كان لنبأ شراء "أمازون" مجموعة الغذاء "هول فودز" للأطعمة العضوية وقع الصدمة على الصناعات الغذائية الأمريكية التي تعد من القطاعات النادرة التي نجت حتى الآن من التحولات التي أدخلتها التكنولوجيا على مختلف مجالات الاقتصاد.
والصفقة التي أعلنتها الجمعة وقيمتها 13.7 مليار دولار وهي الأكبر للمجموعة المملوكة من جيف بيزوس، من شأنها أن تغيّر طريقة عمل محال السوبرماركت التقليدية بحسب خبراء.
وأغلقت بورصة وول ستريت دون تغير يذكر على الرغم من أن صفقة "أمازون" البالغة قيمتها 13.7 مليار دولار لشراء شركة البقالة هول فودز عكرت صفو قطاع التجزئة وأحدثت هزة في أسهم عدد من الشركات ومن بينها وول مارت، وتارجت.
ويقول ستيو لينارد المحلل لدى مكتب يحمل الاسم نفسه إن الصفقة "ستغير المعطيات"، لأنها تأتي في مرحلة حرجة لمحال السوبر ماركت التقليدية الأمريكية.
وهذه المحال تشهد من جهة وصول متاجر ألمانية تعتمد سياسات أسعار مخفضة من شأنها أن تشكل ضغوطا على هوامش أرباح المتاجر الأمريكية، بحسب نيل سوندرز من "جلوبال داتا".
ووفقا لـ"الفرنسية"، فقد أعلنت سلستا "ليدل" و"الدي" في الأيام الاخيرة فتح متاجر في الولايات المتحدة بعضها في المناطق الداخلية الأمريكية، المعقل التقليدي للأسماء المحلية.
وتعاني "هول فودز" ضغوطا متزايدة من جانب أحد المستثمرين النشطاء في ظل تزايد المنافسة في سوق الأغذية العضوية والقلق بشأن الارتفاع الشديد لأسعار السلع في هذه السلسلة.
وقال جيف بيزو الرئيس التنفيذي لشركة "أمازون" في بيان إن "هول فودز ماركت ظلت على مدى نحو أربعة عقود ترضي وتسعد وتغذي العملاء. وهي تقوم بعمل مدهش وسنواصل ذلك".
وتسعى "أمازون" إلى توسيع وجودها في مجال البقالة، وهو واحد من القطاعات القليلة في تجارة التجزئة التي لا تحظى فيه بوجود رئيس، رغم أن خدمة "أمازون فريش" تقدم خدمات البقالة في بعض المدن.
في الوقت نفسه، فإنها تسعى إلى الوجود في سوق المتاجر التقليدية وليس الاقتصاد فقط على التجارة الإلكترونية، وتحتاج الصفقة إلى موافقة مساهمي "هول فودز" والسلطات الرقابية المعنية، ومن المتوقع إتمامها في وقت لاحق من العام الجاري.
من جهة أخرى، بدأت هذه المحال خوض سوق البيع عبر الإنترنت لسد ثغرة الفارق الهائل مع "أمازون"، وبات عليها بالتالي الدفاع عن مواقعها في الوقت الذي تواجه فيه تراجعا في المبيعات، وقد أعلن 20 محل سوبر ماركت إفلاسه في السنوات الثلاث الماضية.
ويقول فيرجر ماكيفت الخبير لدى "كانتار وورلد بانل" إن "أمازون" عازمة على اكتساح سوق المواد الغذائية وتتمتع مجموعة مثل "هول فودز" بعناصر عدة أساسية كان يفتقد اليها عملاق الإنترنت.
ومن المتوقع أن تعيد "أمازون" تشكيل القطاع الذي تملك وول-مارت 14.46 في المائة من حصص السوق فيه وكروجر 7.17 في المائة، والبرتسونس (4.50 في المائة)، وساوث إيسترن جروسرز 3.89 في المائة، وإيهولد ديليز (3.18 في المائة)، وكوستكو (2.43 في المائة)، وبابليكس (2.25 في المائة)، وتارجت (2.12 في المائة).
وقبل شرائها "هول فودز" كان حضور "أمازون" في قطاع الصناعات الغذائية ضعيفا فقد أطلقت المجموعة في عام 2007 خدمة "أمازون فريش" لتوزيع مواد غذائية طازجة، كما أنها تختبر منذ فترة "أمازون جو" وهو عبارة عن متجر فعلي دون موظفين على الصناديق في سياتل (شمال غرب).
ومن المرجح أن تعتمد "أمازون" على "هول فودز" المنتشرة في ثلاث دول هي الولايات المتحدة وكندا وبريطانيا وتملك 436 متجرا حتى تصبح بسرعة عنصرا فاعلا في هذا القطاع.
ويعتبر مصرف "جاي بي مورجان تشيس" أن أمازون يمكن أن تحول متاجر هول فودز إلى "نقاط توزيع" لإعطاء دفع لقطاع بيع الأغذية الطازجة عبر الإنترنت والمساهمة في خفض أسعارها بشكل فعلي، وبذلك لا تعود المواد الغذائية العضوية سوقا متخصصة بينما سيصبح التسليم المجاني إلى المنازل المعيار المعتمد.
وبحسب لينارد جان فإن المتاجر التقليدية ستضطر إلى تعلم سبل بيع اللحوم والأسماك الطازجة بأسعار مخفضة لأن "أمازون" معروفة بكسر الأسعار في كل القطاعات التي تخوضها. وثمن مثل هذه الاستراتيجية سيكون التضحية بالأرباح بينما الهوامش باتت محصورة بين 2 و5 في المائة، إلا أن آندي بورت من معهد "آي تي كيرني" يرى أن المحال التقليدية لا خيار لديها فجيل الألفية (17-35 عاما) يطالب بمواد خالية تماما أو شبه خالية من المضادات الحيوية وكميات أقل من السكر والملونات والهرمونات والمواد الدهنية المهدرجة والمواد الحافظة.
وبدأت "وول-مارت" الاستعدادات لحرب الأسعار المخفضة وأكدت الإدارة توسيع نطاق المواد الطازجة المعروضة في الفروع الـ4500 المنتشرة في الولايات المتحدة خلال الأشهر المقبلة.
وشدد راندي هاردجروف أحد المتحدثين باسم وول مارت على أن زبائننا يريدون تجربة شرائية تشمل أسعارا مخفضة وإمكان الشراء من المتاجر أو عبر الإنترنت وفقا لحاجاتهم. والتحديات كبيرة بالنسبة إلى عملاق التوزيع في العالم فـ56 في المائة من أصل 307 مليارات دولار من العائدات المسجلة في الولايات المتحدة في السنة المالية التي انتهت أواخر كانون الثاني (يناير) كانت من القطاع الغذائي وقاربت 172 مليار دولار. وعلاوة على الأسعار، سيتعين على المتاجر التقليدية إعادة تطوير صورتها والخروج من المتاجر الكبرى "مول" التي ترمز إلى الاستهلاكية الأمريكية، ويقول مصرف "جاي بي مورجان" إن "أمازون" تتقدم على المنافسة أيضا من خلال تكنولوجيا "جو" التي تتيح التبضع دون الدفع على الصندوق.

