FINANCIAL TIMES

«أمازون» تراهن على «هول فودز» لحل مشكلات «بقالة الإنترنت»

مع توقيع مجموعة أمازون على صفقة بقيمة 13.7 مليار دولار لشراء "هول فودز ماركيت"، ربما تكون قد أجابت أخيرا عن سؤال حير التنفيذيين في أعمال البقالة الوليدة لديها. كيف يمكن لسوبر ماركت على الإنترنت لديه عدد زبائن أقل من متجر محلي شراء ما يكفي من الغذاء لتخزين كميات افتراضية وافرة من السلع؟
"أمازون" تهيمن على التسوق عبر الإنترنت في الولايات المتحدة، حيث حققت إيرادات سنوية بلغت 136 مليار دولار. لكن خدمة توصيل البقالة لديها شهدت تعثرا منذ إطلاقها في عام 2007.
يقول مؤسس أحد متاجر التجزئة المنافسة عبر الإنترنت: "يعرف جيف بيزوس أن البقالة هي نصف التسوق، وهو يعلم أن عليه بيعها. لكن من الصعب جدا فعل ذلك على الإنترنت ـ وحتى الآن لم يجد حلا".
"أمازون فريش" التي تقتصر على لندن في المملكة المتحدة، وعلى المناطق المكتظة بالسكان في الولايات المتحدة، كانت تعاني لأجل كسب الزبائن. واشتكى بعض المراجعين من أن هذا المتجر على شبكة الإنترنت يفتقر إلى النطاق الذي يوجد في محال السوبر ماركت العادية - ومحتويات الرفوف الافتراضية لديه، عند طلب الشراء، يتبين أنها غير متوافرة.
يقول محللون إن مثل هذه العيوب كانت حتمية بالنسبة لشركة تشغيل عبر الإنترنت متخصصة في سوق تنافسية. ومن خلال الاستحواذ على هول فودز، التي تبيع 16 مليار دولار من المواد الغذائية الراقية من 400 متجر في جميع أنحاء الولايات المتحدة، أعطى بيزوس نفسه السبيل لحلها.
يقول نيل ساوندرز، من شركة جلوبال داتا ريتيل، وهي شركة استشارية: "إذا أرادوا أن يكونوا جادين في أعمال الطعام، يجب أن تكون لديهم كميات كبيرة. تسليم الأغذية عبر الإنترنت لا يجلب المال حتى لأمازون، وهذا يعطيهم وفورات الحجم. والطريقة الوحيدة التي يمكن أن يفعلوا بها ذلك هي شراء شركة ما".
"هول فودز"، الملقبة بـ "المتجر الذي يستهلك كامل الراتب"، الذي يبيع الأغذية التي يسيل لها اللعاب بأسعار مرتفعة للغاية، يجسد موقفا مختلفا للسعر من "أمازون".
مجموعة التجارة الإلكترونية التي تتخذ من سياتل مقرا لها، تقدم للمستفيدين من الحصص التموينية (المقدمة من الحكومات المحلية) خصومات على حزمها الرئيسية، وتجوب الإنترنت لتلبي أدنى الأسعار. في المقابل، تبيع "هول فودز" أكياس رقائق الكرنب بـ 5.99 دولار وبرتقال فالينسيا ب 4.99 دولار.
لكن إضافة مجموعة من الأطعمة الفاخرة يمكن أن تجتذب مزيدا من المتسوقين الأغنياء إلى "أمازون فريش"، وقاعدة عملاء موسعة تمكِّن، في الوقت المناسب، أمازون من بيع مجموعة أوسع من أصناف البقالة التي يمكن أن توسع جاذبيتها.
ويلاحظ سوندرز أن "أمازون" بشرائها شركة هول فودز، تستحوذ أيضا على مختبر أكبر لتجاربها في المتاجر الفعلية لتجارة التجزئة.
يقول مارك ماهاني، من "آر بي سي كابيتال ماركيتس": "غيرت أمازون رأيها بخصوص المتاجر الفعلية. وغيروا رأيهم على مدى السنوات الأربع إلى الخمس الأخيرة. فقد كانوا يمرون في مرحلة من التطور".
