أخبار اقتصادية- عالمية

التراجع الأمريكي عن اتفاق باريس يقوي المدافعين عن البيئة

قال آل جور نائب الرئيس الأمريكي السابق إن رفض الرئيس دونالد ترمب اتفاق باريس للتغير المناخي لا يضعف المدافعين عن البيئة وإنما يقويهم، مضيفا أن الحكومات والشركات قويت شوكتها منذ قرار ترمب في حزيران (يونيو) الانسحاب من اتفاق باريس المبرم عام 2015.
ووفقا لـ "رويترز"، فقد ذكر نائب الرئيس الأمريكي السابق: "ضاعف العالم كله في اليوم التالي التزاماته باتفاق باريس، وفي الولايات المتحدة وقف حكام أكبر ولاياتنا ومئات من رؤساء البلديات وآلاف من قادة الأعمال لسد الفجوة وقالوا: ما زلنا في اتفاق باريس".
ومضى قائلا "أظن أن رد الفعل إزاء دونالد ترامب يدفع في واقع الأمر بزخم أكبر بكثير في حركة المناخ"، ويعرض في دور السينما في أنحاء العالم هذا الشهر فيلم وثائقي لجور يعد تكملة لفيلمه الوثائقي (آن إنكونفينيانت تروث) أو (حقيقة مزعجة) الحائز على جائزة أوسكار لعام 2006.
ويروج الفيلم الجديد (آن إنكونفينيانت سيكوال: تروث تو باور) أو (تتمة مزعجة: الحقيقة أمام السلطة) لفكرة أن مكافحة تغير المناخ معركة أخلاقية لا تقل أهمية عن حركة الحقوق المدنية في الولايات المتحدة.
ويظهر الفيلم، الذي تم تصويره قبل انتخاب ترمب، الجمهوريين في غمار حملة 2016 وهم يعدون بإلغاء اللوائح البيئية وتعزيز صناعات الفحم والنفط، وأدخل فيلم (آن إنكونفينيانت تروث) قضايا المناخ في الخطاب السياسي بالولايات المتحدة قبل عشر سنوات، وفاز بجائزة الأوسكار لأفضل فيلم وثائقي في 2007 وساعد في دفع آل جور لنيل جائزة نوبل للسلام التي تقاسمها مع الهيئة الدولية للتغيرات المناخية.
وأظهرت برقية دبلوماسية إبلاغ الدبلوماسيين الأمريكيين بضرورة تفادي الرد على أسئلة من حكومات أجنبية بشأن كم ستستغرق إدارة الرئيس دونالد ترامب حتى تعود إلى اتفاقية باريس للمناخ.
وجاء في البرقية التي أرسلها وزير الخارجية ريكس تيلرسون إلى السفارات أن على الدبلوماسيين توضيح أن الولايات المتحدة ترغب في مساعدة الدول الأخرى التي تستخدم الوقود الأحفوري.
وفي أعقاب إعلان ترمب في حزيران (يونيو) أن الولايات المتحدة ستنسحب من الاتفاقية تبلغ البرقية الدبلوماسيين أن يتوقعوا من ممثلي الحكومات الأجنبية أن يتلقوا أسئلة من قبيل "هل لدى الولايات المتحدة سياسة تتعلق بالتغير المناخي؟" و"هل الإدارة تفضل استخدام الوقود الأحفوري على الطاقة المتجددة".
وتنصح البرقية الدبلوماسيين بأنهم إذا وجهت لهم أسئلة مثل "ما العملية المتعلقة بدراسة العودة إلى اتفاقية باريس؟" يجب أن يكون ردهم مبهما على هذا النحو "نحن ندرس عددا من العوامل. ليست لدي معلومات بشأن طبيعة العملية أو توقيتها".
وخلال حملته الانتخابية تعهد ترمب المنتمي للحزب الجمهوري بإلغاء اتفاقية باريس قائلا إنه يعتقد أنها ستكلف الاقتصاد الأمريكي تريليونات الدولارات بينما ستترك دولا ناشئة مثل الصين دون قيود، وفي تناقض حاد مع الإدارة السابقة تحت قيادة باراك أوباما وصف ترمب مرارا التغير المناخي بأنه خدعة.
وفي حزيران (يونيو) ترك ترمب الباب مفتوحا للعودة للاتفاقية إذا حدث تغيير في بنودها، وقال الرئيس الأمريكي إن الولايات المتحدة "ستبدأ في التفاوض وسنرى هل نستطيع صياغة اتفاق عادل".
وتوضح توجيهات وزارة الخارجية الأمريكية أنه حتى الآن "لا توجد خطط للسعي للعودة إلى اتفاقية باريس أو تعديل نصها" لكنها أضافت أن "الرئيس صادق في التزامه بالبحث عن مسار للعودة يضع في الحسبان مخاوفه على النمو الاقتصادي الأمريكي وأمن الطاقة".
وتسعى اتفاقية باريس للمناخ التي وافقت عليها نحو 200 دولة في عام 2015 إلى الحد من ارتفاع درجة حرارة الأرض بالحد من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون وغيره من الغازات التي يعتقد العلماء أنها تزيد الحرارة.
وكانت إدارة الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما تعهدت بخفض الانبعاثات الضارة بما يصل إلى 28 في المائة عن مستويات عام 2005 بحلول 2025.
وبخلاف البرقية الدبلوماسية، تراجع إدارة ترمب تقريرا أعده علماء في 13 وكالة حكومية اتحادية يظهر أن آثار التغير المناخي تشكل تهديدات كبيرة وقريبة الأجل على الولايات المتحدة.



وأوضحت التوجيهات الدبلوماسية أن الولايات المتحدة تنوي حضور اجتماعات قمة عن التغير المناخي خلال عملية الانسحاب الطويلة من اتفاقية باريس وذلك بهدف حماية المصالح الأمريكية. وتعقد القمة المقبلة في تشرين الثاني (نوفمبر).
وقال مسؤول أمريكي إن من أهم الأولويات في هذه المحادثات القضاء على محاولات لوضع معايير منفصلة بين الدول الغنية والفقيرة فيما يتعلق بالخطوط الإرشادية لخفض الانبعاثات وهي نقطة شائكة منذ فترة طويلة، وأضاف المسؤول الذي اشترط عدم نشر اسمه: "لا يوجد شيء بالتأكيد في سياسات هذه الإدارة يجعلنا نعتقد أنه ينبغي لنا التصرف بشكل مختلف".
وتوقعت البرقية أيضا أسئلة بشأن سبب تغيير الولايات المتحدة لسياستها التي تهدف للتسهيل على بنوك التنمية العالمية مثل البنك الدولي لتمويل مشروعات تعمل بالفحم، وفي عام 2013 قالت إدارة أوباما إن الولايات المتحدة ستعارض معظم مشروعات الفحم لكن إدارة ترامب غيرت هذا التوجه.
وأشارت البرقية إلى أن المبادئ الجديدة ستتيح للولايات المتحدة مرونة للموافقة على قدر كبير من مشروعات الطاقة حسب الحاجة ومنها توليد الكهرباء باستخدام وقود حفري نظيف وكفء ومصادر طاقة متجددة.

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من أخبار اقتصادية- عالمية