FINANCIAL TIMES

«فيسبوك» تضع عينيها على أموال الإعلان التلفزيوني

غمر الفيديو موقع فيسبوك قبل ثلاث سنوات، عندما دلق مشاهير من بينهم بيل جيتس، المؤسس المشارك لمايكروسوفت، ومقدمة البرامج الحوارية، أوبرا وينفري، دِلاء من الثلج على رؤوسهم.
"تحدي دلو الثلج" شهد كثيرا من المشاهير الذين يصورون أفلاما لأنفسهم وهم مبللون تماما بالماء لجمع ملايين الدولارات، لإجراء أبحاث على المرض النادر المسمى "التصلب الجانبي الضموري" ALS - وفي الوقت نفسه العمل، دون قصد، على تغيير كيفية استخدام مليارات المستهلكين للشبكة الاجتماعية.
الآن تبحث «فيسبوك» عن لحظة "تحدي دلو الثلج" من أجل عرض أفلام فيديو طويلة. وتسعى المجموعة إلى إقناع المستخدمين بمشاهدة البرامج على المنصة، على أمل التنافس مع التلفزيون وعدد كبير من منصات الفيديو عبر الإنترنت - بدءا من يوتيوب وسناب إلى نيتفليكس وأمازون – من أجل الحصول على المشاهدين ودولارات الإعلانات.
أكبر شبكة اجتماعية تخوض الآن في حقل مزدحم، من خلال تمويل المحتوى الأصلي، في محاولة بقيادة ريكي فان فين، المؤسس المشارك لموقع الكوميديا "كوليج هيومر". ووقعت الشركة أيضا صفقات لبث حي للبيسبول في الولايات المتحدة وكرة القدم في المكسيك، وأطلقت تطبيق «فيسبوك» لأجهزة التلفزيون الذكية التي تعمل بنظام أبل وأندرويد.
لاحظت «فيسبوك» أن مزيدا من المستخدمين يشاهدون مقاطع فيديو أطول منذ تغييرها في كانون الثاني (يناير) خوارزمية تغذية الأخبار لتحديد أولوياتهم، بحسب ما قالت الشركة. ويحتوي التطبيق على علامة زر للفيديو في الولايات المتحدة، حيث يمكن للمستخدمين العثور على الفيديو، بدلا من الاضطرار إلى النقر على موجز الأخبار، كما يفعلون عند البحث في يوتيوب.
وقال مارك زوكربيرج، مؤسس «فيسبوك» ورئيسها التنفيذي، في مكالمة جرت أخيرا بشأن أرباح الشركة: "ما يفعله الشخص مع تغذية الأخبار في كثير من الوقت هو أن لديه بضع دقائق فراغ، أو أنه يرغب في الجلوس ربما لفترة أطول، لرؤية كل ما يجري في العالم. ليست لديه نية محددة لمشاهدة نوع معين من المحتوى".
وتابع: "هناك حجة تؤيد الاستخدام الآخر التام للمحتوى، وهي الذهاب (...) إلى التطبيق أو الجلوس لمشاهدة التلفزيون، لأن هناك بعض المحتوى الذي تريد مشاهدته وتريد أن تذهب مباشرة إلى ذلك. وهذا ما نحاول فعله من خلال وضع زر الفيديو".
ربما يشعر بعض المستهلكين بأنهم يتعرضون لطوفان من المحتوى المتاح من مئات القنوات الأرضية، فضلا عن نيتفليكس، وأمازون، وهولو، ويوتيوب، وسناب شات، وديسكفر. لكن بالنسبة لفيسبوك الحفاظ على الوقت الذي يقضيه المستخدمون على الشبكة، أو زيادته، يعد أمرا حيويا. فإذا كان المستهلكون يرغبون في مشاهدة المزيد من برامج التلفزيون على الإنترنت، فإن الشبكة الاجتماعية تريد بناء موطن مخصص لذلك.
يقول ريتش جرينفيلد، المحلل في BTIG: "نحن في حرب مطلقة لكسب الوقت. هذا جزء واحد فقط من ذلك".
وتقول فيدجي سيمو، نائبة رئيس المنتجات في فيسبوك، إن الشركة ترغب في أن تكون أفضل مكان لاستهلاك الفيديو. "ما نسمعه من الناس هو أن تغذية الأخبار وسيلة رائعة لاكتشاف مقاطع الفيديو. لكنهم يريدون أيضا أماكن يمكنهم فيها أن يستهلكوا هذا المحتوى على أساس أكثر حتمية".
وفي الوقت الحالي تتولى «فيسبوك» تمويل آخرين لإنشاء المحتوى الأصلي، لكن بتكلفة قيل إنها تبلغ مئات الآلاف من الدولارات للحلقة الواحدة، وليس بالملايين التي تنفقها نيتفليكس.
وبحسب سيمو، «فيسبوك» لا تستهدف "الأنموذج التقليدي المطول"، بل تبحث بدلا من ذلك عن العروض التي يمكن أن تبني عليها مجتمعا محليا، تماما كما هي الحال مع الفيديو المباشر، مثل حفل أريانا جراندي الخيري في مانشستر هذا الشهر.
وتضيف: "ما الشيء الذي سيعمل على أفضل وجه على الهاتف المحمول، في بيئة اجتماعية حيث التفاعل مهم، وجمع الناس معا أمر مهم؟ هذه هي الزاوية الفريدة التي لا تزال أنموذجا غير مثبت، وهذا هو السبب في أننا نموِّل هذه الجهود لنعرفها".
ولا تريد «فيسبوك» أن تلعب دور شركة إنتاج. إنها ببساطة تمول الناشرين على أساس التجربة حتى تجد شيئا ناجحا. وبعد ذلك ستحاول تصميم ترتيبات مشاركة الأرباح لتقسيم الأموال من الإعلانات "أثناء عرض البرامج" التي تبدو مثل فواصل إعلانية للتلفزيون.
وهي تعمل منذ الآن على فحص الفواصل الإعلانية في كل من خدمة البث المباشر على «فيسبوك» وغيرها من نماذج الفيديو مع عدد قليل من الشركاء.
وفي الوقت نفسه، تبحث الشركة عن طرق لمواصلة زيادة إيرادات الإعلانات من خلال إنشاء أشكال جديدة أكثر تكلفة. هذا جزئيا لتعويض حد مفروض ذاتيا على عدد الإعلانات التي يمكن أن تظهر في تغذية الأخبار، وهي سياسة تهدف إلى تجنب إزعاج المستخدمين.
يقول كريستوفر فولمر، الرئيس الاستشاري في قسم الترفيه العالمي والإعلام في شركة الخدمات المهنية "برايس ووترهاوس كوبرز"، إن للأشكال الأطول فوائد عديدة. ويغلب على الناس أن يكونوا أكثر عرضة لمشاهدة كل إعلان مصاحب لفيديو أطول، كما أن المحتوى الأطول لديه قدرة أكبر على حمل إعلانات متعددة.
ويقارن فولمر الخطوة الأخيرة لدى الشبكة الاجتماعية بالتحول الذي أحدثته "إم تي في"، قناة الكابل المملوكة لـ "فياكوم"، ابتداء من عرض مقاطع فيديو موسيقية - "الفيديو القصير الأصلي" - إلى برامج واقعية تمتد إلى ساعة، بما في ذلك "ريال ويرلد" و"جيرزي شور"، وعروض على أساس النص، مثل "بيفيس" و"بوت هيد" و"تين وولف".
ويقول: "بالنسبة إلى إم تي في العروض الأطول والأكثر تركيزا على نمط الحياة أدت إلى تصنيفات أعلى والمزيد من وقت المشاهدة، وترجمت إلى كسب أموال أفضل من الدعاية الإعلانية وبيئات أفضل للعلامات التجارية للمسوقين".
وتقول سارة هوفستيتر، الرئيسة التنفيذية لوكالة التسويق الرقمي 360i، إن «فيسبوك» يجب أن تكون قادرة على تقديم "أفضل ما في العالمين": جمهور فيديو كبير مع استهداف دقيق للإعلانات.
ومن المحتمل ألا تبحث «فيسبوك» عن إنشاء محتوى مخصص للشباب فقط - مثل سناب، أو منشئي المحتوى الذين أصبحوا مشهورين على يوتيوب - ولكن نطاقا يلقى القبول لدى جمهورها من جميع الأعمار.
اهتمام «فيسبوك» بإنتاج محتوى أكثر احترافية هو أيضا علامة على المخاوف بشأن جودة الفيديو الذي ينشئه المستخدمون على شبكة الإنترنت. وقد سحبت عدة شركات إعلاناتها من يوتيوب هذا العام بعد ظهور رسائلها التسويقية بجوار محتوى مسيء أو متطرف.
يقول نورم جونستون، مسؤول الاستراتيجية الرئيسية العالمية والرقمية في شركة ميندشار التابعة لمجموعة WPP: "رغبة المعلنين بسيطة للغاية: الذهاب حيث يذهب الجمهور".
ويضيف: "التحدي بالنسبة لهم هو: كيف يفعلون ذلك بطريقة يكونون فيها واثقين ومرتاحين من أن العلامة التجارية لن تتعرض لشيء غير آمن أو غير لائق؟ هذا هو المكان الذي تم فيه الضغط على زر التوقف المؤقت هذا العام. إنهم على استعداد لاستئناف التشغيل، لكن فقط حيث يشعرون أن ذلك آمن".
ويتابع: "ترى «فيسبوك» فرصة ربما في تحويل بعض الإنفاق على التلفزيون نحو «فيسبوك»، وأيضا تحاول اقتناص بعض المال من يوتيوب وسناب شات".
لكن تغيير سلوك المستخدمين يمكن أن يكون صعبا، خاصة إذا كانت الشركة ترغب في إقناعهم بمشاهدة الفيديو كعائلة على الشاشة في غرفة المعيشة.
يقول بول فيرنا، المحلل في "إي ماركيتر"، وهي مجموعة بحثية، إن «فيسبوك» نجحت في دفع الأشخاص إلى شاشة الهاتف الذكي، لكن قد يكون من الصعب إقناعهم بالعودة إلى "تجربة الجلوس على الأريكة أو السرير لمشاهدة تلفزيون أبل، وسامسونج، وروكو. عندما أفكر في فيسبوك، أفكر في التواصل مع الأصدقاء وصفحات العلامات التجارية. أنا لا أفكر في الجلوس على الأريكة لمشاهدة شيء على فيسبوك".
حتى الآن، «فيسبوك» تتوخى الحذر وتتحاشى بدء سباق تسلح مع منافس مثل يوتيوب قبل أن تحدد ما يصلح للمستخدمين والمعلنين. لكنها تحتاج إلى الحرص حول عدم دخول السوق ببطء زائد على الحد، وتجنب مثال ياهو، كما يقول براين ويزر، وهو محلل في شركة بيفوتال للبحوث.
الشركة الرائدة في وادي السيليكون شطبت ما قيمته 42 مليون دولار في قسم الفيديو التابع لها في تشرين الأول (أكتوبر) 2015، واعترفت بأنها لم تجد سبيلا لكسب المال من كوميديا "كوميونيتي" ومن مسلسلين أخريين كانت قد استثمرت فيهما. يقول ويزر: "إذا كان لدى «فيسبوك» خمسة برامج، مثلا تعرض من خلال 20 حلقة على مدى ستة أشهر بمبلغ 25 ألف دولار لكل منها، قد يكون ذلك مجرد نفقات ليست كبيرة بما فيه الكفاية لتكون مهمة". "تحتاج إلى إضافة صفر آخر إلى الرقم المذكور، وبعد ذلك يمكن أن تكون مؤهلة كشبكة رابعة، جنبا إلى جنب مع شبكات التلفزيون أيه بي سي، وسي بي إس، وإن بي سي".

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES