الطاقة- النفط

الخصخصة .. تحرك ذكي من كبار المنتجين لمواجهة تحديات السوق النفطية

توقع مختصون ومحللون نفطيون، ارتفاع الكفاءة الاقتصادية، وتعزيز الاستثمار بعد الخصخصة الجزئية لشركات النفط الخليجية العملاقة.
وأكدوا لـ "الاقتصادية"، أن اتباع نهج جديد للاستثمار المشترك سيؤدي إلى سياسات استثمارية أكثر كفاءة وانفتاحا.
وأوضحوا أن أسعار النفط تأثرت بعدد من العوامل الإيجابية التي ستمتد تأثيراتها لأسابيع مقبلة، وفي مقدمتها تحسن مؤشرات الطلب القادم من الصين، إلى جانب حدوث تباطؤ في الإمدادات من الإنتاج الأمريكي، وصدور بيانات عن انخفاض المخزونات الأمريكية خاصة من الوقود.
وتوقعوا أن تواصل أسعار النفط الخام مكاسبها السعرية خلال الأسبوع الجاري، وذلك بعد أن اختتمت الأسبوع الماضي على مكاسب بنحو 1 في المائة، وبمكسب أسبوعي نحو 5 في المائة.
وفي هذا الإطار، قال لاديسلاف جانييك مدير شركة سلوفاكيا للنفط "سلفونفط"، إن أسعار النفط تتجه إلى التعافي بحلول النصف الثاني من العام الجاري في ضوء وجود عدد من العوامل الإيجابية المهمة ذات التأثير الواسع، ومنها تعافي مستويات الطلب، وذلك بحسب التقرير الشهري لوكالة الطاقة الدولية، الذي أكد أن زيادة الاستهلاك في الولايات المتحدة وألمانيا ستقود إلى نمو الطلب هذا العام بنحو 1.5 في المائة.
وذكر أن تراجع المخزونات الأمريكية خاصة من الوقود، وتباطؤ وتيرة نمو إنتاج النفط الصخري تعتبر كلها شواهد إيجابية على تحرك السوق قدما نحو تلبية خطة التوازن التي رسمتها منظمة "أوبك" بالتعاون مع روسيا وعدد من المنتجين المستقلين، معتبرا أن تباطؤ نمو الحفارات الأمريكية من العوامل الداعمة للسوق، والمؤثرة بالإيجاب في زيادة فاعلية اتفاق خفض الإنتاج، الذي سيخضع لمراجعة دورية الأسبوع المقبل في مدينة سان بطرسبورج الروسية.
ولفت إلى أن تخفيض الإدارة الأمريكية لتوقعات نمو الإنتاج الصخري في العام المقبل عزز أجواء الثقة بالسوق، وتغلب على التأثيرات الواسعة لزيادة إنتاج "أوبك" في يونيو الماضي بفعل الطفرة في إنتاج كل من ليبيا ونيجيريا.
من جانبه، أوضح أندرياس جينى مدير شركة ماكسويل كوانت للخدمات النفطية، أن طرح الشركات الخليجية الكبرى للخصخصة الجزئية مثل أرامكو السعودية وأدنوك الإماراتية والشركة العمانية يعد تحركا ذكيا من كبار المنتجين لمواجهة التحديات التي تواجه سوق النفط في المرحلة الراهنة، ومنها ضعف الاستثمارات.
وذكر أن دخول مستثمرين جدد في هذه الشركات سيرفع كفاءتها الاقتصادية، ويعزز تنافسية منتجاتها في الأسواق الدولية، خاصة أسواق آسيا التي تتمتع بمعدلات طلب مرتفعة وبتنافسية عالية، كما أن اتباع نهج جديد للاستثمار المشترك سيؤدي إلى سياسات استثمارية أكثر كفاءة وانفتاحا.
وتوقع أن تكون شركات النفط الخليجية العملاقة بعد خصخصتها جزئيا أكثر قدرة على تطوير مشروعات البنية التحتية للطاقة، وزيادة وتنوع مشاريع المصب.
بدوره، قال ماركوس كروج كبير محللى شركة "أيه كنترول" لأبحاث النفط والغاز إن سوق الطاقة في العالم يشهد مرحلة تحول واسعة وتغييرات جذرية ومتلاحقة سواء في موارد الطاقة أو تكنولوجيا الإنتاج أو برامج الكفاءة.
وأضاف أنه في عصر الطاقة الجديد الحالي يحتاج المنتجون والشركات إلى استراتيجيات أكثر إبداعا ونماذج أعمال أكثر مرونة لتحقيق النمو المستهدف، والتغلب على عقبات السوق، ومنها تقلبات الأسعار وضغوط العوامل الجيوسياسية، وتباطؤ النمو، وغيرها من العوامل وثيقة الصلة بقطاع الطاقة.
ولفت إلى أن أغلب المنتجين باتوا على قناعة بأهمية عدم الاستمرار في الاعتماد على النفط كمصدر اقتصادي وحيد للاقتصاد الوطني، والكثير قطعوا بالفعل خطوات كبيرة نحو تغيير هذه المنظومة الاقتصادية، موضحا أن عديدا من الدول ستحقق نجاحا في تقليص الدور المهيمن الذي يلعبه النفط في اقتصادياتها على مدى العقد المقبل.
إلى ذلك، ذكر تقرير "أويل برايس" الدولي المتخصص في صناعة النفط، أن السوق النفطية تتطلب بوضوح في المرحلة الحالية مزيدا من التدخل من قبل منظمة الدول المصدرة للبترول "أوبك"، وذلك في ضوء ارتفاع الإنتاج الأمريكي، وحدوث زيادات موازية في إنتاج كل من ليبيا ونيجيريا، ما يثير الشكوك حول فعالية اتفاق خفض إنتاج النفط، الذي تقوده منظمة "أوبك"- في صورته الحالية.