ويضيف ماهاني أن هذا تحول عميق لشركة كانت أطروحتها السابقة أن تكاليف المتاجر الفعلية من شأنها أن ترتفع مع مرور الوقت، في حين تنخفض تكاليف التكنولوجيا. "ما كان يقال دائما هو إن أمازون هي مقايضة بين التكاليف المتزايدة لاستئجار المتاجر الفعلية وتكاليف التكنولوجيا المتراجعة هيكليا".
هذا العام فتحت الشركة اثنين من أكشاك تسلم البقالة في سياتل، حيث يمكن للعملاء تسلم البقالة التي طلبوها على الإنترنت دون الخروج من سيارتهم. وكانت تختبر أيضا متجرا لا يحتاج إلى الوقوف على الصندوق لدفع ثمن المشتريات، يسمى "أمازون جو" Amazon Go (أمازون عالماشي)، الذي يقرع جرسا بشكل تلقائي في الوقت الذي يختار فيه العملاء المواد من على الرفوف.
وحتى يوم الجمعة الماضي رفض تنفيذيون في محال السوبر ماركت التهديدات المترتبة على تعَدِّي أمازون على منطقتهم، بعد أن تمكنوا من النجاة إلى حد كبير من هجوم أدى إلى القضاء على فئات كاملة من المتاجر الفعلية.
وقال مسؤول تنفيذي في مجموعة سوبرماركت كبيرة في المملكة المتحدة قبل أن يتم الإعلان عن صفقة "هول فودز": "أرادت أمازون منا أن نبيع لها الأغذية (من أجل قسم فرش الجديد لديهم في لندن)". وأضاف: "قلنا لهم لا نريد أن نرى وجههم. لدينا سلسلة توريد لا يمكنهم محاكاتها. ولن ندعهم يستخدمونها".
جون ماكي، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة هول فودز، قال في مقابلة مع "بلومبيرج" في عام 2015 إن جهود بيزوس لتسليم مواد البقالة ستكون "المعركة التي ستؤدي إلى هزيمة أمازون". لكن الذي حدث هو أن مساهمي شركة السوبر الماركت هم الذين فروا من ساحة المعركة بالأمس. أما "كروجر"، ثاني أكبر سلسلة أمريكية، فقد خسرت 13 في المائة. وعانت محال السوبر ماركت في الولايات المتحدة وبريطانيا وأوروبا القارية من انخفاضات أصغر.
في هذه الأثناء، ارتفعت أسهم "أمازون" 3 في المائة، مضيفة نحو 13 مليار دولار إلى رسملتها السوقية. المستثمرون على ما يبدو لا يزالون يراهنون على المنتصر.
في المقابل، قالت مجموعة التجزئة الأمريكية "وول مارت" يوم الجمعة إنها ستشتري مجموعة بونوبوس، المختصة في بيع ملابس الرجال على الإنترنت، مقابل 310 ملايين دولار نقدا، في الوقت الذي تسعى فيه لتوسيع وتعزيز حضورها على الإنترنت وسط منافسة شرسة من أمازون.
أندي دون، الرئيس التنفيذي ومؤسس بونوبوس التي تبلغ عشر سنوات من العمر، سيشرف على مجموعة الشركة من العلامات التجارية المتخصصة، وهو مسؤول إداريا أمام مارك لور، الرئيس والرئيس التنفيذي لقسم التجارة الإلكترونية في وول مارت.
وتأتي هذه الصفقة في الوقت الذي تشرع فيه "وول مارت" في المرحلة الثانية من خطتها لإدخال تغييرات واسعة على أعمالها في التجارة الإلكترونية، في الوقت الذي تستمر فيه في إدماج عناصر أساسية في أعمالها على الإنترنت مع Jet.com، من أجل مزيد من تقليص الأسعار والتنافس مع "أمازون".

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES