الهوايات كطريق لصناعات متقدمة

|
تعتمد "رؤية السعودية 2030" على عدة برامج متخصصة، ذات محاور واضحة ومتعددة، بحيث تشمل أهداف أحد البرامج مستويات مختلفة، اجتماعية كانت أو اقتصادية. إحدى أهم القوى الدافعة للتغيير التي تعتمدها "الرؤية" هي تكثيف وتضافر الجهود ما بين برامجها المتعددة، فتنتج لنا مبادرة جديدة كليا تسهم في عملية تحفيز واسعة لمكونات مختلفة في عملية الإنتاج بشكل عام. إحدى هذه المبادرات، التي حصلت على موافقة مجلس الوزراء لإطلاقها أخيرا، هي برنامج داعم. هذا البرنامج يهدف إلى دعم وتنمية الهوايات بجميع أنواعها وأشكالها عن طريق لعب دور الوسيط بين الشباب أصحاب الهواية والمشرع والوزارات. فيتحقق بذلك الاستغلال الأمثل لمنشآت الجهات الحكومية مثل المنشآت التعليمية والمنشآت الرياضية كمقار لأندية الهوايات، وكذلك يستفيد الشباب من طاقاتهم لتترجم بشكل أكثر فائدة لهم وللمجتمع. للوهلة الأولى تبدو أهداف برنامج داعم للهوايات اجتماعية صرفة بإيجاد متنفس جديد لطاقات الشباب الإبداعية. ولكن منتجات بعض هذه الهوايات قد تعمل على وضع اللبنة الأولى لتأسيس صناعة جديدة على الاقتصاد السعودي. ففي تاريخ صناعة السيارات مثال على ذلك. فقد كانت الجمعيات العلمية تركز على تطوير أنواع مختلفة من المحركات. لم تكن جهود هذه الجمعيات العلمية ترجو تحويل محركاتها إلى الجزء الأهم من السيارة، بل كانت لمجرد دراسة تطبيقات الميكانيكا والحركة. ومتى ما وجدت قابلية لتطبيق التقنيات بشكل عام وتصنيعها بشكل تجاري، تحولت الهواية والبحث إلى نشاط اقتصادي. يمكن تطبيق تجربة صناعة السيارات في هذه الأيام على تطبيقات الروبوتات بشكل عام، والطائرات دون طيار "الدرونز" بشكل خاص. فقد بدأت السيارات كرفاهية للأثرياء فقط، فلم تكن تطرح في بداياتها بديلا حقيقيا كوسيلة للنقل. ولكن رغم ذلك، استمر التطوير حتى أصبحت جزءا لا يتجزأ من حياتنا اليومية. والإمكانات التي يمكن للدرونز تقديمها تبرر وتدعم الجهود المبذولة في سبيل توطينها وتطويرها. فيمكن استخدامها لتطبيقات متعددة مثل المراقبة عن بعد، خصوصا في المناطق الصناعية النائية مثل حقول النفط، ومراقبة سير الأعمال في المباني والإنشاءات، وكذلك في مجال الزراعة والرعي. بل تمتد تطبيقات الدرونز لتشمل عمليات النقل والمواصلات والاتصالات. إضافة إلى تعدد استخدامات الدرونز، فإن كل جزئية في عملية تطويرها في حاجة إلى بحوث مستفيضة وعمليات تصنيع وبناء عالية التقنية. الأمر الذي سيفتح المجال أمام ورش لتنمية ودعم علوم البرمجيات التطبيقية والإلكترونيات الدقيقة. ويمكن الاستفادة من خبرات معاهد المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني في تقديم التدريب اللازم لجميع الأطراف المشاركة في هذه الصناعة عبر توفير مادة المحتوى. نظرا لأهمية التطبيقات التي يمكن للدرونز أن تعمل عليها، والأثر الإيجابي الهائل الذي يمكن أن تضيفه إلى جودة الحياة، فإني أقترح أن يكون نادي الطائرات دون طيار هو النادي الأول الذي يدعمه برنامج داعم. فمثل هذا النادي الحيوي المهم لا يحتاج إلى مقر وبرنامج ودعم مادي وتجميع لأعضائه المهتمين فقط، بل الأهم من ذلك كله هو إيجاد التشريعات اللازمة لتقنين الاستخدام وإتاحته، وهو أهم الأدوار التي ينوي برنامج داعم أن يقوم بها لدعم الهوايات.
إنشرها