عن السلم والحرب

|

ما السلم أو السلام؟ وكيف نفهمه في ظل صراعات وتنافس بين الدول والأمم بل حتى الأفراد؟ وكيف تكون القيادة والهوية لها دورها؟ وأين دور القيم والهوية؟
هل تنفرد هويتنا الإسلامية بأثر علينا في تحديد السلم والحرب؟ أو الاختلاف والتنافس؟ وحتى القيادة؟ أي معان نفهمها من هذا المصطلح المهم؟
يعرف السلم بحسب الباحثة رفقة رعد بأنه حالة معاشة في الواقع تكون قبل الحرب وبعدها بفترات قصيرة أو طويلة، ولغويا هو ضد الحرب، ووجود أحدهما عادة ينفي الآخر، بيد أنه قد توجد حالات في العلاقات بين الدول قد تسمى باللاسلم واللاحرب.
وقد تشير لفظة السلم إلى القبول والانقياد والسلامة من الشرور، وقد تعني التحية التي يحيي بها المسلمون بعضهم بعضا، وهو اسم من أسماء الله الحسنى جل وعلا ويعني الخلو من جميع العيوب والنقائص ويبرأ عنها لكماله في ذاته وصفاته وأفعاله جل وعلا.
وقد يعرف السلم بأنه غياب في الحرب والعدوان وهي الحالة التي تقوم بين الدول من حيث عدم اشتراكها في أي خصومات قائمة، بل ينطوي على استقرار النظام، وقد تحدث بعض الباحثين أن السلام الحقيقي: هو السلام النابع من صحة العقل وسلامة النفس وسلامة الروح. وشرط تحقيق هذا السلام هو جعل بواطننا ورقة بيضاء لم يكتب فيها إلا الخير والمحبة، ومحاولة إحسان الظن والتحوط كذلك ومحبة الخير ولا يمكن أن يتحقق سلام دون ذلك.
يصف بعض الباحثين أن الحرب آلة طبيعية لأنها جزء من الصراع والتدافع والتفاعل بين الأشخاص والجماعات والدول، من أجل تحقيق مصالحها، مستخدمة الوسائل المادية لتحقيق ذلك الصراع، وقد يستخدم السلاح كذلك.
يطرح سؤال في دراسة الحرب والسلام هل هي حاجة طبيعية للبشر؟ أم حالة مؤقتة؟ هل السلم حالة استعداد بين حربين؟ أو الحرب حالة غير طبيعية بين حالة السلام؟ عسكريا يمكن القول عن السلم إنها حالة تتميز بغياب النشاطات المعادية بين دولتين أو أكثر ذات سيادة.
نفسيا يطرح أحمد زكي بدون قوله إنها حالة من الهدوء والتحرر من أي اضطراب أو نزاع، ولفهم السلم تحدث الفيلسوف "كانت" كما تشير الباحثة رفقة رعد إلى أن السلم هو انتهاء الأعمال العدائية كافة، ونجد منتسكيو يحدده -أي: السلم- أن يعد كل ملك جميع ما يمكن أن يكون لديه من الجيوش إذا ما حاق بشعبه خطر الإبادة.
يمكن للملاحظ والمتابع للصراعات في المنطقة العربية والإسلامية، مشاهدة حجم التوترات التي تشهدها المنطقة، وزيادتها، والتجييش أو التحزيب لجهات عديدة ضد جهات، وهذه الحالة من اللاسلم واللاحرب الكاملة، تجعل من الصعوبة بمكان تحقيق التنمية الشاملة، ولذا من الأهمية بمكان التفكير في سلوكياتنا وسلوك الفاعلين حولنا وعن الآثار المتتابعة المترتبة على كل خطوة من قبلنا أو من حولنا.
وقوة الدولة جغرافيا واقتصاديا وعسكريا وتقنيا وديموغرافيا، أصبحت اليوم ذات أبعاد متعددة حيث تؤثر وتتأثر بالعالم الخارجي، ووسائل التقنية أثرت في كيفية تفاعلنا مع المعلومات الواردة إلينا من مختلف الوسائل، وأصبحت الوسائل التقليدية في أفول، أي أصبح الإنسان ذاته في أي مكان وسيلة إعلامية متكاملة، وهذه النواة الصغيرة قد يصبح لها تأثير في الصراع والسياسات.
إن قوة الإنسان ودوره ومشاركته تعد إحدى قوى الدولة في فترات الحرب والسلم، وبناءه مع مؤسسات الدولة التي يكون له فيها صوت ومشاركة مهم جدا، والتي من شأنها تحديد السياسات والدور التنموي للوطن ودعمه وازدهاره.
ولذا توجد أهمية كبرى، للرجوع إلى القيم المهمة التي تحكمنا كعرب ومسلمين، وكذلك تمكين الفرد بتلك القيم التي نستمدها من ديننا الحنيف، ومعرفة هويتنا الحقيقية، لأن غياب الهوية، هو أشبه بغياب المؤشر الذي يرشدك إلى الخير والشر، وعند تداخل تلك المفاهيم وغياب الهوية في كم المعلومات الحاصل، تتداخل الأمور وبالتالي يصبح القرار غير صحيح.
أرشدنا ديننا الإسلامي الحنيف لأدق التفاصيل حتى في الحرب والسلام والصراع بين المسلمين وأنفسهم وبين غيرهم من الأمم والشعوب، وكيف يتم التعامل معهم على أسس قيمية، وأن التكتيك لا يسبق القيم والاستراتيجية، وهذا وحده ما يضمن الاستدامة، حتى لو كانت المكاسب على المدى القصير كبيرة، فإن القيم هي ما تبقى، وهي ما تعزز هوية الإنسان العربي المسلم.

إنشرها