دور القطاع الخاص في الاستثمار في الصناعة الرياضية

|

يعتبر القطاع الخاص من العناصر المكملة للنشاط الحكومي لاسيما في مجال الخدمات، ولاشك أن الرياضة والنشاط البدني أصبحا اليوم من أهم العناصر المؤثرة في صحة المجتمع، ويقوم عدد من الشركات، بدور مهم ومشكور في إنشاء مرافق نراها في ازدياد يوما بعد يوم. ما يميز هذه المراكز أن المنافسة بينها أصبحت لمصلحة خدمة العميل، فنرى كثيرا من الأندية الرياضية الخاصة بدأت برفع كفاءة واحترافية ما تقدمه، من ناحية الأجهزة الرياضية، والمدربين، ومستوى النظافة، ساعات العمل وهكذا، وبالتأكيد هذه الخدمة المدفوعة أسهمت في ازدهار الشركة من ناحية، وفي المقابل، بدأ مفهوم النشاط البدني ونمط الحياة الصحي في انتشار متزايد.
إن افتتاح مثل تلك المراكز مبني على دراسات اقتصادية وميدانية، ومعرفة بالتجهيز، والتشغيل، والصيانة، وغيرها من العوامل المساندة، الذي أكسب تلك الشركات معرفة مهمة في هذا المجال، وهذا شيء يدعو للفخر كون تلك الشركات هي شركات وطنية ولكن السؤال الذي يمكن أن يطرح هو كالتالي: كيف يمكن لتلك الشركات الاستثمار في مجال صناعة التجهيزات الرياضية؟
تنتج المواد الخام لتلك الأجهزة والتجهيزات الرياضية من منتجات تعود إلى البترول، والعمل على إنتاج الأجهزة والتجهيزات الرياضية يحتاج إلى نوع من المعرفة التقنية في بعض المجالات، وكذلك خطوط إنتاج مختصة، وهنا كذلك نواجه بسؤال آخر، هل المملكة تعتبر سوقا مهمة؟ وهل الاستثمار في هذا المجال الصناعي سيحقق ربحا للشركة يدفعها للمخاطرة والاستثمار فيه عوضا عن الاستيراد؟
تحدث الأمير محمد بن سلمان ولي ولي العهد عما سماه المحتوى المحلي، ولن يتحقق ذلك المحتوى دون اعتماد سياسات من شأنها مساعدة تلك الشركات في تصنيع المعدات والتجهيز الرياضي، لاسيما أنه يمكن أخذ المواد الخام بأسعار تنافسية لمصلحة الشركات السعودية، خاصة أنها ستوطن المعرفة في هذا المجال.
يتجاوز عدد سكان المملكة 31 مليون نسمة، والعدد في ازدياد علاوة على دول الخليج الأخرى التي كذلك تعتبر مجتمعات شابة، وستكون بحاجة إلى مثل تلك الأدوات الرياضية والأجهزة وبالتالي الاستفادة من الخبرة والمعرفة وتطويرها إذا ما تم الاهتمام بها وطنيا.
يمكن كذلك إيجاد كراسي أبحاث من قبل الشركات الرياضية بالتعاون مع أصحاب المصلحة مثل مؤسسة التدريب المهني، الصندوق الصناعي، وشركتي "سابك" و"أرامكو"، علاوة على الشركات الرياضية الكبرى، لإنشاء عدد من المصانع التي تقوم بخدمة الصناعة والتجهيزات الرياضية، بل يمكن تطوير مثل تلك الصناعات للتوجه إلى التجهيزات العسكرية والأمنية الثانوية، ومن هنا يمكن الدخول إلى أسواق متعددة كذلك ومعرفة خبرات أخرى، تزيد في المبيعات وتستثمر في المحتوى المحلي، لاسيما أن التقنية الآن يمكنها استقطاب الخبراء والمختصين، ويمكن من ناحية أخرى، التنسيق مع وزارة التعليم لابتعاث مهندسين سعوديين، للعودة والعمل في تلك المصانع وجلب تلك الخبرات والتقنيات لتوطينها وبالتالي رفع القدرات الوطنية والمعرفة في هذا المجال.
يتغير عالم اليوم بشكل سريع جدا، ومن المهم أن يكون المجتمع السعودي، مجتمعا صحيا ورياضيا ونشيطا، وهذا من شأنه رفع الإنتاجية وتخفيض مصروفات وزارة الصحة، وفي الوقت نفسه شغل الشباب عن الجرائم، ولذا يعتبر نشر الرياضة والمرافق والتجهيزات الرياضية عاملا مهما جدا، ومن هنا تبرز مسؤولية اجتماعية وبيئية على تلك الشركات الرياضية بافتتاح مراكز في كل أنحاء المملكة بما يتناسب مع حجم وطبيعة البيئة والسكان، وليس دائما على أولوية المردود المادي، فقد يوجد من الأماكن مثل القرى والمحافظات النائية، في حاجة مثلا إلى تجهيزات رياضية، وهنا دور القطاع الخاص في العمل على ذلك كجزء من المسؤولية الاجتماعية والبيئية.
من ناحية أخرى، تنويع الأنشطة الرياضية وليس الاكتفاء بصالات تدريبات اللياقة والأثقال والمسبح، مطلب جدير بالدراسة، فوجود بعض المراكز التي يوجد فيها مثلا رياضات الدفاع عن النفس، والملاكمة أو مضمار للدراجات، أو التسلق، أو سلاح الشيش "المبارزة" سيضيف تميزا على تلك المراكز وفي الوقت نفسه سيسهم في إنتاج أبطال قد يتطورون من مرحلة الممارسة والهواية إلى مرحلة المنافسة والبطولة.
ختاما، من الأهمية بمكان تأكيد أن تحقيق توطين الصناعات الرياضية، لن يتم إلا بجمع جميع أصحاب المصلحة في مشروع وطني، وصياغة سياسات تسهل إنشاء المصانع وخطوط الإنتاج وكذلك نقل المعرفة والتدريب، التي من خلالها يتم تحقيق التنمية البشرية والصناعية.

إنشرها