وأشار التقرير إلى أن "إعادة التوازن" إلى سوق النفط تتطلب استقرار الأسعار بشكل مستدام، مبينا أن هذا الأمر لن يتحقق فقط بالاعتماد على آليات السوق وتفاعلات العرض والطلب، ولكن من خلال التدخل بشكل فعال من المنتجين للحد من الإمدادات.
وذكر التقرير أنه من هذا المنطلق فإن العمل المشترك بين منتجي "أوبك" ونظرائهم المستقلين من خارج "أوبك" سيبقى ضروريا على المدى المتوسط، إن لم يكن على المدى الطويل أيضا، معتبرا أن هذا العمل المشترك كفيل بأن يجنب السوق حدوث انهيار جديد في أسعار النفط، وهو الضمانة لمزيد من الاستقرار والتقدم في الصناعة.
وأفاد التقرير نقلا عن بعض المراقبين بأن بعض المنتجين لم يحالفهم التوفيق عندما رفضوا "إيقاف صنابير الإنتاج" أو تهدئة وتيرتها في 2014، وهو الأمر الذي جاء بالتوازي مع انخفاض الطلب العالمي على النفط الخام، ما أشعل المنافسة في الدفاع عن الحصص السوقية.
وقال التقرير إن البعض راهن على أن المنتجين ذوي التكلفة العالية، ولا سيما شركات النفط الصخري الزيتي في الولايات المتحدة سيضطرون إلى ترك السوق إلى منتجي "أوبك"، الذين سيستعيدون حصصهم السوقية، ويستقر سعر النفط الخام العالمي عند المستوى الذي يمكن أن يحافظ على اقتصادات المنتجين التقليديين.
وذكر التقرير أن إنتاج الصخر الزيتي في الولايات المتحدة لا يزال يواصل الارتفاع ليصل إلى 9.34 مليون برميل هذا الشهر، في حين لا يوجد أي مؤشر على انخفاض الإنتاج في نيجيريا وليبيا، وهما دولتان من أعضاء منظمة "أوبك" ومعفيتان من اتفاق خفض الإنتاج.
وأوضح التقرير أن ليبيا قامت برفع إنتاجها إلى مليون برميل للمرة الأولى منذ أربعة أعوام، بينما زاد إنتاج النفط النيجيرى بما في ذلك المكثفات إلى 2.025 مليون برميل يوميا في ضوء خطط لزيادة الإنتاج في البلاد. وأشار التقرير إلى أن الإحصائيات توضح أن منتجي "أوبك" الرئيسين التزموا بقبول خفض الإنتاج خلال أبريل ومايو 2017 بنسبة مرتفعة، بينما ارتفعت صادرات "أوبك" بشكل عام بأكثر من مليوني برميل يوميا في يونيو الماضي مقارنة بيونيو من عام 2016.
وفيما يخص الأسعار في ختام الأسبوع الماضي، ارتفعت أسعار النفط 1 في المائة يوم الجمعة الماضي، مدعومة بانخفاض المخزونات الأمريكية وتباطؤ طفيف في إنتاج الخام الأمريكي، ومؤشرات على زيادة الطلب الصيني، لكن التداولات كانت متقلبة في ظل استمرار قوة المعروض العالمي.
وزادت العقود الآجلة لأسعار النفط الخام بنحو 1 في المائة للجلسة الخامسة على التوالي وسط تراجع مؤشر الدولار الأمريكي لأدنى مستوياته في عشرة أشهر وفقاً للعلاقة العكسية بينهما عقب التطورات والبيانات الاقتصادية التي تبعتها يوم الجمعة الماضي، عن الاقتصاد الأمريكي أكبر مستهلك للطاقة في العالم. وسجلت عقود النفط الخام مكاسب أسبوعية تزيد على 5.2 في المائة، للخام الأمريكي، وتتجاوز 4.7 في المائة، لخام "برنت" العالمي.
وارتفع خام القياس العالمي مزيج برنت في العقود الآجلة 49 سنتا أو 1.01 في المائة ليبلغ عند التسوية 48.91 دولار للبرميل.
وزاد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 46 سنتا، أو ما يعادل 1 في المائة ليبلغ عند التسوية 46.54 دولار للبرميل. وقال ستيوارت جليكمان رئيس بحوث الطاقة لدى سي.إف.آر.أيه للأبحاث في نيويورك "أعتقد أن المحرك الرئيس هو أرقام المخزونات، أخيرا نزلنا عن 500 مليون برميل، أظن أنه حاجز نفسي".
وأوضحت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية يوم الأربعاء الماضي، أن مخزونات الخام في الولايات المتحدة هبطت 7.6 مليون برميل الأسبوع الماضي مسجلة أكبر انخفاض أسبوعي لها في عشرة أشهر.
وأظهرت بيانات شركة بيكر هيوز لخدمات الطاقة الجمعة الماضي، أن الشركات الأمريكية زادت عدد منصات الحفر النفطية للأسبوع الثاني على التوالي، لكن وتيرة الزيادة تباطأت لأدنى مستوى لها هذا العام.
ولا تزال مخزونات الخام تتجاوز كثيرا متوسط خمس سنوات، بينما تقل الأسعار أكثر من 15 في المائة عن أعلى مستوياتها في 2017.

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من الطاقة- النفط