الرياض .. تساؤلات بيئية

|
تبلغ مساحة مدينة الرياض نحو ألفي كيلومتر مربع، وتعتبر من أسرع المدن نموا حضريا. ويشكل غير السعوديين نسبة 35 في المائة من سكانها، البالغ عددهم تقريبا أكثر من سبعة ملايين، وتشتهر مدينة الرياض بعدد من الأودية مثل وادي حنيفة وغيره من الأودية والأماكن القابلة لأن تكون أماكن بيئية متميزة وذات جودة، وتعمل على خفض درجات الحرارة في المدينة إذا ما تم الاهتمام بها. تحتاج مدينة الرياض إلى الاهتمام بزيادة التشجير بالأشجار النافعة والمثمرة، وليس الأشجار المضرة بالبيئة التي تقوم بخنق النباتات الأخرى أو تكسير الخزانات الأرضية، وفي المقابل، نحن في حاجة إلى إعادة النظر حول نوعية الأزهار والشجيرات التي ما تفتأ توضع لبضعة أيام حتى تحرقها حرارة الشمس، وهل مثل تلك الزهور تعكس ثقافتنا أو بيئتنا؟ علاوة على الخسائر المالية المتكررة! يوجد في بيئتنا كثير من الأزهار والشجيرات العطرية المفيدة التي تستطيع مقاومة الحرارة بشكل أكبر وإعطاء رائحة ومنظر جميلين، وكذلك هناك أنواع من الأشجار التي تستطيع عمل تنوع بيئي جميل، أتساءل لماذا يتم دائما تقطيع الأشجار بهذا القصر؟ لماذا لا تكون هناك أشجار كبيرة وطويلة تظلل على المشاة أو على السيارات؟ بالتأكيد قد تكون هناك أسباب مثلا تساقط الأوراق أو غيرها، ولكن بالتأكيد توجد حلول لتنويع الغطاء النباتي في الميادين والشوارع لإعطاء منظر وروح لها وكذلك رائحة طيبة. تستهلك مدينة الرياض كمية مياه يبلغ نصيب الفرد منها ما يقارب 370 لترا وهذه كميات كبيرة جدا، ومرشحة لأن تزيد نظرا لزيادة عدد السكان الطبيعية في المملكة، وأن نسبة الشباب هي النسبة الكبرى من سكان المملكة، وهنا سؤال حول إعادة معالجة تلك المياه واستخدامها في الطرق النافعة والمفيدة للبيئة، وبالتأكيد إن معالجة المياه مراحل ودرجات، وأعلى درجة للمعالجة أن تصبح المياه قابلة للشرب، لكن مثل تلك التقنية مكلفة جدا، ولا تثمر بسهولة، وهنا جانب آخر في ابتعاث طلاب في هذا المجال، لماذا لا يكون لمدينة الرياض حزام بيئي شجري يحفظ المدينة من شدة الحرارة وكذلك يحميها من العواصف الرملية؟ وكذلك جميع الشوارع والميادين وحتى الأزقة والطرقات تتم فيها زراعة شجيرات صغيرة جميلة، مثل الريحان أو إكليل الجبل أو الشيح وغيرها من النباتات الصغير ذات الفائدة، عوضا عن بعض الميادين في جنوب الرياض التي قامت بتركيب براميل حديدية في محاولة لتجسيد شجر الصبار وأنابيب متباعدة حديدية خضراء في محاولة لتجسيد السافانا! تنعم بعض أحياء الرياض أسبوعيا برائحة شواء المخلفات مع الأسف، ونتساءل هنا عن مثل هذا النموذج والنموذج الآخر الذي يدفع مالا للمواطنين مقابل مخلفاتهم البلاستيكية أو الورقية أو العضوية. إن البلديات في حاجة إلى إنشاء شركات للأسمدة، ولإعادة التدوير، وأن يتم تعميم فكرة أن المخلفات يمكن شراؤها من المواطنين في حالة الفصل (فصل أنواع المخلفات). رأينا في عديد من وسائل التواصل الاجتماعي كيف أن المخلفات العضوية ومخلفات الطعام يمكن تحويلها لسماد، وكيف يمكن كذلك للبلاستك والورق والمعدن إعادة تدويره وصنعه. لذا حرق المخلفات هو أمر سيئ ومضر بصحة المواطنين وكذلك يسبب تلوثا للبيئة والتربة، بينما إنشاء مصنع للأسمدة من خلال المخلفات العضوية، مفيد جدا للبيئة ويعمل على تعزيز الحياة الفطرية في المملكة. مدينة الرياض مدينة جميلة لكنها في حاجة إلى تجديد في الفكر البيئي الشامل لها. قد لا يكون في مدينة الرياض أنهار أو بحار، ولكن بإمكاننا التفكير في حلول لنجعل منها مدينة ذات بيئة أفضل وبالتالي إيجاد أماكن ترفيه بيئية. وهذا يلزم كذلك إعادة تفكير في السياسات المتعلقة بالتشجير ودعمها، ومن الأمثلة كذلك على الحملات الجميلة، حملات تشجير الأسطح، حيث قامت بعض الدول العربية مثل مصر وبعض دول العالم مثل فرنسا بحملات لتشجير الأسطح، وقد يرى البعض أن الجو لا يتحمل أبدا مثل تلك الفكرة، ولكن بالتأكيد توجد حلول للظل والتعريشات وتنقية المياه، التي تجعل مدينة الرياض أكثر اخضرارا. هناك محاولات جميلة لبعض الأفراد للاهتمام بالبيئة ونشر بعض الأفكار الجميلة، ومبادرات البيئة، ومدونات متميزة مثل مدونة أوراق خضراء، وعديد من الجهود لأبناء المجتمع. إن بيئة صحية وخضراء في مدينة الرياض، تعني صحة أفضل وتلوثا أقل وهذا يسهم في جعل مدينة الرياض من المدن التي تنافس على المراكز الدولية، تماشيا مع "رؤية 2030".
إنشرها