الطاقة- النفط

بعد تحرك سعودي .. أسعار النفط تقفز 3 %

صعدت أسعار النفط أكثر من 3 في المائة خلال التعاملات أمس بعدما تعهدت السعودية بتقييد الصادرات بدءا من الشهر القادم، في الوقت الذي دعت فيه "أوبك" أعضاءها إلى زيادة مستوى التزامهم بتخفيضات الإنتاج للمساعدة في تقليص فائض المعروض ودعم أسعار الخام.
وجاء هذا الارتفاع عقب إعلان المهندس خالد الفالح وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية أن المملكة ستقيد صادرات الخام عند 6.6 مليون برميل يوميا في آب (أغسطس) بما يقل بنحو مليون برميل يوميا عن المستويات المسجلة قبل عام.
ووافقت نيجيريا طوعا على الانضمام إلى الاتفاق من خلال وضع سقف لإنتاجها عند 1.8 مليون برميل يوميا أو تقليصه عندما تستقر إمداداتها عند ذلك المستوى. ونيجيريا التي تنتج 1.7 مليون برميل يوميا في الآونة الأخيرة معفاة من تخفيضات الإنتاج.
وذكرت منظمة الدول المصدرة للبترول "أوبك" إن المخزونات التي لدى الدول الصناعية هبطت بمقدار 90 مليون برميل خلال الفترة من يناير كانون الثاني إلى يونيو لكنها ما زالت أعلى من متوسط خمس سنوات بواقع 250 مليون برميل.
فيما قال وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك إن 200 ألف برميل يوميا إضافية قد تخرج من السوق إذا بلغ مستوى الالتزام بالاتفاق الذي تقوده أوبك 100 في المائة.
وأكدت المنظمة أن اللجنتين الوزارية والفنية- في اجتماعهما الأخير في سان بطرسبورج - تباحثتا بعمق اتجاهات سوق النفط الحالية وكيفية ضمان نمو العرض بشكل جيد في المستقبل، مشيرة إلى أن مشاريع النفط الصخري، التي كانت مصدرا لحصة كبيرة من نمو إمدادات النفط في السنوات الثلاث الماضية تمر بفترة من بطء إنتاجية البئر وتسارع التضخم في التكاليف وتباطؤ نمو عدد الحفارات وصعوبة الوصول إلى أسواق رأس المال.
وأوضح تقرير لمنظمة أوبك -عن نتائج اجتماعات سان بطرسبورج - أنه تم تدارس وضعية الإنتاج في كل من ليبيا ونيجيريا واستعراض خططهما لاستعادة إنتاجها والآفاق والتحديات التي تواجهما وأهمية فرض قيود على مستويات الإنتاج الحالية، مبينة أنه بمجرد استقرار مستويات الإنتاج ينبغي للدولتين المشاركة في جهود التعاون بين المنتجين بطريقة تسهم في تحقيق الاستقرار في السوق.
وذكر التقرير أن اللجنة الفنية المشتركة توصي بعقد مؤتمر استثنائي للدول المنتجة الـ 24 إذا لزم الأمر.
وأضاف التقرير أن اللجنة الوزارية المعنية بمراقبة اتفاق خفض الإنتاج استعرضت تقرير اللجنة الفنية المشتركة ولاحظت أن سوق النفط يحرز تقدما مطردا ومهما نحو استعادة التوازن، موضحا أن هذا التأكيد جاء ضمن تقرير اللجنة الفنية المشتركة عن شهر يونيو الماضي، الذي استعرض تطورات السوق ونتائج الأداء في السوق خلال الأشهر الستة الأولى من هذا العام في إطار قرار المؤتمر الوزاري 171 لمنظمة أوبك والتخفيضات الإنتاجية الطوعية التي جاءت تمشيا مع إعلان تعاون بين دول أوبك وخارج أوبك.
