صوت القانون

الإسراف سوسة المجتمع الخفية حتى لا تكون النعمة يوما وبالا علينا

في الوقت الذي يعيش فيه كثير من سكان العالم تحت خط الفقر، انتشر كثير من المشاهد المؤلمة للأطعمة الصالحة للأكل وهي تملأ النفايات بشكل مستفز لكل مستشعر للنعمة. وبحسب إحصائية صادرة عن مصلحة الإحصاءات العامة والمعلومات فإن السعودية تحتل المرتبة الأولى عربيا في الهدر الغذائي. وفي دراسة لوزارة الشؤون البلدية والقروية فإن مخلفات الأطعمة تمثل 28 في المائة من النفايات. الأمر لم يقتصر على الطعام فقط، بل تعداه إلى ما يسمى بـ "الهياط" الاجتماعي كفرش الأرض بآلاف الريالات أو نثرها على المواليد ودفع الملايين على الجِمال!
الشعوب العربية والخليجية تحديدا شعوب مضيافة كريمة، لكن يجب ألا يرتبط استحضار القيم القبلية وإعادة إحياء الكرم واحترام الضيف بحجم وقيمة ما يقدم له. والمتأمل في المناسبات والاستقبالات النسائية وما يتخللها من مبالغات ومن تنافس عظيم في عرض كل جديد وغريب من الطعام والشراب واللباس يدرك أن المرأة هنا لها الدور الأكبر في إحداث التغيير في كثير من عادات المجتمع وفي الترشيد الغذائي سواء على مستوى المنزل أو الولائم والاجتماعات العائلية. تنافس الأسر المنتجة وظهور كثير من المشاريع الحرفية الموهوبة للفتيات وهيمنة وسائل التواصل الاجتماعي أدت إلى تنافس كبير ومن ثم تطور أكبر لمشكلة الإسراف و"الهياط" الاجتماعي حتى بين الأسر محدودة الدخل، وهنا المشكلة.
وحتى يستحدث قانون لمعاقبة المبذرين في الولائم وتفرض ضرائب على نفايات الطعام، ويُمنع خلط نفايات الطعام مع غيرها وتُعاد الاستفادة منها، يجب أن نعي أنها مسؤولية الجميع كمسلمين مؤمنين أن دوام النعم بحفظها واحترامها، وأن الفقير والمحتاج له نصيب فيما نعيشه من رغد وسعة رزق. ينبغي أن يتبنى الأفراد الأفكار التي تسهم في حفظ النعمة وإكرامها في المنازل والمدارس والمؤسسات حتى لا تكون النعمة يوما وبالا علينا.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من صوت القانون