انضمام السوق المالية إلى مؤشر MSCI وسوق الأسهم

|
حركة نشطة شهدتها سوق الأسهم بعد إعلان انضمام السوق المالية للمملكة إلى قائمة المتابعة لمؤشر MSCI للأسواق الناشئة الذي يعد تحولا كبيرا للسوق في ظل التعديلات الجديدة التي تشهدها السوق والتحسن في البيئة التشريعية والتنظيمية للسوق المالية السعودية، ونتيجة لهذا الخبر الإيجابي شهدت السوق حركة نشطة في عمليات البيع والشراء وارتفع المؤشر العام للسوق وزاد حجم التداول فيها بصورة ملحوظة، في مؤشر على حالة من التفاؤل التي تسود السوق المالية السعودية، التي يتوقع أن تشهد تحسنا جيدا في المستقبل، بسبب الاهتمام والعناية بتنظيم السوق بما يجعلها جاذبة للاستثمارات من مختلف دول العالم، إضافة إلى العمل على تحسين البيئة لتشجيع مزيد من الشركات الكبرى في المملكة لتحويلها إلى شركات مساهمة وطرحها في السوق، وذلك في ظل النشاط الكبير للسوق والفرص التي تقدمها للشركات المدرجة والتي شهد وضع مجموعة منها تحسنا بعد الإدراج. السوق السعودية شهدت الفترة الماضية مجموعة من التنظيمات أبرزها كما جاء في صحيفة "الاقتصادية" بعددها الذي صدر يوم الأربعاء بتاريخ 21 حزيران (يونيو) 2017 "إصدار قواعد منظمة لاستثمار المؤسسات الأجنبية المؤهلة في الأوراق المالية المدرجة في السوق السعودية، والموافقة على فصل مركز الإيداع عن شركة "تداول" وتحويله إلى شركة مستقلة، وتعديل المدة الزمنية لتسوية صفقات الأوراق المالية المدرجة من التسوية الفورية T+0 إلى التسوية بعد يومي عمل T+2، إضافة إلى تفعيل البيع على المكشوف المشروط باقتراض الأسهم، وإنشاء سوق موازية "نمو" وإطلاق منتجات مالية متنوعة مثل صناديق الاستثمار العقارية المتداولة REITs. وفيما يخص الشركات المدرجة، اتخذت الهيئة في سبيل سعيها للانضمام إلى المؤشرات العالمية تطبيق أفضل الممارسات العالمية مثل التحول لتطبيق معايير المحاسبة الدولية IFRS مطلع هذا العام 2017 وتعديل لائحة حوكمة الشركات". وهنا ينبغي التنبيه على مجموعة من الأمور التي تتعلق بالمستثمرين من الأفراد إذ إن دخول السوق المالية السعودية مستقبلا ـــ بإذن الله ـــ إلى مؤشر MSCI للأسواق الناشئة سيجعل منها المنصة الأهم للاستثمار في المملكة وسيشجع مختلف صور الاستثمار ومنها الاستثمارات العقارية إلى الدخول إلى السوق، فتعلم طرق الاستثمار والوعي بالسوق المالية السعودية لدى المواطن من مختلف الشرائح مهم في هذه المرحلة. إن السوق المالية السعودية لو دخلت هذه القائمة فإن ذلك لا يعني أنه ينبغي أن ترتفع أسعار جميع الأسهم، أو أن هذا شهادة على كفاءة الشركات المدرجة في تحقيق نمو وعوائد، فنشاط الشركات وأداؤها ليس له علاقة مباشرة بالسوق وإن كان التنظيم والحوكمة سيحسن من كفاءتها إداريا ويزيد من مستوى الشفافية فيها، وكذلك الارتفاعات العامة للسوق لا ينبغي أن تقود المستثمر للشراء فقط والدخول دون دراسة كافية لحالة السوق واختيار الفرص الأفضل من قائمة الأسهم المدرجة. الأمر الآخر أن تدفق السيولة إلى السوق المالية السعودية لا يعني بالضرورة أن هذه الأموال ستذهب إلى سوق الأسهم، فالسوق المالية السعودية اليوم لديها مجموعة من الأدوات الجاذبة ومنها الصكوك الإسلامية التي يمكن أن يكون لها نصيب الأسد فيها باعتبار أنها الأداة التي حظيت ولا تزال باهتمام كبير من قبل المستثمرين الأجانب، خصوصا في هذه الفترة التي تشهد تحسنا في ظروف أسعار الفائدة عالميا الذي ينعكس بصورة مباشرة على عوائد الصكوك. السوق المالية السعودية ستتأثر بصورة واضحة في التدرج في عملية التحول لتحقيق "رؤية المملكة 2030" وذلك لأن الاستثمار كان ركيزة لهذه "الرؤية" وهذا يعني بالضرورة أن السوق المالية السعودية ستحظى بعناية كبيرة من صاحب القرار، خصوصا بعد تولي الأمير محمد بن سلمان ولاية العهد وهو المشرف بصورة مباشرة ومستمرة على إعداد هذه "الرؤية" وخطوات تطبيقها، وبعد ما اتضحت ملامح التحول باتجاه تحقيق "الرؤية" منذ البدء بها زاد ذلك من التفاؤل في السوق وجعل الارتفاعات الكبيرة تتوالى. فالخلاصة أن انضمام السوق المالية السعودية إلى قائمة المتابعة لمؤشر MSCI للأسواق الناشئة مؤشر إيجابي للسوق التي يتوقع أن تكون جاذبة للاستثمارات الأجنبية التي تراقب السوق المالية من كثب، ولكن هذا لا يعني بالضرورة التحسن في أداء جميع الشركات ولا أن المستثمر الأجنبي سوق تدخل إلى السوق دون أسس استثمارية، كما أن السوق المالية بها أدوات أخرى قد تكون أكثر جاذبية مثل الصكوك الإسلامية التي تعد محل اهتمام لكثير من المستثمرين في العالم.
إنشرها