«من لا يخطئ لا يعمل»

|


إذا كان من السهل على الإنسان أن يوجه نقدا لاذعا للآخرين، فهل يكون من السهل أيضا أن يحاسب نفسه أولا؟
سؤال يراودنا بين الحين والآخر، غير أنه ألح علي كثيرا في الفترة الأخيرة.
لعل السبب في ذلك أنني قابلت أخيرا صديقا لي وهو ثائر "يزبد" ويصيح بأعلى صوته إن مستشفى.. خدماته رديئة وإنه وإنه.. وانهال بالاتهامات من جميع الألوان!
سألت صاحبي: لماذا هذه الشكوى المرة؟ أخبرني أنه أحضر ابنه المريض إلى الإسعاف وانتظر أكثر من ساعة قبل دخول الطبيب إليه، وقبل ذلك تم إدخال بعض المرضى قبله، رغم أن بعضهم حضر قبل وصوله، ثم أردف: أكيد هؤلاء لهم واسطة، وأضاف: حتى العلاج الذي وصفه لي الطبيب لم يكن فعالا.
حاولت أن أهدئ من ثورة صديقي وقلت له: دعني أناقش معك هذا الموضوع بموضوعية ثم احكم أنت في النهاية.
سألته: من أي مرض كان يعاني ابنك؟ فقال: كحة شديدة دهمته منذ عدة أيام.
قلت له: ولماذا الإسعاف إذا كان يعاني منذ عدة أيام؟ قال: لم أتمكن من الحصول على موعد مع الطبيب فوجدت أن أفضل طريقة هي الإسعاف.
قلت له: إذن أنت مخطئ من البداية. أما عن انتظارك ساعة قبل الكشف فهذا معدل معقول جدا لحالة لا تتطلب الإسعاف العاجل، وقد أوضحت الدراسات أن معدل انتظار المريض في إسعاف المستشفيات الأمريكية أطول من ذلك الوقت.. ولا شك أنك غضبت لأن مرضى آخرين دخلوا قبلك، ولكن السبب في ذلك أن الإسعاف ليس لمن حضر أولا، بل لمن كانت حالته أخطر، فليس من المعقول أن يتم إسعاف من يعاني الكحة قبل من يعاني أزمة ربو أو أزمة قلبية!
وبالنسبة لظنك أن العلاج لم يكن فعالا، فأعتقد أنه رأي غير صائب أن تحكم على مستشفى بكامله بعدم فعالية علاجاته لمجرد موقف واحد.
أضفت: بعض المرضى يراجع المستشفى لأكثر من عشر سنوات ويستفيد من خدماته بفاعلية ويتلقى العلاج المناسب، ولكنه عندما يواجه مشكلة ولو لمرة واحدة فقد تجده يكفر العشير ويحجم عن خدمات ذلك المستشفى، وأعتقد أن ذلك ليس من العدل في شيء.
وأود التوضيح في النهاية أنني لا أقصد من كلامي هذا تبرئة إدارات المستشفيات المختلفة من الأخطاء، فهذه الأخطاء تقع أحيانا بشكل يومي وهو شيء طبيعي في رأيي، فكما يقول المثل: "من لا يخطئ لا يعمل".
وربما كان الأسلوب الأفضل للتغلب على مثل هذه الأخطاء هو أن يتوجه المريض إلى أحد صناديق الاقتراحات وأن يكتب ما تعرض له من غبن وستصل شكواه إلى إدارة المستشفى. وإن كان لا يرى فائدة من ذلك فيمكن أن يذهب مباشرة إلى الجهة المعنية ويتحدث عن المشكلة.
دعونا نتناقش بموضوعية وبمسؤولية تنطلق من تعاليم ديننا الحنيف: "ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى".

إنشرها