FINANCIAL TIMES

مسيرة الأسواق الصاعدة تتطلع إلى دعم موسم الأرباح

يتوقع محللو وول ستريت ارتفاعا نسبته 6.5 في المائة تقريبا في المعدل السنوي لأرباح مؤشر ستاندرد آند بورز 500 في الربع الثاني. وإذا أضفنا عامل "التغلّب" -اختزال قدرة الشركات غير العادية على تجاوز توقعات السوق- بنحو 4 في المائة، ينبغي أن ننظر إلى ربع آخر يتسم بنمو أرباح مكون من خانتين.
في هذا المنعطف، بالتأكيد يُمكن للسوق الصاعدة المستمرة منذ فترة طويلة في الولايات المتحدة استخدام بعض النفوذ، خاصة أن المستثمرين ينظرون بشكل أكثر جاذبية إلى المجالات القيّمة لأسهم منطقة اليورو والأسواق الناشئة. ومنذ أن قدّم الربع الأول نمو أرباح مكونا من خانتين للمرة الأولى منذ عام 2011، ارتفعت وول ستريت أكثر إلى منطقة الأرقام القياسية، ما عمل على تمديد التقييمات.
مؤشر ستاندرد آند بورز 500، بما في ذلك إعادة استثمار أرباح الأسهم، ارتفع أكثر من 10 في المائة خلال العام، مدفوعا بمكاسب قوية لأسهم التكنولوجيا والرعاية الصحية.
بعد التراجع عن ذروتها في حزيران (يونيو)، بدأت الأسواق تتوقع المُنشط المألوف المتمثل في تفوّق الأرباح على التوقعات. وجهة النظر المتفائلة من وول ستريت، المتكئة على خلفية داعمة متشكلة من أسعار الفائدة المنخفضة، تعتمد على تسارع الاقتصاد الأمريكي خلال النصف الثاني من العام.
من هنا تأتي أهمية الأرباح القوية في المساعدة على تخفيف المخاوف بشأن سوق أسهم يُجادل بعضهم بأنها سبقت الأساسيات بشكل كبير.
هناك جانب حاسم لموسم الأرباح يتمثل في التوجيه من التنفيذيين. فمنذ نتائج الربع الأول في نيسان (أبريل)، زال كل البريق الذي جاء مع انتخاب دونالد ترمب وكذلك الآمال العالية التي جلبها بخصوص تخفيضات الضرائب الكبيرة والإنفاق الأعلى من المالية العامة.
ووفقاً لمحللين في بانك أوف أميركا ميريل لينش، 18 شركة فقط هي التي أصدرت توجيهات في حزيران (يونيو)، وهو أقل رقم على الإطلاق. وهي تقول: "بعد تفاؤل الشركات القياسي (...) عقب الانتخابات، لا نعتقد أن الشركات بإمكانها تخفيف لهجتها (...) نظراً لزيادة عدم اليقين حول النمو والإصلاح الضريبي/التحفيز".
في غياب التحفيز الكبير من المالية العامة، الذي يُساعد في إحياء الاقتصاد الأمريكي، فقد الدولار ميزته. هذا بمثابة دفعة للشركات الكبيرة ذات التوجه العالمي وقطاع التكنولوجيا الذي يعتمد أكثر على الإيرادات الخارجية. لكن القيادة من الشركات ذات رأس المال الصغير والمتوسط تلاشت، لأنها في مكان أفضل للاستفادة من التخفيضات الكبيرة في معدلات الضرائب المفروضة على الشركات والاقتصاد المحلي الأكثر ثباتاً.
التطوّر الذي حدث الأسبوع الماضي في دراما إدارة ترمب يُشير إلى إحراز تقدم قليل في مجال التحفيز من المالية العامة. هذا يؤدي فقط إلى رفع الحد الأدنى لموسم الأرباح.
يجادل ستيف ريتشيتو، من شركة ميزوهو للأوراق المالية، بأن حقيقة أن سوق الأسهم لم تُعِد أيا من مكاسب "تداولات الإنعاش" -والجمهوريون في مجلس الشيوخ لم يعودوا من العطلة من أجل مشروع الرعاية الصحية المُعدّل- "تُشير إلى أن السوق ستكون مكشوفة لأي خيبة أمل فيما يتعلق بالأرباح".
من بين قطاعات مؤشر ستاندرد آند بورز الرئيسة، من المتوقع أن تُحقق الطاقة ارتفاعا كبيرا في الأرباح بفضل المقارنات السهلة جداً مع الفترة نفسها من العام الماضي. هذا ليس جيداً بما فيه الكفاية، كما تقول وول ستريت، ولسبب وجيه.
مع انخفاض أسعار النفط مرة أخرى إلى ما دون 50 دولارا للبرميل ومع وجود كثير من العلامات التي تشير إلى أن تخفيضات الإنتاج التي تتحدث عنها منظمة أوبك لا تحل مشكلة الفائض العالمي من النفط الخام، فإن قطاع الطاقة في مؤشر ستاندرد آند بورز يبقى متخلفا في المنطقة الحمراء هذا العام، بانخفاض نسبته 14 في المائة.
يقول جون باترز، من "فاكتسيت"، إن إزالة قطاع الطاقة تقلل تقديرات أرباح ستاندرد آند بورز للربع الأخير إلى نحو 3.7 في المائة. باستثناء الطاقة، ينخفض نمو الإيرادات المتوقع لشركات ستاندرد آند بورز 500 من 4.8 في المائة إلى 3.8 في المائة. وهذا يترك شركات التكنولوجيا والشركات المالية تتولى معظم العمل إذا كانت شركات ستاندرد آند بورز 500 ستُحقق أرباعا متتالية من نمو الأرباح المكون من خانتين.
وحقق قطاع التكنولوجيا مكاسب بلغت أكثر من الخمس منذ بداية 2017 حتى الآن. وفي حين أن المصارف، "ويلز فارجو" و"جيه بي مورجان" و"سيتي"، تجاوزت تقديرات الأرباح، إلا أن أسعار أسهمها تراجعت في التداولات المبكرة، مع تضرر المشاعر أيضاً من انخفاض عائدات السندات في أعقاب بيانات أشارت إلى تضخم فاتر ومبيعات تجزئة ضعيفة.
تصريحات جانيت ييلين، رئيسة الاحتياطي الفيدرالي، أمام الكونجرس الأسبوع الماضي التي قالت فيها إن مزيدا من التشديد التدريجي لن يؤدي إلى وصول أسعار الفائدة إلى المستويات التي شهدناها في الدورات السابقة، لم تثر مخاوف الأسواق.
في الواقع، تصنيف ستاندرد آند بورز منذ إطلاق الاحتياطي الفيدرالي والبنوك المركزية الأخرى لبرنامج التسهيل الكمي يُظهر علاقة إيجابية قوية. حتى يبدأ وعاء السيولة العالمي بالتبخر فعلاً، ستبقى أسعار الأسهم مرتفعة.
يقول جاك أبلين، كبير الإداريين للاستثمار في "بي إم أو برايفت بانك": "الاحتياطي الفيدرالي لا يُريد أن يكون القصة لكنه كذلك. لقد قطعنا شوطا طويلا فيما يتعلق بسيولة البنك المركزي البالغة 14 تريليون دولار. إنه السؤال الذي يمنعني من النوم: هل اعتمدنا عليها بشكل كبير فوق الحد، وهل سيكون الانسحاب مؤلما؟".
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES