FINANCIAL TIMES

محللون: الصين لم تعُد تخشى «الاحتياطي الفيدرالي»

في أوائل عام 2016 أدى اضطراب في أسواق الأسهم والعملات في الصين إلى إضعاف الثقة في صنّاع السياسة الاقتصادية في البلاد. احتياطيات النقد الأجنبي كانت تنخفض بمعدل غير مسبوق وخشيت بكين أن أية زيادة في أسعار الفائدة الأمريكية ستزيد من سرعة هروب رأس المال من الصين، لكن الاحتياطي الفيدرالي لم يواصل رفع أسعار الفائدة كما كان متوقعا، جزئياً بسبب الوضع في الصين. التأجيل منح بنك الشعب الصيني الوقت تطبيق ضوابط أدت إلى تباطؤ هروب رأس المال، في حين أدى ارتفاع الائتمان في أوائل عام 2016 إلى استقرار النمو الاقتصادي.
هذا العام لا يحتاج بنك الشعب الصيني إلى مثل هذه المساعدة. في اجتماعها الأسبوع الماضي، رفعت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية سعر الفائدة القياسي للمرة الثانية منذ آذار (مارس) - الثالثة منذ كانون الأول (ديسمبر) - ما يُخفّض فارق سعر الفائدة وعائد السندات بين أكبر اقتصادين في العالم.
ويتوقع معظم المحللين أن بنك الشعب الصيني ومجلس الدولة، الذي يجب أن يوافق على التعديلات في سعر الفائدة القياسي في الصين، سيتمسكان بمواقفهما. يقول يو يونج دينج، خبير الاقتصاد الصيني البارز ومستشار بنك الشعب الصيني السابق: "الآن يجب على الصين إبقاء أسعار الفائدة مستقرة. ليست هناك حاجة إلى اتّباع الاحتياطي الفيدرالي".
تم تخفيض سعر الفائدة على الودائع لمدة عام في بنك الشعب الصيني ست مرات في عامي 2014 و2015؛ من 3 في المائة إلى 1.5 في المائة، ولم يتم تعديلها منذ ذلك الحين. في الوقت نفسه، سعر الفائدة على القروض بين المصارف زاد من 0.25 في المائة إلى 1 في المائة منذ كانون الأول (ديسمبر) 2015، مع زيادة أخرى متوقعة بمقدار ربع نقطة. الفرق في أسعار الفائدة على السندات السيادية الصينية لأجل عشرة أعوام مع نظيراتها الأمريكية انخفض من 150 نقطة أساس في كانون الأول (ديسمبر) 2014 إلى أقل من 80 نقطة أساس بعد رفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة في آذار (مارس)، على الرغم من أنه توسّع منذ ذلك الحين.
إضافة إلى فعالية ضوابط رأس المال في الصين ونمو الناتج المحلي الإجمالي القوي بالمعدل السنوي - ارتفاع بنسبة 6.9 في المائة في الربع الأول - أثبت بنك الشعب الصيني أن بإمكانه تشديد الشروط النقدية من خلال عمليات السوق المفتوحة على المدى القصير.
بعد يوم من قرار الاحتياطي الفيدرالي رفع أسعار الفائدة في آذار (مارس)، رفع بنك الشعب الصيني أسعار الفائدة على اتفاقيات إعادة الشراء العكسية، ريبو، والقروض المقدمة من تسهيلات الإقراض على المدى المتوسط بمقدار عشر نقاط أساس.
في إعلان عن أسباب هذه التحرّكات في ذلك الوقت، أشار بنك الشعب الصيني إلى أسعار الفائدة الحقيقية المنخفضة، وتحسين ربحية الشركات، ورفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة. ارتفاع أسعار شركات الإنتاج، الذي تحوّل إلى أمر إيجابي فقط في أيلول (سبتمبر) بعد أعوام من الانكماش، جعل من الأسهل على الشركات تسديد ديونها.
وأثبتت أسعار الفائدة على اتفاقيات إعادة الشراء العكسية وتسهيلات الإقراض على المدى المتوسط أنها أكثر فعالية مما كان متوقعاً في نظر المسؤولين في بنك الشعب الصيني، حيث انعكس منحنى العائد على السندات الحكومية الصينية لأجل خمسة وعشرة أعوام في نيسان (أبريل) للمرة الأولى وانخفض إصدار سندات الشركات إلى مستوى قياسي في أيار (مايو). وكان صافي تمويل سندات الشركات سالب 217 مليار رنمينبي (31.9 مليار دولار) في الشهر الماضي، لأن حجم السندات المستحقة قلل من حجم الإصدارات الجديدة.
يقول أحد الأشخاص المُطّلعين على المداولات الداخلية في بنك الشعب الصيني: "يشعر المسؤولون في بنك الشعب الصيني بالقلق من أن الانخفاض في إصدار السندات سيؤثر على النمو الاقتصادي".
أندرو باستون، رئيس أبحاث الصين في "جافيكال دراجونوميكس"، كتب في مذكرة في الفترة الأخيرة: "أسعار الفائدة على المدى القصير ارتفعت من قبل كثيراً في الصين والتنظيم المالي (الأكثر صرامة) يعني من الناحية العملية تشديد الشروط المالية". وأضاف: "من غير المرجح أن يرغب البنك المركزي في رؤية أسعار الفائدة ترتفع أكثر".
فعالية ضوابط رأس المال في الصين التي شددت التحقق من عمليات شراء النقد الأجنبي والتحويلات الخارجية من قِبل الشركات والأفراد، منحت بنك الشعب الصيني سببا آخر لعدم الشعور بالقلق بشأن رفع أسعار الفائدة الأمريكية. بعد الثبات عند نحو 6.9 مقابل الدولار لمعظم العام، ارتفع الرنمينبي 1.4 في المائة منذ أواخر الشهر الماضي – وهو ارتفاع غير عادي للعملة المُدارة بعناية.
واستفادت قوة الرنمينبي أيضا من تراجع الاحتكاكات التجارية مع الولايات المتحدة، بعدما وافق الرئيسان دونالد ترمب وتشي جين بينج في اجتماعهما الأول في نيسان (أبريل) على جدول زمني لمدة 100 يوم لمفاوضات تجارية واقتصادية بين بلديهما.
وكان من شأن الرنمينبي الضعيف أن يعمق التوترات بشأن التجارة الثنائية. قوة الرنمينبي تعززت أيضا في الأشهر الأولى غير المستقرة من وجود ترمب في المنصب والتحديات التي يواجهها في إقرار التشريعات.

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES