مرحلة التغييرات التنظيمية داخل الشركات «2 من 2»

|
بدأت حدة الاختلافات بين المتشددين والمعتدلين في قسم التسويق تزداد أكثر بعد انتقال السلطة في الشركة إلى قسم التسويق. فالموقف التصالحي للفئة المعتدلة منهم كان واضحا وذلك من خلال امتناعهم عن توجيه الأمور لمصلحة قسم التسويق خلال اجتماعاتهم بالقسم الهندسي، إضافة لكونهم أكثر انفتاحا عند مناقشة المبادرات التسويقية، وعلى عكس الأشخاص المتشددين أظهر المعتدلون استعدادا أكبر لإعطاء الأولوية في عملهم لمصلحة الشركة. ومن جهة أخرى، كان لأسلوب مجموعة التسويق المعتدلين وقعه على موظفي القسم الهندسي المعتدلين أيضا الذين كانوا بطبيعتهم أكثر تقبلا للتغيرات الجديدة، حيث نجح المعتدلون من الطرفين في الوصول إلى مصالح مشتركة فيما بينهم مرتكزة على التمرس المهني لكليهما في الشركة وبدأوا في إيجاد قواسم مشتركة بينهم مبنية على القيم التنظيمية والمعرفة والعلاقات بين أصحاب السلطة التي تعتمد على ثقافة المساواة للوصول إلى تعاونات فعالة. وجاء ذلك كله قبل طرح أسهم الشركة للاكتتاب العام. وبفضل ذلك تمت إعادة هيكلة العلاقات في المؤسسة من معركة ما بين القسم الهندسي وقسم التسويق إلى تعاونات ظهرت ما بين المعتدلين من كلا القسمين بقي فيها المتشددون خارج الحلقة، سواء من حيث السلطة أو تطوير المنتجات والتسويق. وليس من المستغرب أن يصبح تحالف المعتدلين المحرك الأساسي للابتكارات في الشركة، مع كونه المسؤول 100 في المائة عن المشاريع التي أطلقتها الشركة. بينما فشلت التحالفات الأخرى بين المعتدلين ــ المتشددين، والمتشددين ــ المتشددين في إطلاق أي مشروع. قام الباحثون بمقارنة ديناميكيات السلطة هنا مع حركة الحقوق المدنية في الولايات المتحدة الأمريكية. تردد المعتدلون البيض في القبول والاعتراف بدكتور مارتن لوثر كينج الذي دعا إلى المساواة مع الأمريكيين من أصول إفريقية، إلى أن بدأت الاضطرابات المدنية وظهرت جماعات متشددة بدأت في زعزعة حالة الطمأنينة كجماعة الفهود السوداء. يطلق العلماء على هذه الظاهرة اسم "تأثير الجناح المتطرف" فالخوف من التطرف من الممكن أن يدفع أعضاء الجماعة المهيمنة إلى أحضان المعتدلين. من الممكن أن ينطبق هذا النموذج من التغيرات الاجتماعية في حالات التغيير التنظيمي أيضا، عندما يصبح مثلا من الضروري الانتقال من أولوية تطوير تقنيات جذرية إلى ابتكارات تدريجية. ويرى المؤلفون أنه من الصعب دوما إقناع المجموعة المهيمنة بالمشاركة في تغيير قد يحمل في طياته تهديدا لها. ومن الممكن أن يستغل المديرون تهديد هيجان المتطرفين لتحويل مسار الحركة نحو تعاون فعال بين الأطراف المعتدلة. ويعد ذلك مثالا توضيحيا عن كيفية حل صراعات السلطة في المؤسسة. وهي نقطة مهمة تعود بنا إلى النظرية التنظيمية الكلاسيكية. وبالرجوع إلى "سايرت ومارش" قدمت النظرية السلوكية للشركات مفهوم التحالف المهيمن، وأشارت إلى أنه بإمكان المديرين لعب دور محوري في تشكيل التحالفات ضمن الشركة. وهذا ما أكده ترولاف وكيلوك، فبإمكان التحالفات المهيمنة أن تتحول من القسم الواحد، إلى تحالفات على مستوى الأقسام.
إنشرها