أثر ازدياد الطلب في تسعير الصكوك الإسلامية

|
في توجه أعلنت عنه المملكة في إطار "رؤية المملكة 2030" أنها تسعى إلى تنويع مصادر الدخل والتمويل، في إطار حرص المملكة على استدامة الموارد وضمان تحقيق التنمية المستدامة في ظل التحديات الاقتصادية التي تواجه المملكة، والطموح الذي تسعى لتحقيقه في إطار ما جاء في تفاصيل "رؤية المملكة". إصدارات الصكوك الإسلامية التي تم إصدارها في المملكة حققت نجاحا مبهرا أفضل مما كان متوقعا، إذ إنه في أطروحات سابقة للصكوك الإسلامية داخل المملكة حققت تلك الإصدارات نجاحا كبيرا سواء كان ذلك الطرح حكوميا أو من خلال الشركات الكبرى في المملكة؛ لما تتميز به الصكوك الإسلامية من القبول والانتشار عالميا، خصوصا خلال العقد الماضي، وبسبب أنها أيضا من الأدوات المتوافقة مع الشريعة، مما قد يشجع أموال المؤسسات المالية الإسلامية على الاستثمار فيها، خصوصا أنها من الأدوات منخفضة المخاطر وإصداراتها في السوق محدودة جدا. ولذلك فان الإقبال عليها كبير خصوصا من المصارف والصناديق الاستثمارية وكبار المستثمرين. والسؤال هنا خصوصا مع الإقبال الكبير على الصكوك الإسلامية والتوسع في إصدارها من قبل المؤسسات الحكومية والصناديق السيادية التي غالبا ما تكون الثقة بها عالية وتصنيفها الائتماني جيد، مما يجعل فرص الإقبال على إصداراتها أكبر مقارنة بالصكوك التي تصدرها الشركات، ومع حداثة التجربة: كيف يمكن للجهات المصدرة تسعير الصكوك بحيث يتناسب الطرح مع حجم الطلب على الصكوك ليوفر سعرا مناسبا للجهات المصدرة لتلك الصكوك، وتستطيع أن تستقطب سيولة كافية لتغطية تلك هذه الإصدارات؟ الإصدار الأخير الذي تنوي وزارة المالية في المملكة إصداره تبلغ قيمته 17 مليار ريال، إلا أن حجم الطلب للاكتتاب في تلك الصكوك بلغ 51 مليار ريال، وذلك يعد تقريبا ثلاثة أضعاف قيمة الطرح. وفي هذه الحالة قد تلجأ الجهة المصدرة إلى مجموعة من الخيارات؛ من أهمها: زيادة حجم الإصدار في حال كانت هناك نية أو رغبة في الحصول على مزيد من السيولة، خصوصا إذا كان التسعير مناسبا والنية قائمة لطرح مزيد من الإصدارات مستقبلا، ووجود قنوات كافية للاستفادة من هذه السيولة. وبهذا قد تكون استفادت بصورة أكبر من حجم الطلب خصوصا إذا كان التسعير مناسبا بدلا من التأخر في ذلك لاحقا، مما قد يؤدي إلى الزيادة في تكلفة إصدار الصكوك، خصوصا عندما تكون السوق في مرحلة قد تعاني مستقبلا شح السيولة، أو عندما يكون هناك سوء في توظيف السيولة في السوق بسبب تضخمها. الخيار الثاني هو تخفيض العائد على الإصدار بما يجعله متناسبا مع حجم الطلب، حيث إن السيولة التي تقدر بثلاثة أضعاف الطرح سيقبل بسعر محدد، وهو المؤشر المبدئي لسعر الصكوك، ولكن بالتأكيد أن بعض هذه السيولة سيقبل بما هو اقل من ذلك، وهنا تأتي أهمية تخفيض السعر بما يحقق التوازن بين العرض والطلب، وفي إصدار سابق لوزارة المالية تم تخفيض سعر الاكتتاب في الصكوك إلى أقل مما تم الإعلان عنه بسبب ضخامة الطلب على تلك الصكوك، الذي تم في شهر أبريل الماضي من هذا العام على شريحتين: الأولى لأجل خمس سنوات والثانية لأجل عشر سنوات، وذلك نتيجة أن الإقبال على تلك الصكوك كان أكبر بكثير من حجم الإصدار، وبناء عليه فإن مصلحة المصدر للصكوك أن يخفض التكلفة عليه، خصوصا مع وجود إقبال كبير على تلك الإصدارات، فالمتوقع للإصدار الجديد من الصكوك الإسلامية أن تتم إعادة دراسة تسعيرها بحيث يتناسب مع حجم الطلب، كما أن الخيار الأول قد يكون قائما لكن احتماله ضعيف، إذ إنه إذا لم يكن للجهة المصدرة خطة للاستفادة من السيولة الزائدة فإن الاحتفاظ بها يعد مكلفا، كما أن هذا الإصدار أخذ في الاعتبار بقاء استدامة التوازن في السوق كي لا يؤدي التوسع في إصدارات الصكوك إلى شح السيولة، وبالتالي يؤثر ذلك في النشاط الاقتصادي العام.
إنشرها