وأشار تقرير أوبك إلى أن هناك تعزيزا متواصلا للانتعاش العالمي في صناعة النفط، مشددا على ضرورة بقاء الاستقرار في سوق النفط كعامل رئيسي لازدهار الصناعة، منوها إلى انخفاض تقلبات السوق في الأسابيع الأخيرة مع بدء تحسن مستوى تدفقات الاستثمار بشكل واضح في هذه الصناعة.
وأوضح التقرير أنه، وفقا لتقرير اللجنة الفنية المشتركة، هناك عدة مؤشرات إيجابية في المستقبل أبرزها أنه من المتوقع أن يزداد الطلب على النفط بشكل كبير في النصف الثاني من العام الجاري مقارنة بالنصف الأول وتوقع بلوغ مستوى النمو 2 مليون برميل يوميا وهو ما من شأنه أن يحافظ على تصريف المخزونات.
ولفت التقرير إلى تحقيق الدول المشاركة في اتفاق خفض الإنتاج، سواء من منظمة أوبك والدول غير الأعضاء في منظمة أوبك مستوى مطابقة قدره 98 في المائة، في يونيو 2017 كما لوحظ نفس المستوى العالي من المطابقة عن الأشهر الستة الأولى من يناير إلى يونيو 2017.
وأفاد التقرير بأنه بين شهرى يناير ويونيو 2017 قامت الدول المنتجة المشاركة في الاتفاق بتعديل مستوى إنتاجها هبوطا بحجم يقدر بـ351 مليون برميل، كما تراجع حجم مخزونات النفط التجارية في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية على مدى متوسط خمس سنوات بمقدار 90 مليون برميل ويبلغ الفائض حاليا 250 مليون برميل.
وذكر التقرير نقلا عن اللجنة الفنية أنه على الرغم من ارتفاع مستوى المطابقة على المستوى الإجمالي، لا يزال هناك مجال لمزيد من التحسن من جانب بعض الدول المنتجة المشاركة في الاتفاقية، مشيرا إلى مطالبة اللجنة جميع الدول المنتجة المشاركة أن تحقق التوافق التام.
وأضاف التقرير أنه بناء على ذلك، أجرت اللجنتان الوزارية والفنية مناقشات جادة مع تلك الدول وستواصل العمل مع جميع الدول المشاركة كلا على حدة، ولا سيما تلك التي لم تحقق بعد نسبة 100 في المائة في المطابقة، وذلك خلال الفترة المتبقية من إعلان التعاون المشترك.
وأشار التقرير إلى ترحيب اللجنة بالمرونة التي تتمتع بها نيجيريا فيما يتعلق بخفض الإنتاج، حيث وافقت طوعا- رغم التزامها باستعادة مستوى إنتاجها قبل الأزمة- على تنفيذ تعديلات إنتاجية تتناغم مع توجهات الإنتاج في منظمة أوبك وتضمن بقاء حجم إنتاج مستدام لديها يبلغ 1.8 مليون برميل يوميا.
وكانت اللجنة الوزارية قد أوصت أيضا بإبقاء تمديد إعلان التعاون إلى ما بعد الربع الأول من عام 18 كخيار ينبغي الاستعانة به لتحقيق مزيد من الإجراءات، التي تدعم الاستقرار في السوق ومن المقرر أن يعقد الاجتماع الخامس للجنة الوزارية المشتركة في سبتمبر المقبل أو مبكرا إذا اقتضى الأمر ذلك.
إلى ذلك، مالت أسعار النفط الخام إلى مواصلة المكاسب بعد نجاح اجتماع اللجنة الوزارية المعنية بمراقبة خفض الإنتاج في مدينة سان بطرسبورج الروسية، الذي خلص إلى زيادة التزام المنتجين بخفض الإنتاج كما دعم الأسعار إعلان السعودية خفض مستوى صادراتها الشهر المقبل.
كما عزز نمو الأسعار إعلان نيجيريا موافقتها على تقييد مستوى إنتاجها من النفط الخام عند مستوى 1.8 مليون برميل يوميا، كما أحاطت بالسوق أجواء متفائلة نتيجة نشاط المنتجين لاتخاذ قرارات أكثر فاعلية لاستعادة الاستقرار في السوق.
