ذكرت صحيفة "واشنطن تايمز" الأمريكية، أن دولة قطر حرصت منذ تسعينيات القرن الماضي، على أن تكون مصدر إزعاج دائم لجارتها السعودية، في مسعى منها إلى إيجاد موطئ قدم على الساحة الدولية.
وقال مارك لينش الباحث في العلوم السياسية في جامعة جورج واشنطن، إن سياسة قطر الخارجية قامت على أمرين اثنين، الانشغال بفرض البلاد على الخريطة، والبحث عما قد يكون مصدر إزعاج للرياض.
وبحسب الكاتب ماكس فيشر، فإن قطر اختارت، في سعيها إلى تلك الغاية، أن تقيم علاقات تجارية مع إسرائيل وتطور علاقات ثنائية مع إيران، فضلا عن الاعتماد على قاعدة العديد الأمريكية لإسناد ظهرها في المنطقة.
موازاة مع ذلك، أطلقت قطر قناة الجزيرة واستخدمتها بمنزلة قوة ناعمة، كي تقوي تحالفاتها في الخارج، وتسيء إلى السعودية الجارة.
وتحولت الدوحة إلى ملاذ للمتطرفيين ومنفى لهم، وأضحى على كل الحكومات التي تريد التفاوض مع جماعة الإخوان أو حركة حماس أو الانفصاليين الشيشانيين وعناصر طالبان، (أضحى عليهم)، أن يمروا عبر الدوحة.
واستغلت قطر طفرتها المالية، وانتقال اقتصادها من 8.1 مليار دولار في 1995 إلى 210 مليار دولار في 2014، في الترويج لنفسها بالتبرعات والانتقال بين عدة عواصم للقيام بوساطات تدعم موقعها.
وظلت الولايات المتحدة الأمريكية راضية، على العموم، على الديلوماسية القطرية، على الرغم من انزعاجها في بعض الأحيان، ذلك أن الدوحة كانت قاعدة لمحادثات السلام الأفغانية، كما أن قاعدة العديد جرى استخدامها في شن الحرب ضد العراق والقيام بغارات في سورية، لاحقا.
وفي سنة 2002، سحبت السعودية سفيرها من قطر، جراء تمادي قناة الجزيرة في الإساءة للحكومة السعودية، وعلى الرغم من أن العلاقات جرت إعادتها في 2008، إلا أن الدوحة لم تعدل عن نهجها المؤذي.
أما في سنة 2011، وجدت قطر الفرصة سانحة لفرض نفسها عبر الأحداث التي اصطلح عليها بـ"الربيع العربي"، إذ لم تتوان الدوحة عن دعم الحركات المناوئة للحكومات، لا سيما المتطرفة منها، ولم تدخر شيئا في دعمها الإعلامي عبر الجزيرة، والدبلوماسي عبر القنوات الرسمية.
وتمادت قطر في "حماسها" فانتقلت في وقت لاحق إلى الدعم بالمال، والأسلحة في أوقات أخرى، وراهنت في ذلك على أن تضع حكومات صديقة مكان الأنظمة الراحلة، ولأن المتطرفيين كانوا واعدين بالنسبة إليها، فقد وضعت كل ثقلها وراءهم ودعمتهم بدون مواربة.
لكن قطر التي لم تحقق مبتغاها، فقد أدت بتدخلها بالسلاح ودعمها للميليشيات، إلى زيادة الفوضى في دول مثل سورية وليبيا، من خلال تنظيمات متشددة.

