منوعات

الشباب يحولون أحياء المدينة المنورة إلى سوق لمنتجات أمهاتهم

تنتعش أحياء منطقة المدينة المنورة هذه الأيام بحركة تجارية تقودها الأسر التي تستثمر خبراتها في صناعة شتى الأكلات الشعبية المعروفة في المنطقة مثل: البليلة، والبطاطس، والسوبيا، وبعض المعجنات، وبيعها طازجة على المارة من زوّار المدينة المنورة الذين يحرصون على تذوق نكهتها المدنية، حيث حول كثير من الشباب الأحياء إلى سوق لعرض المنتجات التي تصنعها الأمهات.
وتحرص الأسر على سلامة وجودة ما يقدمون من أكلات شعبية، ناهيك عن عرضها أمام المتسوقين بطريقة آمنة من خلال تغليفها أو تغطيتها في أوان حافظة تمنع تعرضها لأي ملوثات، في حين تكون أوقات البيع إما قبيل الإفطار أو بعد التراويح حيث الأجواء المناخية المعتدلة التي تجعل الزائر يسعد وهو يتجول بين البسطات والعربات الممتلئة بمختلف الأكلات الشعبية المشهورة في المدينة المنورة.
ومما يلفت نظر الزائر لهذه الحركة التجارية مشاركة أفراد الأسرة في بيع منتجاتها، فتجد الأب مع أبنائه، أو الأم مع أحد أطفالها، في صورة من صور التكاتف الأسري التي تعود بالنفع على الجيل الصغير الذي يرتفع لديه واجب طاعة الوالدين، وحس استثمار الوقت في الشيء المفيد، بجانب تأهيل النفس على إدارة العمل الحر، وتحمل مسؤوليات الحياة.
والتقت "واس" نماذج من الأمهات اللاتي حرصن على إدخال أطفالهن في هذه السوق المفتوحة للاستفادة والتعلم من الحياة، فقالت أم عمار: أقضي هذه الأيام في التقرب إلى الرحمن وابتغاء الأجر والمثوبة منه، ولكن لا أنشغل عن أسرتي وأبنائي الذين أحرص عليهم، واهتم بهم من خلال توجيههم لاستثمار عظمة هذه الأيام في التقرب إلى المولى عز وجل، والوقت المتبقي لهم أجعلهم يقضونه فيما يفيدهم، من خلال بيع الأكلات الشعبية الخفيفة التي لا يكلفنا إعدادها الشيء الكثير، ولها مردود مادي مقبول، وتساعد الجيل الصاعد على الارتقاء بثقافة العمل لديه، والصبر، والتعلم من الآخرين.
وأشارت أم عمار إلى أن أحد أبنائها شعر بالحرج في بداية مزاولته بيع الأكلات التي تطبخها، لكن عندما شاهد أبناء الجيران يتسابقون مع آبائهم على البيع وهم يشعرون بالفخر، تغيرت وجهة نظره، وبدأ يطلب أن أنوع في الأكلات ليلبي ذائقة الزبائن، إلى أن أفرد بسطة له تحمل أكلات متنوعة تخرج طازجة من المنزل.
أما أم ابراهيم، فأكدت أن أبناءها يبيعون ما تطبخه على البسطة بكل فخر، ويرددون أهازيج شعبية لاستقطاب الزبائن كما يرددون عند بيع البليلة حيث يقولون: "بليلة بللوكي.. بالطرشي والخل زينوكي"، مبينة أنها تحرص على اقتناء مكونات البليلة من السوق، وتطبخ يوميًا ما يقارب من أربعة من الأواني الكبيرة.
من جهتها، قالت الأم حميدة حسن: لقد تخصصنا في بيع البليلة التي ورثناها عن والدي حيث كان يبيعها في رمضان. ويراوح سعر الوعاء الصغير منها في المتوسط بين ثلاثة ريالات و خمسة ريالات، بينما الكبير يصل إلى عشرة ريالات، وفقًا لنوع الخلطات التي تحتوي عليها.

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من منوعات