذروة الطلب، فإن كمية الكهرباء التي تولدها بالفعل للشبكة تبلغ تقريبا ضعف ما تسهم به الطاقة المتجددة غير المائية. ولكن مع تحديث الشبكات يمكن السماح بزيادة كفاءة استخدام الطاقة المتجددة.
إنشرها