وفي هذا الإطار، قال لـ"الاقتصادية" يوهان جيرفنبا مدير شركة "ايلينا" للطاقة في فنلندا، إن المنتجين في أوبك وخارجها يكثفون جهودهم لاستعادة التوازن في السوق ومن الواضح وجود رغبة قوية للتعامل مع الأزمات بشكل سريع وفعال وواسع التأثير على السوق.
وأضاف أن تخفيض السعودية لصادراتها النفطية وموافقة نيجيريا على تجميد مستويات إنتاجها وموافقة المنتجين على مد العمل باتفاق خفض الإنتاج إلى ما بعد مارس 2018، كلها عوامل إيجابية ومؤثرة وسيكون لها مردود جيد على تعافي الأسعار وتوازن العلاقة بين العرض والطلب وسيكون النصف الثاني من العام الجاري بداية لتحقيق كثير من النتائج الإيجابية لسوق النفط.
من جانبه، أوضح لـ"الاقتصادية"، فيت برونر مدير شركة "بروفي كول" الصناعية في بولندا، أن ارتفاع نسبة التزام المنتجين في اتفاق خفض الإنتاج إلى 98 في المائة، وفق أحدث مؤشرات أوبك يعد دلالة على أن الاتفاق قادر على تحقيق كثير للسوق عن طريق علاج تخمة المعروض.
وأشار إلى أن مؤشرا آخر له دلالة إيجابية واسعة وهو تقلص فائض المخزونات، التي تراجعت من 300 مليون برميل إلى 250 مليون برميل أعلى من المتوسط في خمس سنوات، معتبرا أن عقد اجتماعات متتالية للمنتجين يؤكد استمرار التنسيق المشترك، كما أن عدم استبعاد عقد اجتماعات طارئة لضم المنتجين الجدد سيكون له تأثيرات إيجابية واسعة على الأسعار في الفترة المقبلة.
من ناحيته، أكد لـ"الاقتصادية"، ماثيو جونسون المحلل بمجموعة "أوكسيرا" للاستشارات المالية، أن ارتفاع الطلب العالمي على النفط الخام في النصف الثاني من العام الجاري وبداية العام المقبل بنحو مليوني برميل يوميا سيسهم على نحو واسع في علاج أوجه الخلل بالسوق ويعجل بالتوازن مدعوما بتقييد الإنتاج من قبل كبار المنتجين.
وقال إن كثيرا من وزراء أوبك يقللون من المخاوف بشأن النفط الصخري ويؤكدون عدم قدرته على تعويض خفض الإنتاج الحالي خاصة في ضوء بيانات "أوبك" الأخيرة التي تؤكد ارتفاع تكلفة إنتاج الصخري وتوقعات الحكومة الأمريكية نفسها بأن وتيرة إنتاجه في العام المقبل ستشهد كثيرا من التباطؤ. ولقيت أسعار النفط أمس دعما من تحذير المدير التنفيذي لشركة هاليبرتون من أن نمو عدد الحفارات النفطية بأمريكا الشمالية يظهر إشارات على الاستقرار، ما قد يهدد إنتاج النفط الصخري في الولايات المتحدة.
وبحلول الساعة 17:50 بتوقيت جرينتش ارتفعت عقود خام القياس العالمي مزيج برنت لأقرب استحقاق 1.40 دولار إلى 50 دولارا للبرميل.
وزادت العقود الآجلة لخام القياس الأمريكي غرب تكساس الوسيط 1.41 دولار إلى 47.75 دولار للبرميل.
وقال التقرير اليومي لمنظمة الدول المصدرة للبترول "أوبك" أمس، إن سعر السلة التي تضم متوسطات أسعار 14 خاما من إنتاج الدول الأعضاء بالمنظمة حقق ثاني انخفاض حاد على التوالي وأن السلة خسرت أقل من دولار مقارنة بنفس اليوم من الأسبوع الماضي والذي سجلت فيه 46.80 دولار للبرميل.

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من الطاقة- النفط